حمص: استعداد شعبي لوقف تمدّد «داعش»

0
37

حمص|

يعود الحذر ليخيّم على الأجواء في مدينة حمص بعدما غاب عن أهلها لأكثر من سنة، منذ خروج المجموعات المسلحة من حمص القديمة. واليوم لم يعد الخطر من الداخل، فالأنظار تتجه نحو الشرق والترقب للقادم المجهول من البادية.

وبالرغم من أن أهالي مدينة حمص كانوا يعيشون حياتهم الطبيعية، وهم على تماس مباشر مع المسلحين إلا أن درجة الخطر التي يستشعرونها اليوم أكبر، وإن كان من تدمر، التي تبعد عنهم 160 كيلومتراً.

ولا يختلف مشهد اجتماعات شباب المدينة، في المقاهي والشوارع والبيوت، عن اجتماعاتهم في بداية الأزمة. لا حديث اليوم إلا عن التطورات الميدانية في محيط تدمر، والكل يستعد على طريقته.

ويتوافد المتطوعون من مختلف شرائح المجتمع الحمصي إلى مراكز الأفواج المقاتلة التي تساند الجيش السوري. طلاب جامعة، مهندسون، أطباء، أساتذة مدارس، أصحاب مهن حرة، منهم من عاد لحمل السلاح مجدداً، ومنهم من وضع اسمه ليشارك في دعم التشكيلات الشعبية في مجالات الإعلام والإمداد والإسعاف والدعم اللوجستي.

وحتى اللجان الشعبية التي كانت مكلفة حماية أحياء المدينة، والتي قاتلت المسلحين حتى انتهاء أزمة حمص القديمة وانتهت مهمة عناصرها منذ ذلك الوقت، عادت اليوم إلى حمل السلاح من جديد. وبعض المشاهد في حمص تحكي تماماً عن الاستعداد الشعبي لما يسميها الأهالي «المعركة الكبرى». ويحضر أبو النصر، صاحب متجر ذهب في شارع الخضري ويقود فريق إسعافي تطوعي رافق الجيش السوري في معاركه من بابا عمرو والقصير حتى الخالدية وصدد وانتهت مهمته أيضاً منذ انتهاء معارك حمص القديمة، مجموعة الشباب المتطوعين لإعادة هيكلة الفريق الذي سيرافق القوات العسكرية في البادية. أيضاً هؤلاء الشباب من مختلف شرائح المجتمع، لكن اللافت أن من بينهم طالبات جامعة ومدرّسات وربّات منازل.

وترك الجوراني (اسم مستعار)، وهو قائد سابق في إحدى مجموعات الدفاع الشعبي، السوبر ماركت التي يملكها مسلّماً إدارتها الى أحد أقاربه. ويُخرج من بين ملابسه القديمة البزة العسكرية التي لم يرتديها منذ أكثر من عام، ويهيئ بندقيته وعتاده الحربي. ويقول «المعركة معركة بقاء أو زوال، إذا لم نضع حداً لتمدد داعش الإرهابي في تدمر ستكون المعركة معه غداً في عكرمة وكرم الشامي وفي وادي الذهب والشماس» في إشارة إلى أحياء في مدينة حمص. ويضيف «اللجان الشعبية التي كانت مكلّفة بحماية أحياء المدينة فقط تمارس اليوم اختصاصها نفسه، أي أن عناصرها يدافعون عن منازلهم، لكن من المكان الأساسي الذي سيأتي منه الخطر. نحن نؤمن بقوة الجيش السوري على إنهاء المعركة، لكن لا بد من تحرك شعبي باتجاه العدو لإنهاء المعركة».

وفي الوقت الذي يكثر فيه حديث السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي عن ضرورة تنظيم حشد شعبي يشابه الحشد الشعبي في العراق، يرى محللون عسكريون أن سوريا سبقت العراق بتنظيم اللجان الشعبية والدفاع الوطني، لكن مستوى التنظيم الشعبي الذي يحضر اليوم لمحاربة «داعش» مرحلة متطورة عن اللجان الشعبية المدنية، فهو جيش مساند كقوام الحشد الشعبي، فقد اكتسب المدنيون في سوريا خبرة قتالية عالية المستوى خلال سنوات الحرب، بالإضافة إلى أنهم خضعوا لدورات مكثّفة على مختلف أنواع الأسلحة، الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، لمساندة الجيش السوري في الظروف الصعبة.

وحول موضوع تنظيم المقاومة الشعبية التي يؤسس لها السوريون، يقول رئيس الوفد الروسي الذي يزور دمشق ألكسندر سابلين، وهو عضو الغرفة العليا في البرلمان الروسي وعضو لجنة الأمن وشؤون الدفاع في البرلمان، لـ«السفير»، إن «الشعب الروسي مرّ بتجربة المقاومة الشعبية في الحرب العالمية وانتصر بمقاومته. خبرنا المآسي في حربنا التي استمرت لأكثر من 15 عاماً مع الإرهابيين والأجانب في القوقاز. العالم كان يقول إن روسيا لن تنجح في هذه الحرب، لأنه عندما يقتل إرهابي يأتي خمسة بدلاً منه، وفي تلك المرحلة العالم كله كان ضدنا إعلامياً أيضاً. بفضل روح المقاومة الشعبية انتصرنا، واليوم الشيشان من أهدأ المناطق».

ويضيف سابلين «يجب أن يسير الشعب السوري على نهج المقاومة الشعبية، وهو يسير عليها اليوم، ولا بد أن ينتصر، ونحن سنبذل قصارى جهدنا في إطار قدراتنا البرلمانية لدعم سوريا، غذائياً وعسكرياً وسياسياً».