حي جوبر.. أولوية المعارك لإرهابيي الغوطة الشرقية

0
98

دمشق|

تسعى المجموعات المسلحة في الغوطة الدمشقية، بشقيها الغربي والشرقي، لفتح ثغرات في «درع العاصمة» الذي شكله الجيش السوري حول المدينة. فكانت معركة داريا وضاحية الأسد، فيما تستمر الاشتباكات في حي جوبر القريب من الأحياء الشرقية للعاصمة، لتعلن تلك المجموعات أسماءً لمعاركها تشكل في معظم الأحيان عناوين كبيرة نسبة لفاعليتها على الأرض.

أصوات الاشتباكات والطيران الحربي والقذائف تدل على أن معركة جوبر لم تنته، ويبقى إصرار من قبل المجموعات المسلحة في ريف دمشق على عدم خسارة جبهة جوبر والتمسك بها بقوة.

ويوضح مصدر عسكري، لـ«السفير»، الأهمية الإستراتيجية لجبهة جوبر، كونها خاصرة العاصمة وأقرب جبهة لدمشق، ومنها تطلق معظم القذائف إلى عمق دمشق وريفها. وقال «يتميز موقع جوبر عن باقي الأحياء، التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة، بأن لها امتداداً من ساحة العباسيين غرباً إلى زملكا شرقاً إلى الطريق الدولي والقابون الصناعية شمالاً، إلى منطقة الكباس جنوباً».

وعملت وحدات الجيش السوري خلال السنوات الماضية على تثبيت تمركزها في طوق كامل حول العاصمة، منعاً لأي اختراق، حيث تشن الجماعات المسلحة عمليات في أماكن محددة، فإما تسيطر عليها أو يعود الجيش ويحكم سيطرته عليها. ويوضح المصدر العسكري بأنه على مدى أكثر من عامين من المعارك على جبهة جوبر استطاع الجيش السوري إبعاد خطر المسلحين، ومنعهم من تهديد أهم النقاط الحيوية، كالطريق الدولي دمشق ـ حمص وكراجات العباسيين، وأصبحت الاشتباكات في عمق جوبر، وخصوصاً امتداد منطقة طيبة شمالاً وصولاً إلى المتحلق الجنوبي.

ويشير المصدر إلى انه مقابل انسحاب المسلحين من تلك النقاط المهمة، كان هناك تمسك قوي ودفاع بشراسة لو مهما كلف الثمن في نقاط أخرى من قبل هذه المجموعات، فرسمت حدود تماس للمعركة مع الجيش السوري لم تتغير ملامحها كثيراً منذ أشهر طويلة تحديداً منذ نهاية تشرين الأول سنة 2014، وتشكل الأنفاق والخنادق الشريان الأساسي لصمود المسلحين والتي حفرت بكثرة لمنع انقطاع خطوط الإمداد من الغوطة الشرقية.

وداخل جوبر، هناك عدة مجموعات مسلحة مختلفة في التوجهات العقائدية، ولكن يجمعها هدف قتال الجيش السوري، ومنها «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» و«أجناد الشام» و«جبهة النصرة» و«أحرار الشام»، ويوضح المصدر بأن «جيش الإسلام» هو أول من بدأ من المجموعات بحفر الأنفاق، التي تتسع بسهولة لشاحنتين من الحجم الكبير ذهاباً وإياباً، وتصل تلك المعابر من عمق جوبر إلى داخل زملكا من جهة الغرب. ويضيف «تحكم جيش الإسلام بحركة تلك المعابر واستفراده بها أثار استياء باقي الفصائل، ما جعل كل فصيل يحفر لنفسه معبراً خاصاً به».

واستطاع الجيش السوري بعد معارك مع المسلحين السيطرة على بعض المعابر شمال جسر زملكا، وأيضاً بعض المعابر والخنادق الفرعية التي تصل أحياء جوبر الشرقية بالمعبر الرئيسي جنوب جسر زملكا. ويقول المصدر إنه «بسبب الاستهداف المستمر لمدفعية الجيش السوري لباقي المعابر كان لا بد من حفر نفق ضخم يصل جوبر بزملكا، فقام المسلحون بحفر نفق وتم تدعيم جدرانه لمقاومة القذائف، كما تم تجهيزه بمراوح وإنارة وسكة حديدية لنقل الحاويات من جوبر وإليها، وتم عرض النفق على الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بتلك المجموعات».

وركز الجيش السوري عملياته مؤخراً للسيطرة على هذه المعابر، وحصر تركيزه عليها، كون السيطرة عليها يعني سقوط جميع جبهات الحي تلقائياً، فيما عملت المجموعات المسلحة على التنسيق بينها لمنع هذا الأمر، حيث تكفلت «جبهة النصرة» و «حركة أحرار الشام» بحماية النقاط الأقرب للمعابر والتي تبدأ جنوب جسر زملكا الى غربه بمئات الأمتار. وأخذ «جيش الإسلام» وباقي الفصائل على عاتقه مهمة إشغال الجيش السوري وإبعاده عن المعابر بفتح معارك على مختلف جبهات جوبر، كان أهمها معركة «رص الصفوف» في منطقة طيبة، ومعركة «أيام بدر» في منطقة عارفة المحاذية لمنطقة العباسيين غرباً.

المصدر العسكري يعتبر أن معركة جوبر الحالية هي بسيطرة الجيش السوري على تلك المعابر التي تغذي الحي، وهي قد تطول إلى حين السيطرة الكاملة عليها، وخاصة بعد أن أصبحت تلك المنطقة تشكل خطراً على سكان العاصمة بسبب القذائف التي تستهدفها والتي ارتفعت وتيرتها مؤخراً.

 السفير| وسام عبد الله