“خراسان” البديل الأمريكي ل”داعش” في سوريا

0
28

بيروت/

لنتفق على إن الإنهيار الدرماتيكي الكبير لعناصر داعش لا يمكن أن يأتي من فراغ، ويضاف إلى هذا الاتفاق الضمني -من باب المنطق- أن التنظيم بدء يواجه أزمة على مستواه الداخلي من خلال الانسحابات الكبيرة التي تشهدها خطوطه الأمامية و التي قد ينتج عنها إعلان محافظة الحسكة أمنة بالمطلق، ولا يأتي الحديث عن تأمين دير الزور المدينة كمبالغة نتيجة لإنهيار التنظيم بعد جملة من الإعدامات التي نفذها بحق أنصاره بعد أن برز الخلاف الكبير بين شقي مقاتليه (الأنصار) الذين هم من السوريين، والمهاجرين الذين هم من جنسيات غير سورية.

عناصر التنظيم التي باتت تنسحب نحو مدينة الرقة بأعداد كبيرة تفضي إلى أن المعركة الفصل في سوريا ستشهدها المدينة التي تعد أكبر معاقل التنظيم، و تشير المعلومات إلى أن التنظيم بدأ فعلاً بالتحضير لمثل هذه المعركة منذ بداية عمليات التحالف الدولي، ولم تكن الخشية من قوات أمريكية تدخل في عملية برّية داخل سوريا، بل من الزحف السوري من ثلاث محاور باتجاه المدينة المحتلة من قبل عناصر داعش الذين تشكل الجنسيات التركية و الكازاخسية و الأوزباكية، وتعد عمليات الجيش في ريف حماة الشرقي في المنطقة التي تبدأ من ريف سلمية و حتى جبال البلعاس عبر الطيران الحربي أول هذه المحاور فيما تقوم قوات المشاة بعمليات سريعة في ريف الحسكة الغربي مع ما تشهده منطقة الريف الشرقي من دير الزور محوراً متكاملاً إذ يمكن القول أن مهمة هذه القوات في ريف الحسكة وريف دير الزور، لكسر ظهر الأفعى على مستويين اثنين، الأول يتمثل بقطع طرق الإمداد عن الرقة والثاني باستعادة السيطرة على الطرق الصحراوية الرابطة بين سوريا والعراق، ومن ثم استعادة السيطرة على حقول النفط بما يشكل الضربة الأكثر تأثيراً في التنظيم من خلال إفقاده القدرة على التمويل الذاتي، وبهذا يصبح أمام داعش مهمة صعبة في تثبيت نقاطه في ريف الرقة و داخلها للحفاظ على جزء ليس بالبسيط من حقول النفط، وهنا يأتي دور المحور الثالث المتقدم صعوداً و إن بشكل بطيء من عمق البادية السورية إنطلاقاً من محيط جبل شاعر في ريف حمس الشرقي، وهذا العمليات و إن كانت بطيئة التقدم إلا أنها تنتظر الإنجاز في ريف الحسكة و ريف دير الزور، مما سيجعل التنظيم يتخبط في محاولة لاستعادة تلك المناطق فيقع في المحظور العسكري بإخلاء مناطق لإستعادة السيطرة على مناطق أخرى، وضمن هذه الاجواء تحضر العمليات الجوية الساندة لقوات الجيش في أرياف المحافظات الشرقية ليكون التنظيم أمام خيار الإنسحاب الإجباري إلى الرقة، وهناك سيكون الجيش مهاجم من ثلاث محاور مما يربك التنظيم و يجبره على الإنسحاب أكثر باتجاه المناطق الحدودية خاصة عناصره الأجانب.

في عمليات الجيش العربي السوري في ريف دير الزور يقرأ المشهد كالتالي: إنهيار دراماتيكي سريع لعناصر التنظيم في محيط مطار دير الزور، وداخل المدينة لن تكون العملية صعبة بعد إفقاد التنظيم القدرة على إمداد عناصره في الأحياء المتبقية من المدينة، وعلى ذلك يمكن القول إن أحياء المدينة باتت بحكم الساقطة على الرغم من حالة السكون التي تشهدها الأحياء التي ينتشر فيها عناصر داعش، أما في محافظة الحسكة فتوجه قوات المشاة للقتال في ثلاث محاور ( شمال- جنوب – غرب) و بشكل تصاعدي في الإنجاز، يراكم النتائج التي ستؤسس لمعركة الرقة بشكل صحيح، و يضاف إلى هذه المعطيات إن داعش نفسه يعاني من أزمتين، الأولى مع عناصره الأجانب اللذين بدؤوا يفقدون الثقة بقدرة التنظيم على حمايتهم و تنفيذ وعوده التي قدمها لهم قبيل انخراطهم وذلك مع تصاعد موجة الخلافات بين عناصر داعش من الأجانب مع عناصره من السوريين، فيما تكمن المشكلة الثانية بالنسبة للتنظيم باتت الحصار الدولي المفروض عليه بمعنى آخر أن ثمة أصوات على المستوى الدولي بدأت تطالب بإسقاط التنظيم، وهذه الأصوات ستجبر أمريكا على تبديل سياستها تجاه تنظيم داعش، و إن كان الحديث يجري عن ما تسميه واشنطن (معارضة معتدلة) لملء الفراغ الذي سينشأ عن خروج داعش من المعادلة، فما ذلك إلا للتسويق الإعلامي، فاليقين الذي أثبته الميدان السوري يؤكد أن التنظيمات الإرهابية هي السلاح الأكثر طواعية وملائمة بالنسبة للمخابرات الأمريكية بكون القيادين الذين يبرزون إلى سطح العمل “الجهادي” في أي بقعة من الأرض يراد إشعالها يكونون من المدجنيين أمريكياً في معتقل غوانتانامو أو غيره من المعتقلات الأمريكية السرّية، وعلى ذلك من المنطقي هنا البحث عن تنظيم خراسان في حسابات واشنطن أمام عمليات الجيش العربي السوري، أين هو الآن، وما هي المهام المناطة به وذلك باستقراء بسيط من التصريحات الأمريكية تحديداً عن التنظيم ومهماه وأماكن تواجده، فخراسان موجود في سوريا وهو إلى الآن بعيد إعلامياً وميدانياً عن الحدث السوري، فما السبب..؟، وما المطلوب من التنظيم إن لم يكن (لاعب الاحتياط) بالنسبة للمخابرات الأمريكية؟