خطة اقتصادية طارئة لإنقاذ الاقتصاد اللبناني… من يتحمل الأعباء وكيف تطبق؟

0
34

قال خبراء لبنانيون إن الحكومة الجديدة تحدثت عن ملامح “خطة إنقاذ مالي”، تنطلق منها نحو خطة شاملة لإنقاذ الوضع الاقتصادي.

الخبراء أوضحوا في تصريحات لـ”سبوتينك”، أن نجاح الخطة يستند إلى العديد من العوامل منها الداخلية والخارجية، وأن تفاصيل الخطة الشاملة سيحدد مدى إمكانية المساندة الدولية، مع توقعات بردات فعل شعبية غاضبة إزاء الأعباء التي ستقع على المواطن.

تتضمن خفض أسعار الفائدة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، على أن يجري عرضها على البرلمان الأسبوع الجاري في اقتراع على الثقة التي يجب أن تحظى عليها الحكومة.

من يتحمل الأعباء؟

من ناحيته قال الدكتور عماد عكوش الخبير الاقتصادي التركي، إن الحكومة تحدثت عن ملامح الخطة لا تفاصيلها، وأن الشعب بانتظار خطة شاملة لكافة الوزارات للانطلاق نحو خطة شاملة.

وأضاف في تصريحات خاصة إلى “سبوتنيك”، الجمعة، أن الشعب اللبناني هو من سيتحمل الأعباء الاقتصادية بشكل كبير من خلال الضرائب والتقشف في الوزارات.

ويرى عكوش أنه من المتوقع حدوث بعض ردات الفعل في الشارع اللبناني بشأن عمليات التقشف، إلا أن لبنان يعاني من تكلفة القطاع العام البالغة نحو 46% من الواردات في عام 2018، وأن العجز الحاصل رفع النسبة إلى نحو 70%، ما يعني أن معظم الواردات التي تحصلها الدولة تذهب لخدمة القطاع العام، ومن ثم تلجأ للاستدانة لتقديم الخدمات للشعب اللبناني، وأنه لا حل سوى هذا الإجراء في الوقت الراهن.

وأشار عكوش إلى أن مشاركة بعض الدول في خطة الإنقاذ سيتوقف على تفاصيل الخطة التي تضعها الحكومة، خاصة فيما يشمل معالجة الفساد والتهرب الجمركي وكافة الجوانب السلبية، وأنه في حال البدء في ذلك بشكل قانوني سيشجع الدول على المشاركة بشكل فعال.

في ظل تراكم الأزمة تبدو الفترة الزمنية التي يمكن أن تستغرقها خطة الإنقاذ غير محددة حتى الآن بحسب الخبراء، ويرى عكوش أن تلك الفترة تتوقف على الجانب السياسي، خاصة أن كافة الخطط التي وضعت في وقت سابق كانت تصطدم بالمناكفات السياسية.

تأمين الحد الأدنى

حالة من الجدل سادت الشارع اللبناني، خاصة فيما يتعلق بتأمين الحد الأدنى للحفاظ على عدم تضرر الطبقات الاجتماعية إثر الإجراءات الاقتصادية التي يمكن أن تتخذ.

من ناحيته قال الكاتب اللبناني، وسيم بزي، إنه يجب على الحكومة أن تؤمن الحد الأدنى من محاولة “لملمة” واقع الانهيار الحاصل في لبنان.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك” الجمعة، أن يسجل لها أنها محاولة جريئة، من حيث هرب كل الآخرين وخاصة المسؤولين عن ترك قيادة السفينة وهي تغرق، إلا أن تحدي الحكومة الجديدة، يتمثل في القدرة على وقف الانهيار بالحد الأقصى، وإدارة انهيار “ناعم” بالحد الأدنى

عوامل داخلية وخارجية

ويرى بزي أن تلك العملية ترتبط بمجموعة من الظروف الحاكمة، أقلها داخلي وأكثرها خارجي، وأن أي حديث عن “خطة إنقاذ”، لا يتعلق بإبداع أصحابها، بقدر ما يتعلق بالظروف المطلوبة بنوعيها الداخلي والخارجي.

وأشار إلى أنه من الواضح أن كلمة السر الداخلية مرتبطة بإحكام كلمة السر الخارجية الأمريكية حصرا، وأن توفرها مرتبط بالصراع الأكبر على لبنان والمنطقة خاصة ببعده الإيراني- الأمريكي، والذي يعيش ذروة المواجهة.

الأقوال في مقابل الأفعال

فيما ترى غولاي الأسعد المرشحة السابقة لمجلس النواب، إن الحديث المرتب والمنمق لم يعد يؤثر في الشارع اللبناني، وأضافت في حديثها لـ”سبوتنيك”، أن الشارع بات بحاجة لأفعال أكثر من الحديث، وأن الشارع يطالب بإسقاطها.

وترى أن الإصلاح غير ممكن بالبيانات والحديث المعسول، وأن الوضع يحتاج إلى تحركات وأفعال جادة بما يدفع نحو الخروج من تراكمات الفساد والسرقة الناتجة عن مدة 30 سنة، ليرى الشعب في النهاية الأفعال التي يمكن نجاح بعضها، وأن الجميع سيراقب كافة الخطوات والتحركات خلال الفترة المقبلة.

جاء في البيان الوزاري أن الحكومة اللبنانية ستضع خطة طوارئ قبل نهاية شهر فبراير/ شباط الجاري، للتعامل مع استحقاقات الدين والحاجات العاجلة والمزمنة للناس.

ولفت مجلس الوزراء اللبناني إلى أن خطة الطوارئ ستعقبها خطة إنقاذ شاملة بالتعاون مع المؤسسات الدولية.

وأكدت حكومة لبنان في البيان الختامي، أنه لا بد من بعض الإجراءات المؤلمة، ولكنها ستعمل على الحد من أثرها على محدودي الدخل.

وأضافت أنها ستعمل على استعادة الاستقرار المصرفي، بسبل تشمل إعادة الهيكلة والرسملة، واستخدام البنوك احتياطياتها وبيع استثماراتها في الخارج.

وقالت الحكومة اللبنانية في بيانها، الخميس الماضي، إنه يجب خفض الفائدة على القروض والودائع لإنعاش الاقتصاد وخفض تكلفة الدين العام.

ويشهد لبنان أزمة سياسية حادة، منذ بدء الاحتجاجات الشعبية المناوئة للحكومة في 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والتي دفعت رئيس حكومة سعد الحريري إلى تقديم استقالته.