داعش يخسر الضواحي الشرقية والجنوبية للموصل

0
65
A displaced Iraqi woman, who fled the Islamic State stronghold of Mosul, makes bread in Khazer refugee camp, east of Mosul, Iraq November 5, 2016. REUTERS/Alaa Al-Marjani

تشهد الأحياء الشرقية داخل الموصل اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش ومسلحي «داعش»، فيما أحكمت وحدات أخرى من الجيش السيطرة على بلدة حمام العليل جنوب المدينة، وبهذا خسر التنظيم الضواحي الشرقية والجنوبية للموصل. في غضون ذلك، سعى رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى احتواء هاجس التدخل العسكري التركي في شمال العراق، وتعهد بعدم دخول فصائل «الحشد الشعبي» إلى بلدة تلعفر.

وأعلن قائد عمليات الموصل الفريق الركن عبد الأمير رشيد يارالله في بيان أمس، أن «قطعات الشرطة الاتحادية والجيش تمكّنت بعد ظهر اليوم (أمس) من تحرير مركز ناحية حمام العليل، جنوب الموصل، ورفع العلم العراقي فوق مبانيها». وتعتبر حمام العليل آخر الضواحي الجنوبية للموصل وكانت أبرز الخطوط الدفاعية لمسلحي «داعش» الذين انسحبوا إلى مركز الموصل في جانبها الغربي، كما خسر التنظيم الضواحي الشرقية للمدينة فيما تستعد قوات مشتركة من الجيش والبيشمركة لاقتحام مركز قضاء تلكيف الواقعة على الضواحي الشمالية لتبقى الضواحي الغربية المرتبطة بقضاء تلعفر تحت سيطرة التنظيم.

وقال ضابط كبير في قوات الجيش شرق الموصل في اتصال هاتفي مع «الحياة»، إن اشتباكات عنيفة تجري لليوم الثاني على التوالي في الأحياء الشرقية للموصل، موضحاً أن الاشتباكات دارت أمس في منطقتي التحرير والزهور، وتوقع السيطرة عليها قريباً. لكنه أشار إلى أن المعركة باتت صعبة بسبب القتال داخل الأحياء السكنية وعدم قدرة طيران التحالف الدولي على توفير غطاء جوي في المناطق المأهولة، مشيراً إلى أن مدينة الموصل كبيرة وبها أكثر من خمسين منطقة.

ونشرت وكالة «أعماق» التابعة لتنظيم «داعش» مقاطع فيديو قصيرة قالت إنها داخل أحياء الموصل وأظهرت عدداً من مسلحي التنظيم يطلقون النار بكثافة نحو عربات عسكرية داخل أحياء سكنية. وتوقع الضابط نفسه إحكام السيطرة على الجانب الشرقي من المدينة وصولاً إلى نهر دجلة خلال أيام، لافتاً إلى أن ثقل «داعش» يقع في الجانب الغربي حيث البلدة القديمة ومقار الدوائر الحكومية ومعسكرات الجيش. وكشف عن أن التنظيم أقدم على تدمير مدرج مطار الموصل ونشر حواجز خرسانية على طوله لمنع عمليات إنزال جوية من قبل الجيش مثلما حدث في معركة بيجي العام الماضي.

إلى ذلك اتخذ العبادي ترتيبات جديدة حول معركة تلعفر التي يتوقع أن تبدأ بعد السيطرة على الموصل، تتضمن إبعاد فصائل «الحشد الشعبي» عن اقتحام المدينة على أن يقوم الجيش بهذه المهمة في خطوة لاحتواء التهديدات التركية باجتياح شمال العراق في حال دخل الحشد الشعبي تلعفر.

وأعلن قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري، وهو من أهالي الموصل، في تصريحات أمس أن العبادي أوكل إليه مهمة اقتحام مدينة تلعفر من قبل قوات الجيش حصرياً، في إطار الحملة العسكرية لاستعادة نينوى من سيطرة «داعش». ويأتي تصريح الجبوري ليؤكد معلومات مسربة عن اجتماع عقده العبادي أول من أمس مع مجلس أعيان قضاء تلعفر الذين طلبوا من رئيس الحكومة عدم دخول قوات «الحشد الشعبي» و «حزب العمال الكردستاني» إلى المدينة، وإرسال قوات نظامية لتحريرها، وهو ما وافق عليه العبادي وطلب من الوفد تشكيل قوة محلية لمسك الأرض بالتعاون مع الجيش.

وأكد العبادي خلال اللقاء حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع تركيا باعتبارها دولة جارة، وحذر من أن أي حرب بين العراق وتركيا أو أي دولة جارة ستكون «خسارة للجميع تدفع ثمنها الشعوب».

من جانبها، أرسلت تركيا تعزيزات عسكرية جديدة من قواتها إلى الحدود مع العراق، وقالت وكالة «الأناضول» الرسمية التركية في تقرير أمس، إن الجيش التركي أرسل تعزيزات عسكرية إضافية من ولاية جانقيري نحو الحدود جنوب شرقي البلاد، شملت ناقلات جنود مدرعة محملة على 35 عربة قطار. وترفض تركيا مشاركة قوات «الحشد الشعبي» الشيعة في معركة تلعفر، وهددت بالتدخل إذا اقتربت تلك القوات من المدينة التي يسكنها خليط من التركمان السنة والشيعة.

 

9 آلاف نازح من الموصل خلال يومين

 

أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية أمس، نزوح آلاف المدنيين منذ انطلاق العمليات العسكرية لاستعادة مدينة الموصل من سيطرة تنظيم «داعش»، مؤكدة فرار ثلاثة آلاف مدني خلال الساعات الـ24 الأخيرة من أحياء شرق مدينة الموصل حيث يحتدم القتال. وقالت الوزارة في بيان إن «إجمالي عدد النازحين من الموصل منذ انطلاق العمليات العسكرية في 17 من الشهر الماضي بلغ نحو 30 ألف شخص»، مشيرة إلى أن «تسعة آلاف شخص نزحوا في غضون اليومين الماضيين من مناطق كوكجلي وقراج بمحافظة نينوى، وتم استقبالهم ونقلهم إلى مخيمي حسن شام والخازر (30 كيلومتراً شرق الموصل)».

وأعلنت وزارة الدفاع أمس أن قوات الجيش قامت بإخلاء النازحين من مناطق العمليات العسكرية إلى مناطق أخرى آمنة. وذكرت في بيان أن «قيادة فرقة المشاة 15 استقبلت عدداً من النازحين من القرى والمناطق التي تشهد عمليات عسكرية، وباشرت نقلهم إلى مناطق آمنة حفاظاً على أرواحهم، وعملت على توفير الماء والطعام لهم من موارد الجيش لحين استكمال إجراءات نقلهم إلى المخيمات المخصصة لهم».

وأشار البيان إلى أن «الخطوة جاءت لتثبت العلاقة الوثيقة بين الجيش العراقي والمواطنين الأبرياء الذي عانوا من ظلم واضطهاد العصابات الإرهابية التي استخدمتهم كدروع بشرية أثناء المعارك».

وقال المتحدث باسم العمليات المشتركة العميد يحيى رسول لـ «الحياة»، إن «القوات الأمنية المكلفة تحرير الموصل وضعت في حساباتها وخططها الجانب الإنساني أيضاً في عمليات التحرير». وأشار إلى أن «عشرات النازحين صاروا يلجأون إلى المناطق التي تتجمع فيها القوات المشتركة، ما يتطلب جهداً مضاعفاً في العمليات القتالية». وأكد أن «القوات الأمنية المشتركة قادرة على اقتحام مركز محافظة نينوى، الا أن الحسابات الإنسانية هي من تقف وراء التريث في الاقتحام حفاظاً على سلامة السكان». كما أشارت وزارة الصحة إلى أن منظمة الصحة العالمية «قدمت عشر عيادات متنقلة، وعشر سيارات إسعاف، فضلاً عن ثلاث صالات ولادة لدعم صحة النازحين من عمليات تحرير نينوى».

وفي كركوك قتل 18 نازحاً، معظمهم من النساء والأطفال، جراء انفجار استهدف شاحنة تقل نازحين من قضاء الحويجة جنوب غربي كركوك إلى ناحية العلم (15 كم شمال شرقي تكريت) في وقت متأخر من مساء الجمعة، وأوضحت لقطات بثتها وزارة الدفاع على وسائل التواصل الاجتماعي عدداً من الجثث المتفحمة قرب الشاحنة. ويخضع قضاء الحويجة وثلاث نواحي هي الدبس والزاب والرشاد (جنوب غربي كركوك) لسيطرة «داعش» منذ حزيران (يونيو) 2014.