حتماً … الانقلاب العسكري

0
465

نبيه البرجي

«وزنه 108 كيلوغرامات. أي صندوق للقمامة يتسع لتلك الكمية من … التفاهة ؟!».

من هنا كان اقتراح ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، على جو بايدن أن يجعل من الحملة الرئاسية «ثورة ضد التفاهة».

دونالد ترامب الذي قال باعادة احياء أميركا العظمى، أبدى تفاهة منقطعة النظير في مقاربة القضايا الكبرى. على مدى ثلاث سنوات دفع بالتخلخل في البنية الأخلاقية، وفي البنية الفلسفية، للأمبراطورية الى حدوده القصوى. هاهي العنصرية في أكثر مظاهرها فظاعة …

هاس قال «لقد تعاملنا مع الكورونا، وهي شكل ما من اشكال الحرب على الأرض الأميركية، كما لو أنها حريق في حقل للذرة. انه الرجل الذي كان يراهن أن يعبر على جثث الآخرين الى الولاية الثانية. الذي حدث أنه يحاول أن يعبر على جثث الأميركيين الى الولاية الثانية».

ماذا اذا اعتمدت المعايير ذاتها في تقدير كمية التفاهة التي تنتجها الطبقة السياسية في لبنان ؟ بادئ بدء، يستوقفنا تقرير بعث به سفير دولة أوروبية الى حكومته، وقد حصل سفير سابق على مقتطفات منه بالنظر لعلاقته القديمة، والوثيقة، ببعض المسؤولين في تلك الدولة.

التقرير لا يشير الى رياح صفراء (الكوليرا) بل الى رياح سوداء تهدد بزلزال اجتماعي في لبنان. حدد ما بين شهرين وثلاثة أشهر كمدة قصوى للانفجار. لم يستبعد أن تتدحرج رؤوس كثيرة، وقصور كثيرة، ومافيات كثيرة. المشكلة هي في الفوضى التي لا يمكن لأحد السيطرة عليها. في هذه الحال، الانقلاب العسكري أكثر من ضروري، وأكثر من حتمي، في لبنان !

لا غبار على حسان دياب الذي يعمل ليل نهار من أجل الدخول في الحل. ثمة وزراء يتصفون بالديناميكية، وبالرؤية، وبالفاعلية، في ظروف أقل ما يقال فيها أنها ظروف قاتلة. وزراء آخرون أقرب ما يكونون الى الألواح الخشبية الناطقة، أو الى الألواح الخشبية الضاحكة …

في التقرير تشكيك بـ «الدور اللولبي» للادارة الأميركية. حتى الآن دوران راقص حول الوضع. ديفيد شينكر الذي أكثر من تصريحاته يمارس الشعوذة اللغوية، والشعوذة السياسية، في مقاربته للأزمة التي تحتاج الى ما هو أبعد من انتظار ما يمكن أن تفعله الحكومة. يفترض بصندوق النقد الدولي أن يكون أكثر احساساً بهول الأرقام، والأحوال، لا أن يمارس، كما درجت العادة، المفاوضات داخل … الثلاجة.

المؤسسة اليهودية التي ترى في لبنان دولة على طريق الزوال، وينبغي أن تزول، تسعى الى احداث تغيير دراماتيكي في التشكيل البنيوي للبنان، ليكون المدخل الى صفقة القرن.

اللافت هنا أن التقرير يتحدث عن التفاهة (حيناً La banalite وحيناً La mesquinerie) التي يظهرها العديد من الساسة اللبنانيين، والدولة عالقة على خشبة. بعد تحويل قضية النفايات، وقضية السدود، وقضية الكهرباء، وقضية العفو، وقضية الكابيتال كونترول، الى قضايا طائفية، التطييف يطاول حتى أكثر التفاصيل هامشية.

لا أحد من أولئك الساسة الذين يشبهون الدجاجة العرجاء، والسلحفاة العرجاء، وليس فقط البطة العرجاء، مستعد للوقوف أمام الملأ والقول «أنا أعتزل السياسة لمسؤوليتي في الفجيعة التي حلت بلبنان».

ليس التقرير وحده الذي يتحدث عن كمية التفاهة في اليوميات السياسية اللبنانية، وحيث التراشق الفولكلوري بالمواقف وبالاتهامات. كل الطبقة السياسية سقطت ويقتضي ان تغادر. بالرغم من التصدع الظاهري، ثمة قرار جماعي بعدم المغادرة لأن تلك الأوليغارشيا أقرب ما تكون الى البيت الصيني. اذا وقع أحد الأعمدة، لا بد أن يقع البيت. واقعاً … ماذا بقي من البيت لكي يقع ؟

اذ أزفت ساعة «الثورة ضد التفاهة»، ثمة من يحذر من البيع العشوائي لممتلكات، ولمؤسسات، الدولة (ويبدو أن هذا هو الخيار المر الذي لا بد منه)، وأيضاً يحذر من الأصابع الخارجية التي تخترق «الحالة اللبنانية» على الطرية الليبية.

في هذه الحال، لا سبيل لاجتثاث الأوليغارشيا الا بالدبابات. الدبابات التي تعود الى ثكناتها بعد تصويب مسار الدولة ومقتضيات الدولة …

الديار