حرب القمح تحتدم شرق الفرات

0
161

كشف مصدر في الحكومة السورية أن التنظيمات الكردية المسلحة بدأت بافتتاح مراكز لها في مناطق شرق الفرات لاستلام محصول القمح، في المناطق التي تسيطر عليها في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور.

وأوضح المصدر لـ “سبوتنيك” أن السعر الذي حددته التنظيمات الكردية لشراء القمح من الفلاحين يؤشر إلى أن نسبة كبيرة من الفلاحين في المحافظات المذكورة سيمتنعون عن بيع أقماحهم لهذه التنظيمات، وسيفضلون بيعها للحكومة السورية التي حددت سعر كيلوغرام القمح الواحد بـ 185 ليرة، بينما يبلغ سعر الكيلو غرام الواحد كما حددته التنظيمات الكردية 150 ليرة.

ونوه المصدر إلى وجود تقارير ومعلومات مؤكدة من تلك المناطق عن قيام التنظيمات الكردية بإرغام الفلاحين على بيع محصول القمح لها تحت تهديد السلاح واستغلال سيطرتها العسكرية على تلك الأرياف لفرض شروطها، مع العلم بأن هذه المجموعات الكردية المسلحة لا تتبع لإدارة مركزية أو لمرجعية واحدة.

وأضاف المصدر أن الأرقام حول كميات القمح التي اشترتها المجموعات الكردية من الفلاحين متضاربة، ولكن بعض التقديرات أشارت إلى أنها تبلغ نحو 400 ألف طن، ولكن تبقى هذه الأرقام غير دقيقة وليست رسمية لحرص هذه المجموعات على إخفاء ما تقوم به من سرقة للاقتصاد الوطني السوري كما هو الحال بالنسبة لسيطرتها على آبار النفط واستخراجه وبيعه.

ولفت المصدر إلى أن الحكومة السورية تسعى لتسويق أكبر كمية ممكنة من محصول القمح للموسم الحالي من الفلاحين، والأساس بالنسبة للفلاح هو السعر المرتفع المقدم من الحكومة والذي يشجع الفلاح على تسويق محصوله لمراكز الدولة، بالإضافة إلى تقديمها كافة التسهيلات الممكنة لتحفيز الفلاحين.

وحول هذا الموضوع تحدثت الناشطة الكردية وأمين عام حزب الشباب للبناء والتغيير بروين إبراهيم، وتقول: أولا أنا لست مخولة بالحديث عن الإدارة الذاتية وباسمها، ولكني أعتقد أن هذا القرار جائر بحق الفلاحين وبحق مكونات المنطقة، والفلاحين هناك بحاجة إلى السيولة المادية، وهذا القرار هو استغلال للفلاح، وقرار منع خروج القمح من مناطق الإدارة الذاتية يعكس أنهم لا يعملون لأجل الوطن، أو كما يدعون بأنهم حريضون على مصلحة الشعب السوري، بل هذا القرار هو ضد مصلحة المواطن والشعب السوري، لأن كل السلة الغذائية في سوريا من قمح وقطن موجودة في مناطق الإدارة الذاتية، وبالتالي هذه ورقة ضغط على الحكومة السورية.

الإدارة الذاتة تحتاج إلى سيولة مادية، لكون الجانب الأمريكي وغيره قد قلص دعمه لهم، فهم يحاولون الاستفادة قدر ما يمكنهم، وهذا يعطي رسالة واضحة لنا كمكون كردي ولكل مكونات الشعب السوري أنهم يستغلون قوت الشعب السوري لأمور سياسية.

وتتابع: حسب قناعتي الحكومة السورية لا تستطيع أخذ أي شيء بالقوة، لكون معركة إدلب على أشدها، وبالتالي هي غير قادرة على فتح جبهة عسكرية أخرى مع منطقة شرق الفرات، من أجل موضوع القمح، وهي تحملت موضوع النفط وأمور أخرى ولم تفتح جبهات مع الإدارة الذاتية أو قسد.

وتكمل بروين: كل ما هنالك أن الحكومة السورية كانت يجب أن تتحرك قبل ذلك، عن طريق استيراد القمح من دول مختلفة وأن تكون جاهزة لم يحصل، حتى لا يتكرر موضوع مشكلة النفط، عندما وصلنا إلى مرحلة لا يوجد فيها بنزين ومازوت والسيارات أصبحت واقفة، وإذا لم تستطع التوصل إلى تفاهمات مع الإدارة الذاتية فليس لها خيار إلا الإستيراد.

وتضيف: الإدارة الذاتية لها مصالح مع الحكومة السورية، وهي محاصرة بموضوع الأدوية والمواد الغذائية، فلذلك هم مضغوطون، وإذا هم أصروا على هذا القرار، فالحكومة السورية لها أوراق أساليبها أيضا في الضغط، وبالتالي أعتقد أنهم سيصلون إلى تفاهمات، ولكن أؤكد أن من الخطأ استخدام القمح كورقة ضغط على الحكومة السورية، لانها مقدرات الشعب السوري ككل.

أما الصحفي الكردي أرين شيخموس من القامشلي  فيرى أن الحكومة السورية هي السبب، ويتابع: العام الماضي كان السعر موحدا بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية، لكن في العام الحالي وفير مقارنة بالأعوام الثلاثة الماضية، وبحسب ما أملك من معلومات كان هناك نقاشات مع الحكومة السورية على أساس توحيد الأسعار، لكن الحكومة بعد إصدار الأسعار من الإدارة الذاتية قامت بزيادة الأسعار التي لديها.

ويستكمل: الإدارة الذاتية تقول أن الحكومة السورية لن تكون قادرة على الشراء حتى بهذه الأسعار، على اعتبار أنها تملك مركزين فقط في محافظة الحسكة، وهما لا يملكان المساحة اللازمة لاستقبال الكمية الكبيرة في المحصول هذا العام، والذي يقدر حسب الخبراء بمليون و200 ألف طن، عدا عن أن المواطن الذي يريد توريد المحصول للحكومة السورية، يحتاج إلى أجور نقل وأكيس للتعبئة، بالإضافة إلى أن يكون مرخصا، على اعتبار أن الإدارة الذاتية تشتري المحصول غير معبأ /دوكمة/ من دون أكياس، والفرق الذي وضعته الحكومة السورية سيدفعه المواطن إذا ورد لها، وفي حال توريده للإدارة الذاتية فسيكون السعر ذاته تقريبا.

ويؤكد: المواسم الماضية لم يكن الموسم وفيرا، وفي العام الماضي تحديدا لم يكن هناك محصول أبدا، والكمية التي ستأتي هذا العام بالكاد تكفي للمنطقة، من بذار وطحين للأفران وغيرها، كما أن الإدارة الذاتية تملك استراتيجية للأعوام القليلة القادمة، حتى لا يكون هناك أي مشكلة، حيث لا يمكنك أن تضمن الظروف في سوريا خلال الأعوام القادمة.

ويختم شيخموس: هناك دائما علاقات تنسيق بين الإدارة والحكومة السورية، وكان هناك قبل ذلك عدة تفاهمات بين الطرفين، والإدارة الذاتية أبدا لا تستخدم ذلك كورقة ضغط على الحكومة السورية، فالمحصول هو للسوريين جميعا، وليس للإدارة الذاتية أو الحكومة، والإدارة منعت خروج المحصول من منطقتها كون المحصول كان سيئا جدا في الأعوام الماضية بسبب الجفاف و الأمراض، الحكومة السورية ستستلم جزء من المحصول هنا أيضا، والكمية ستكون مناسبة للحكومة السورية، ومن الممكن أن يكون هناك اتفاق على هذه الآلية بحيث يحصل كل منهما على جزء معين.

يذكر أن الحكومة السورية خصصت 39 مركزاً لاستلام محصول القمح، مع إمكانية توزيع 20 مليون كيس خيش على الفلاحين لتعبئة المحصول وتسويقه للمراكز.