حوار مدني عسكري في السودان… ومصر تدخل على الخط الليبي… وتعترف بحصار سورية

0
238


نجح المجلس العسكري الجديد في السودان في فتح قناة للتسوية السياسية بينه وبين جناحي الشارع، المعارضة السياسية وتجمّع المهنيين النقابي، عبر حوار يهدف لتشكيل حكومة مدنية تتسلم مقدرات الحكم، وتشكيل مختلط لمجلس رئاسي مدني عسكري يتولى صلاحيات الرئاسة، خلال المرحلة الانتقالية، وحدد المجلس العسكري مهلة سبعة أيام لتسلم خريطة طريق مرفقة بالأسماء من قيادات الأحزاب وتجمع المهنيين، للسير بهذه التسوية، واضعاً الكرة، كما قال في ملعب السياسيين، الذين بات عليهم التوافق على اسم مرشح مستقل يحظى بالثقة لرئاسة الحكومة، من دون أن يُعرف ماذا سيجري بعد انقضاء المهلة دون هذا التوافق، أو إذا كان هذا الطلب نابعاً من رهان المجلس العسكري على صعوبة التوافق السياسي على اسم مرشح إجماع؟

في ليبيا تمكنت حكومة فايز السراج بقوة الدعم الغربي من توفير شروط احتواء هجوم الجيش بقيادة خليفة حفتر على بوابات طرابلس، بعدما تجمّعت تحت لواء السراج الجماعات المسلحة بمختلف انتماءاتها، خصوصاً تلك المنتسبة لفكر تنظيم القاعدة والتي تقف قيادات مصنفة على لوائح الإرهاب العالمية على رأسها، وبعدما تلقت حكومة السراج دعماً جوياً تمثل وفقاً لبيانات الجيش الليبي بإرسال طيارين إيطاليين قاموا بقصف محاور تقدم الجيش على مداخل طرابلس، وجاءت زيارة حفتر إلى القاهرة واجتماعه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسالة مصرية عنوانها، وفقاً لمصادر حكومة السراج مغادرة القاهرة لموقع الحياد المعلن، والاصطفاف وراء حفتر، وهو ما عبرت عنه حكومة السراج ببيان قالت فيه إنها تحترم العلاقة بمصر، لكن الليبيين هم من يختارون قياداتهم.

بالتوازي كانت مصر تسدّد للغرب فاتورة، ربما كانت ثمناً للتغاضي عن تموضعها الليبي، فتؤكد في مراسلاتها مع سورية عدم السماح للبواخر التي تحمل النفط إلى سورية بعبور قناة السويس بذريعة الوضعية الدولية للقناة، علماً أن لا قرارات أممية تحول دون وصول النفط إلى سورية، وفي ظل تكتم رسمي سوري حول الموقف المصري حفلت وسائل التواصل الاجتماعي بالعتب السوري الشعبي والسياسي، بينما انتشرت مساء رسائل الترحيب بالموقف العراقي مع انتشار صور لصهاريج عراقية دخلت الأراضي السورية لم يعلم ما إذا كانت تحمل المحروقات الآتية من إيران أم من مصادر عراقية، في إطار التعاون الثلاثي السوري العراقي الإيراني، بينما لم تصدر بيانات رسمية سورية تنفي أو تؤكد ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي من صور ومعلومات حول الموضوع.

لبنانياً، ينعقد المجلس الأعلى للدفاع اليوم للبتّ بالعرض الأميركي التفاوضي حول ترسيم الحدود، والذي يعرض ترسيم الحدود البرية للبنان، في عدد من نقاط التنازع مع «إسرائيل»، حيث لا يطال الترسيم مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، بل يقتصر على النقاط الأحد عشر الحدودية بين خط الحدود الدولية والخط الأزرق، فيحسم تسعاً منها لصالح لبنان، ويبقي إثنتين لحساب «إسرائيل»، والمشكلة أن النقاط المحسومة «إسرائيلية»، هي النقاط التي تؤثر في ترسيم الحدود البحرية بصفتها نقاط الارتكاز المعتمدة هندسياً لترسيم الحدود البحرية، والعرض الأميركي يقوم على تجميد الوساطة في الترسيم البحري لحساب ذهاب لبنان إلى التحكيم الدولي كبديل غامض.

خريطة المواقف داخل المجلس الأعلى للدفاع تبدو لصالح قبول العرض الأميركي في ظل معارضة لحزب الله وحركة أمل سيحملها وزير المال علي حسن خليل إلى الاجتماع، بينما يدعو رئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل ومعهما وزير الدفاع الياس بو صعب لقبول العرض الأميركي، على أن يحسم موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الموقف، سواء بالبتّ بالأمر أو بتأجيله، في ظل التساؤل عما إذا كانت الموافقة في حال السير بها كموقف رسمي للحكومة اللبنانية ستعني سقوط تحفظ حزب الله وموقعه في المقاومة، على قاعدة أنه يتبنى ما تتبناه الحكومة اللبنانية، أم أن موقف حزب الله وحركة أمل سيكون أكثر تشدداً باعتبار الأمر مفصلياً ومصيرياً في رسم التحالفات السياسية والحكومية باعتباره مساساً بشأن سيادي خطير لا يمكن المساومة عليه، ولا إخضاعه للغة المسايرات والمجاملات.

البناء