“حزب الله” لا يستبعد ضربة إسرائيلية.. وهذا سيناريو الرد!

0
138

كتبت بولا مراد في صحيفة “الديار” تحت عنوان “محور المقاومة يستبعد حرباً اميركية… ويرفع جهوزية المواجهة”: “لم يسبق للعلاقات الأميركية ـ الإيرانية، أن بلغت هذا المستوى من التوتر والتصعيد، بعد الحشود العسكرية الأميركية ووصول أكبر حاملة طائرات الى مياه الخليج العربي، وموافقة المملكة العربية السعودية على إعادة انتشار القوات الأميركية في دول الخليج العربي بما تقول انه يهدف الى ردع ايران ووقف تهديداتها لدول الجوار ودفعها الى تغيير سلوكها، في مقابل الاستعراض العسكري الإيراني بالصواريخ المتطورة، وتأكيد طهران أن منظومة صواريخها المتوسطة المدى كافية وحدها لتدمير الأسطول الأميركي في البحر و”إلحاق الهزيمة بالأعداء”.

في الشكل بات الطرفان جاهزين للحرب، كلّ منهما يضع الأصبع على الزناد، لكنه ينتظر الآخر ليبدأ إطلاق النار وإشعال فتيل المواجهة وتحميله مسؤولية اندلاعها، لكن في المضمون يحرص الطرفان على تجنّب الحرب، لأن كليهما يعرف أثمانها الفادحة، وأنها كفيلة بإشعال المنطقة من المحيط الى الخليج، وأن أي حربٍ مهما بلغت ضراوتها لن تحقق النتائج المرجوة لأي منهما، لكن كليهما يسعى لجرّ الآخر الى طاولة المفاوضات بشروطه، وأن يقدّم نفسه المنتصر على الآخر في عملية عضّ الأصابع.

لا شكّ أن ايران تعرف تماماً أن الولايات المتحدة دولة عظمى وتمتلك قدرات عسكرية هائلة، وأي حرب معها سترتب نتائج تدميرية، في المقابل تدرك واشنطن سواء عبر صقورها ومتطرفيها، أو الحمائم الذين يستندون الى التقييم الذي تقدّمه مراكز الدراسات الاستراتيجية، أن الحرب مع ايران ليست نزهة، وستكون لها أثمان كبيرة جداً وأشدها ايلاماً أن الحرب المتوقعة لن تحقق طموحات الفريق المتشدد داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، بكسر ايران أو إلغاء دورها في المنطقة، ويدركون أيضاً تداعياتها المأسوية على القوات العسكرية الأميركية وعلى حلفاء واشنطن في المنطقة، هذا في الأثمان العسكرية، أما في السياسة، فستكون لها نتائج كارثية داخل الولايات المتحدة، وعلى الانتخابات التي يتهيّأ ترامب لخوضها لانتخابه لولاية ثانية، وهو مقتنع بأن المجتمع الأميركي لا يرغب بالتورّط في الحروب مجدداً.

أمام معادلة توازن الرعب، فإن كلتا القيادتين الأميركية والإيرانية تعدّ للألف قبل الذهاب الى خيارات مدمرة، لكن الى جانب الحشود العسكرية والحرب النفسية، يحاول البنتاغون توجيه رسائل من شأنها إحراج ايران ودفعها الى تقديم تنازلات سياسية، عبر تحميل حلفائها مسؤولية الانزلاق الى عمليات محدودة قد تنفذها القوات الأميركية، أو توكل المهمة الى طرف ثالث لتوجيه ضربة أو ضربات غير مؤذية تستهدف المصالح الأميركية في المنطقة، وتحمل طهران وحلفاءها مسؤولية هذه العمليات والردّ بضربات عسكرية جوية قد تستهدف هؤلاء الحلفاء سواء في العراق أو سوريا ولبنان، وليس أدلّ على ذلك من مسرحية إطلاق صاروخ بدائي الصنع على المنطقة الخضراء في بغداد، وإعلان مسؤول أميركي أن بلاده تحقق للثتبّت مما إذا كانت المجموعات المسلّحة الموالية لإيران وراء إطلاق هذا الصاروخ ومعاقبتها.

هذا التطوّر سبقه كلام بالغ الدلالة لعضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي، النائب في الحزب الجمهوري مايكل ماكول، الذي أعلن أن “هناك معلومات استخباراتية دفعت البنتاغون إلى نشر حاملة طائرات، إلى جانب قاذفات بي 52 والقوات العسكرية الأخرى، في الشرق الأوسط”، معتبراً أن “هذه الخطوة اتخذت لمواجهة تهديدات ذات مصداقية من إيران للقوات الأميركية في المنطقة”.

وتوقّفت مصادر سياسية عند المزاعم التي استند اليها النائب الأميركي، في تقييمه لعملية ارسال الحشود العسكرية الأميركية الى المنطقة، بقوله إن “مسؤولي المخابرات الأميركية علموا أن قائد فيلق القدس الإيراني في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، اجتمع بمن أسماها ماكول “الميليشيات الإيرانية بالوكالة بما فيها جماعة حزب الله، وقال لها نحن نستعد لخوض حرب بالوكالة واستهداف الأميركيين”، مذكراً بأن “إحدى خلايا حزب الله معروفة بعمليات الخطف والقتل، جرى توجيهها للدخول وقتل الجنود الأميركيين وخطفهم”. وترى المصادر أن هذه الفرضية تخدم إسرائيل بشكل أساس، لأنها تستهدف المقاومة في لبنان وتستدرج الأميركيين الى توجيه ضربات لها في أكثر من مكان.

هذا السيناريو يأخذه حزب الله على محمل الجدّ، وترى مصادر مقرّبة من الحزب، إن الولايات المتحدة “عاجزة عن خوض حرب عسكرية مع إيران، لكنها قد تستعيض عنها بتوجيه ضربات الى أطراف في محور المقاومة، سواء لـ حزب الله في سوريا عبر التحالف الدولي أو في العراق عبر القوات الخاصة، أو في لبنان إذا أوكلت هذه المهمة لإسرائيل، وذلك للتعويض عن إخفاقاتها بمواجهة ايران بالذات”. وشددت المصادر على أن “أي ضربات من هذا النوع لن تبقى بلا ردّ، وأن المقاومة في لبنان لديها ما يكفي من أوراق القوّة، وستتعامل مع كلّ عدوان وفق حجمه وخطورته”، مشيرة الى على أن “الاعتداء المحدود سيواجه بردّ محدود لكنه موجع”. ولا تستبعد المصادر أن يؤدي هذا الاحتمال الى توسيع رقعة التصعيد العسكري”، مؤكدة أن “محور المقاومة يستبعد الحرب ولا يسعى اليها، لكنه بات على جهوزية تامة لخوضها إذا فرضت عليه، وسيخرج منها منتصراً، والأيام القادمة ستثبت صحّة هذه الأقوال”.