حندرات بيد الجيش السوري… وتقدّم في الأحياء الشرقية من أربع جهات

0
50

واشنطن تلوّح والخليج بتسليم دفاع جوي للمسلحين… وموسكو تصفهما بالوقاحة

 

التقدّم السريع الذي حققه الجيش السوري في مخيم حندرات بعد تمكّن جبهة النصرة من استرداده من أيدي لواء القدس الذي انتزعه من جماعة نور الدين زنكي، يختصر المشهد العسكري في شرق حلب، حيث بات الجيش السوري ممسكاً بمداخلها من الجهات الأربع بما يوحي بتغييرات متسارعة، تضع واشنطن بين ثلاثة خيارات: السير مجدّداً بالتفاهم مع موسكو وتحمّل انتقادات الحلفاء الخليجيين وخصوصاً السعودية التي لم تستفق من صدمة «جستا» والقوانين العقابية التي تنتظرها، والتي لم يفلح الفيتو الرئاسي في صدّها، أو الذهاب إلى التورّط في خطوات متدرّجة تتخذ طابع المواجهة كتسليم صواريخ دفاع جوي مباشرة أو بواسطة السعودية ودول الخليج للجماعات المسلحة، سرعان ما تتحوّل إلى خط اشتباك مفتوح مع موسكو، يسقط فرص التفاهمات اللاحقة، ولا يملك الحظوظ التي توفرت للتورط العسكري يوم جاءت الأساطيل الاميركية إلى البحر المتوسط وعادت بلا خوض حرب، وقبل أن تتموضع روسيا عسكرياً في سورية، أو الخيار الثالث الذي اعتمدته خلال الأيام القليلة الماضية إدارة الرئيس باراك أوباما بإطلاق المواقف التصعيدية، والتلويح بخطوات غير سياسية، أملاً بموقف روسي يلاقي تفاوضاً في منتصف الطريق يجري في جنيف بين الخبراء الروس والأميركيين، طرحت خلاله واشنطن هدنة أسبوع جديد رفضتها موسكو مقترحة بديلاً هو هدنة ثمانٍ وأربعين ساعة في حلب لا تشمل مواقع جبهة النصرة وحلفائها، بينما بقيت اللغة السائدة في الخطاب الأميركي عالية السقوف وخارج المألوف ما دفع موسكو لوصفها بالوقاحة، بمثل ما وصفت موسكو الحديث الصادر عن مسؤولين خليجيين بنيتهم تزويد الجماعات المسلحة بصواريخ مضادة للطائرات لا تزال تنتظر الموافقة الأميركية، والتي تعني في حال الحصول عليها، قراءة روسية وسلوكاً روسياً مختلفين، وفقاً لما قالته مصادر روسية إعلامية.

بانتظار نهاية أسبوع ينتظر المراقبون أن يحمل جديداً عسكرياً أو سياسياً في سورية، ينتظر اللبنانيون نهاية أسبوع رئاسي بدأه الرئيس سعد الحريري بانعطافة نحو السير بالعماد ميشال عون نحو قصر بعبدا، تقول مصادر التيار الوطني الحر إنها ستنتهي بلقاء يجمع الحريري وعون نهاية الأسبوع، بعدما كانت الحلقة الأهمّ فيها اللقاء الذي ضمّ الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ليل أمس، والذي قالت مصادر متابعة إنه مقدمة للقاءات لاحقة، للبحث تتمة، مضيفة أنّ الرئيس بري لم يتوقف عند تبديل الحريري لتسمية مرشحه أو نيته السير بخيار رئاسي جديد كثيراً، ولا عند عتاب على التفرّد والتسرّع كما كان قد سمع الحريري في لقائه مع النائب وليد جنبلاط، بل توجه البحث فوراً للتركيز على أهمية إحاطة أيّ خطوة بهذا الحجم في ظلّ ما يعيشه البلد من مأزق سياسي واقتصادي، ومخاطر وتحديات انكشاف إقليمي دولي، لم ينجح الحريري بتخطيه أو بالتأثير فيه، بتوافق وطني شامل لا يمكن توقعه على اسم اي مرشح ولا بتفاهمات ثنائية تثير الريبة بما يتسرّب عنها، بل بالتوافق على برنامج للجمهورية ينتجه الجميع ويتولاه الذين يتفق على توليهم المناصب الرئاسية والحكومية وفي قلب هذا البرنامج قانون الانتخاب.

قالت مصادر مطلعة بعد الاجتماع إنّ احتمال الدعوة لعقد جلسة لهيئة الحوار الوطني لتكريس ايّ تفاهم توافقي قد يكون وارداً، إذا سارت الأمور كما يجب، وقالت المصادر إنّ أولى ثمرات حراك الحريري كانت إيجابية لجهة تمرير التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي دون تداعيات سلبية، وإنّ سحب الشارع من التداول في الأزمات الوطنية بات ممكناً مع المتغيّرات التي تفرض على التيار الوطني الحر التخلي عن تحركاته التصعيدية، والعودة للغة الحوار التي قد تكون العودة الى الهيئة التي يجري على طاولتها واحدة من الخطوات الضرورية.

الجيش السوري يسيطر على «حندرات»

استعاد الجيش السوري وحلفاؤه في حلب السيطرة على مخيم حندرات في الريف الشمالي للمدينة إثر اشتباكات مع مجموعات «جيش الفتح» و«حركة نور الدين الزنكي» وسط فرار المجموعات المسلحة من المخيم.

وبسيطرة الجيش السوري وحلفائه على المخيم يوسّع طوق الأمان لطريق الكاستيلو، ويُشرف على مشفى الكندي ودوار الجندول ومعامل الشقيف ما يحبط حركة المسلحين ويقطع طرق إمدادهم مما يزيد الخناق عليهم في الأحياء الشرقية لحلب ويمنع استهداف حي الشيخ مقصود. وستسمح الطبيعة الجغرافية المرتفعة للمخيم بأن يكون نقطة حاكمة لشمال حلب.

البناء