حالة هلع تضرب “جبهة النصرة” جنوب دمشق

0
25

دمشق|

بدأ البِساط يُسحب شيئاً فشيئاً من أسفل قدمي “جبهة النصرة” جنوبي دمشق. “الجبهة” الساعية للمحافظة على وجودها في خاصرة العاصمة، تراها تجهد للابقاء على ميدانيها نظيفاً من أي شوائب مسلحة أخرى.

لا تسير رياح “النصرة” كما تشتهي سفنها، فالجماعة المرتبطة بالقاعدة تعيش على واقع الهلع من الإنقضاض عليها من قبل الفصائل المسلحة الاخرى الموجودة في المنطقة وسحب المناطق من تحتها. حالة الخوف التي ترتاب “النصرة” واقعية، خصوصاً بعد إنفراط عقد التأييد الشعبي لها في العديد من مناطق جنوب دمشق، لا سيما “ببّيلا، بيت سحم” لا بل إنقلاب هذه البيئة على “الجبهة” التي باتت منبوذة، وأفضل توصيف على واقع “النصرة” الحالي، ما حدث من مظاهرات في “بيت سحم” تطوّرت إلى معارك عنيفة مع مسلحين محليين وآخرين يتبعون لميليشيات الجيش الحر، أدت في النهاية لانسحاب “النصرة” من بيت سحم.

في الحقيقة، لم يكن إنسحاب “النصرة” مرغماً من “بيت سحم” بل إنسحابها يُعتبر “تكتيكياً” نحو مخيم اليرموك، بعد ان إستشعرت الخطر الصادر من هناك. الجماعات المسلحة في المخيم، المقسومة بين مقاتلين محليين وآخرين يتبعون لـ “أكناف بيت المقدس” المتماهية مع حركة حماس، عملوا طوال أشهر على محاولة الطعن بالنصرة والإنقضاض عليها، خصوصاً بعد ان باتت هذه الجماعات لا تطيق وجود “الجبهة” بينها، فسعت “النصرة” لتعزيز مواقعها في المخيم التي تعتبره خصنها وميدانها. إنسحبت إذاً لتُعزّز وجودها ومن ثم معاودة دخول مناطق جنوب دمشق.

إزدياد أعداد مقاتلي “النصرة” في اليرموك، ختّم رفع التنسيق بين المقاتلين المحليين مع كتائب ميليشيات الجيش الحر و “أكناف بيت المقدس”، حتى بدى وكأن هناك غرفة عمليات واحدة بينها، الهدف من هذا التنسيق العمل على إخراج “النصرة” من المخيم نحو “يلدا”، تماماً كما حصل في “بيت سحم”، حيث تحوّلت بشكلٍ مفاجيء محاور والحواجز كافة في المخيم إلى حواجز تكن العداء لبعضها تكاد تعتبر محاور وخطوط تماس وإشتباك، اكثر من كونها مناطق سيطرة بين الفصائل.

إستشعار “النصرة” للخطر الداهم الصادر عن الفصائل في “اليرموك” أصابها بالهلع ودفعها إلى التنسيق والتحالف مع تنظيم “داعش” الإرهابي وصولاً إلى إدخاله المخيم عبر محاور. التنسيق والحلف الغير معلن بينهما كان موجودة منذ ما قبل حادثة الإنسحاب من “بيت سحم”، يعود بأيامه إلى الإشتباك بين “داعش” و “جيش الإسلام” وما قدّمته “النصرة” من أجل حماية عناصر “الدولة” في يلدا مثلاً، وتأمين عبورهم نحو “الحجر الأسود” الذي أضحى لاحقاً إمارة للتنظيم.

الدين القديم، إستردته “النصرة” عبر المؤازرة من “داعش”، فكانت أن سمحت بدخول عناصر الجماعة بهدف دعمها في الإنقضاض على جميع الفصائل المسلحة في داخل “اليرموك”، في هجومٍ مباغت. إستطاع حلف “داعش – النصرة” السيطرة على أكثر من نصف المخيم ظهر أول من أمس الأربعاء، لكن ما لبث ان تراجعا تحت وابلٍ من القصف العنيف من قبل فصائل المحليين – أكناف بيت المقدس، حتى أشرقت شمس صباح أمس الخميس على إنسحاب لـ “داعش” من غالبية المواقع التي إحتلتها في “اليرموك”.

حادثة “اليرموك” تظهر حجم الهلع والخوف والخشية لدى “النصرة” من خسارة ميدان “المخيم”، وعليه، لا مشكلة لـ “النصرة” بالتحالف مع الشيطان لحماية مواقعها، وهكذا كان.