حالات الطلاق ترتفع 25% وزيادة تعدد الزوجات في سوريا

0
140

دمشق|

وافقت مهى، الوالدة لطفلين، وبسبب ظروفها المعيشية الصعبة ان تصبح الزوجة الثانية لابن عمها بعد ستة اشهر على مقتل زوجها، مثلها مثل الكثير من النساء السوريات اللواتي تأثرت حياتهنّ الشخصية بالحرب.

ونتيجة الأزمة المستمرة في سوريا منذ اكثر من خمس سنوات، وما أسفر عنه من مقتل وهجرة المئات من الرجال بشكل يومي، ارتفعت نسبة تعدد الزوجات كما نسبة الطلاق، وفق أرقام رسمية.

وتقول مهى 13 عاما وهي من سكان ضواحي دمشق “توفي زوجي قبل عام ونصف العام، وبقيت وحيدة مع طفلي الاثنين طيلة ستة أشهر. كان الأمر في غاية الصعوبة”.

وتتابع “لذلك قرّر ابن عمي ان يتزوّجني لأسكن مع زوجته وأطفاله في المنزل ذاته”، مضيفة “كان الامر صعبا في البداية خصوصا أن زوجة ابن عمي هي ايضا صديقتي،

لكنها تقبلت الفكرة تدريجيا بسبب ظروفي الصعبة”.

ويشرح محمد، زوج مهى البالغ من العمر 41 عاما، قراره قائلا “أصبح عدد النساء أكثر من الرجال، وقررت أنا واربعة من اصدقائي أن نتزوج مرة ثانية من نساء فقدن أزواجهن من أجل السترة”.

وتعدد الزوجات مسموح في سوريا، ولكنه كان نادرا في الماضي. أما اليوم فقد تغير الوضع، وبلغت نسبة تعدد الزوجات في العام 2015 وبحسب الزيجات المسجلة في المحاكم الشرعية التابعة لمدينة دمشق، نحو 30 في المئة مقابل خمسة في المئة فقط في العام 2010.

ويقول القاضي الشرعي الاول محمود المعراوي “خلال الازمة استشهد الكثير من الشباب او فقدوا وهاجروا واصبح عدد النساء اكثر من الرجال، فحل القانون والشرع المشكلة بتعدد الزوجات”.

ويوضح المعراوي ان “المحكمة الشرعية تجاوزت عددا من الضوابط التي وضعها القانون للسماح بالزواج من امرأة ثانية من اجل مواجهة هذه الازمة”، في اشارة الى قيود قانونية كانت تفرض مثلا ألا يكون فارق السن كبيرا بين الرجل والزوجة الثانية، أو أن يكون لكل زوجة منزل مستقل.

وتزوجت صباح الحلبي 44 عاما من رجل متزوج يكبرها ب24 عاما من اجل إعالة طفليها حيث تقول “فقد زوجي عمله في مدينة سقبا” قرب دمشق الواقعة تحت سيطرة الفصائل المسلحة، بعد اندلاع الحرب. “لم يعد يتحمل مسؤوليته تجاهنا وهجرنا، فطلبت الطلاق منه ثم تزوجت من ممدوح” الذي يعمل سائقا ويبلغ 68 عاما وتعاني زوجته الاولى من مرض خبيث.

وكانت صباح تتحدث بعدما أتمت عقد قرانها في قصر العدل ويقول ابو عدنان أنه قرر الزواج من احدى المستأجرات في منزله الكبير في حارة اليهود في دمشق القديمة بسبب ظروفها المعيشية الصعبة.

ويتابع الرجل البالغ من العمر 64 عاما “كنت أتردد على قاطني الغرف والمستأجرين، ولاحظت مع مرور الوقت أن إحدى المستأجرات لا تتمكن من تسديد مستحقات الايجار”.

ويضيف “وضعي المادي جيد ويسمح لي بزواج ثان، فقررت ان أتزوجها لتسكن مع عائلتي في منزلي”.

ويتابع “انا متزوج منذ عشرين عاما ولم أرزق بأطفال، وقد وافقت زوجتي الأولى على أن أتزوج مرة أخرى لعلّ الله يرزقني بطفل قبل ان أموت”.

وقانون الاحوال الشخصية للمسلمين في سوريا الذي يحكم الطلاق والزواج والتفريق والحضانة، مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية. أما الطوائف الاخرى فلها محاكمها الخاصة.

وتقول الاختصاصية بعلم النفس الاجتماعي ليلى الشريف “باتت المرأة اليوم تقبل بأي زوج يكفيها ماليا ويشعرها بالحماية وكانت لا تقبل به في الحالة العادية”.

وبالتوازي مع ارتفاع نسبة تعدد الزوجات، زادت نسبة الطلاق ايضا. وقد سجلت المحكمة الشرعية في دمشق 7028 حالة طلاق في العام 2015 مقابل 5318  في العام 2010 أي بزيادة قدرها 25 في المئة.

ويعود ارتفاع نسبة الطلاق، بحسب المعراوي، الى “أسباب اقتصادية وعدم امكانية تأمين مسكن مستقل، إذ تضطر العائلة لتقاسم المسكن او الانتقال للسكن مع الاهل، فضلا عن عدم قدرة الزوج على إعالة زوجته” بعد الأزمة التي أفقدت الكثيرين أعمالهم.

ويضاف الى ذلك، بحسب قوله، تأثير الهجرة السلبي على العائلات. ويوضح “نشبت خلافات بين الزوجين بسبب رغبة أحدهما بالسفر ورفض الآخر خوفا من مخاطر السفر او عدم الرغبة بالابتعاد عن الاهل”.

ويشرح المحامي جميل كردي برس ان “المادة 109 من قانون الاحوال الشخصية تجيز التفريق للغيبة”، وبموجب ذلك، وفق قوله، “يحق للزوجة ان تحصل على طلاقها بعد ان تثبت غياب زوجها لمدة تزيد عن السنة بشكل قانوني”.. وهكذا، انتظرت فوزية 43 عاما أن يرسل لها زوجها الذي هاجر الى السويد قبل أكثر من ثلاث سنوات أوراق لمّ الشمل لتلحق به.. وبعد طول انتظار دون نتيجة قررت الطلاق منه.. وتقول فوزية التي تقطن مع أولادها الثلاثة لدى أهلها في دمشق، “تمكنت من الطلاق ويمكنني الزواج الآن بآخر يعيلني”.