جهاديو” الأويغور في سورية.. كل ما تريد معرفته عن الإرهابيين القادمين من الصين

0
134

يطرح الجهاديون الأويغور في سورية مشكلة أمنية إقليمية ودولية مهملة ولكن مهمة. من المحتمل أن يصبحوا تهديداً أكبر إذا انتهى القتال في إدلب ولم يتم الاستيلاء على المحافظة بشكل حاسم من قبل دولة قوية أو ممثلٍ غيرِ حكوميٍّ مُعادٍ للجماعات الجهادية.

مسلحو الأويغور يجدون مكانهم في سورية

بعد أن استعادت الحكومة السورية الأجزاء الجنوبية والوسطى من البلاد من مختلف الجماعات المتمردة التي كانت ستتنافس أو تقيّد الفصائل المتطرفة، ظهرت إدلب بصفتها المحافظة السورية الوحيدة التي تحتوي وجوداً جهاديّاً أجنبيّاً ومحليّاً كبيراً. وبالتالي، يعمل متشدِّدو الأويغور في بيئة مواتية بشكل متزايد ويتعزز وجودهم أكثر بعملهم مع فرع تنظيم “القاعدة” “هيئة تحرير الشام”، (التي كانت تسمى سابقاً “جبهة النصرة”).

لقد أصبح المحاربون القدامى في الحروب الأفغانية معروفين في سورية بإخلاصهم الأيديولوجي وببراعتهم القتالية. لقد أدّوا دوراً حيوياً في المعارك الرئيسة ضد الجيش السوري على مرّ السنين، مثل جسر الشغور وقاعدة أبو الظهور الجوية، وهي المعارك التي عززت سيطرة المتمردين على محافظة إدلب بأكملها في عام 2015. وأصبح دورهم أكثر مركزية، وقد تجمهر الجهاديون أو حتى استبدلوا فصائل متمردة بفصائل أخرى أكثر شيوعاً. في هذا السياق، تعدّ الكفاءة العسكرية والتضامن الأيديولوجي مُهمّين، وقد ساعدا على دمج الجهاديين الأويغور في المشهد العسكري على النطاق الأوسع.

هذا، وبصفتهم أتباعاً لأيديولوجية جهادية عبر الحدود، يرى متشددو الأويغور أن المعركةَ من أجل حكمٍ إسلامي غير قابلة للتجزئة. في حين يشتكون من مظالم ضيقة الأفق ضد الحكومة الصينية، فالصين تعد بيئة مقيدة لهم. تقدم سورية فرصة سانحة ضد الأعداء المتصورين المعادين للمسلمين، وبالنظر إلى دورها المركزي في التاريخ الإسلامي، فإن المهمة مغرية. وبالتالي، توجه مقاتلو الأويغور إلى سورية بعد 2011 لمحاربة “النظام” السوري دفاعاً عن الإسلام “السُّني” [المتطرف].

بدأ وجود الأويغور في إدلب بوصول نحو 700 عائلة. أنشأ هؤلاء السكان العقدة السورية للحزب الإسلامي التركستاني(TIP) ، حيث أطلقوا نحو 1500 مقاتل في سورية في أوائل عام 2015 (وفقاً لتقديرات تقريبية من مصادر على الأرض) ، قد تكونُ الأرقامُ الدقيقةُ غيرَ معروفةٍ ومُختلفاً عليها على نطاق واسع. علمنا من مصدر أمني سوري أن الحزب الإسلامي التركستاني لديه نحو 4300 مقاتل، وقدّر السفير السوري في بكين أن عدد المقاتلين الصينيين يتراوح بين 4000 و5000 في البلاد. حارب TIP الجيش السوري على عدة جبهات، أبرزها في ريف اللاذقية شمال شرق البلاد (جزئياً لأن TIP يفضل التضاريس المعزولة والوعرة) وريف شرق جنوب حلب.

الحزب الإسلامي التركستاني الوسيط في العلاقات

اكتسب مقاتلو الأويغور سمعة جيدة بصفتهم أنصاراً أيديولوجيين موالين لتنظيم “القاعدة”. وينظر إليهم العديد من السوريين المنتمين إلى “هيئة تحرير الشام ” بأنهم الأكثر قدرة من بين المقاتلين الأجانب. طوّر مقاتلو الأويغور للعمل في سورية، علاقات معقدة مع الجماعات الجهادية المحلية، بما في ذلك تنظيم “داعش”. يميل الأويغور إلى تجنب المواجهة مع “داعش”، إذ يتفقون معه على مبدأ التقارب الإيديولوجي، بالإضافة إلى إعجابهم ببراعة التنظيم القتالية. على نطاق أوسع، قاموا ببناء جسور حسن النية بين المقاتلين الجهاديين في سورية، وأدّوا دور وساطة بين “هيئة تحرير الشام” و”جند الأقصى” (جبهة يشتبه في أنها تابعة لتنظيم “داعش”) في إدلب في 2016-2017 وبين “هيئة تحرير الشام” وجماعة “حراس الدين” التابعة لتنظيم “القاعدة” في 2019. ربما سهّل وجود عدد من الأويغور في صفوف “داعش” جهود الوساطة التي لعبها الحزيب الإسلامي التركستاني.

ويُرجّح أن يُسهم نهج “الحزب” المتطور لإدارة العلاقات في تسهيل وجودٍ جهاديٍّ أوسع في سورية، جزئياً، عن طريق المساعدة في تقويض ميل هذه الجماعات القوي نحو الاقتتال الداخلي. ستسهم سمعة الجهاديين الأويغور كمقاتلين ملتزمين “ترفّعوا ” عن الاقتتال الداخلي الذي اجتاح معظم الميليشيات السورية في بقائهم. بالإضافة إلى ذلك، في حين عانت الجماعات الجهادية عسكرياً وعلى صعيد السمعة، لم يتأثر الأويغور نسبياً، ولم تتهمهم الدول بشن الهجوم. تجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين بعض المقاتلين الأجانب من الأويغور وتنظيم “داعش” جديرة بالاهتمام، نظراً للعداء الأوسع بين “القاعدة” و”داعش”. عندما سيطر تنظيم “داعش” على أجزاء كبيرة من شرق سورية، دخلت نحو 400 عائلة من الأويغور الرقة –بما في ذلك نحو 1200 مقاتل كانوا متمركزين في البداية في “محمية القرين”، يُطلق عليها أيضاً “مخيم أبي مصعب الزرقاوي”. بعد ذلك تم نقل عدد من عائلات الأويغور إلى ريف دير الزور الذي يسيطر عليه تنظيم “داعش” وتم تكليفهم بأدوار قيادية وتدريبية. قاتل الأويغور أيضاً إلى جانب “داعش” في اللاذقية وحماة في 2013-2014 (لقد اقتصرت مثل هذه العمليات على سورية ولم يساعدوا “داعش” في العراق). بقي بعضهم مع “داعش” حتى خسر الأراضي التي سيطر عليها في سورية وكان آخرها في الباغوز في 19 آذار/مارس 2019. تم نقل أفراد الأسر إلى مخيم الهول في شمال شرق سورية، إذ يوجد هناك الآن ما يقدر بنحو 2000 شخص من أصل صيني، بحسب مصادر رسمية من المخيم. انضم المقاتلون إلى عناصر تنظيم “داعش” وهم قيد الاحتجاز في السجون التي تسيطر عليها الولايات المتحدة.

وضع الأويغور في سورية

ضعف ارتباط “داعش” والأيغور وسط الانتكاسات الاستراتيجية السابقة، لكن لا يزال الاتجار بالبشر نشطاً وقائماً في شمال غرب سورية. يبدو أنه من الصعب القبض على المتطرفين من الأويغور واحتجازهم. بصرف النظر عن العائق العسكري، يفتقر مقاتلو الأويغور إلى ثبوتيات الهوية، بعد أن تم تجاهل وثائق هويتهم عند دخولهم سورية. ويقول مسؤولون في مخيم الهول: إن أولئك الذين يدّعون أنهم مواطنون صينيون ليس لديهم وثائق تثبت ذلك، ما يعقّد أي جهد لإعادتهم إلى الصين. يتزامن هذا مع زيادة التوترات الاجتماعية والسياسية بين مسلمي الأويغور والحكومة الصينية، التي واجهت إدانة دولية لقمعهم. من المرجح في مثل هذا المناخ، ألا يكون لدى بكين رغبة كبيرة في عودة الجهاديين الأويغور أو عائلاتهم إلى البلاد.

لا يحظى الأويغور بقوة مؤثرة في المشهد العسكريّ في شمال غرب سورية، ولكن ساعد دخولهم إلى ساحات القتال السورية بزيادة قوة “المتمردين” المناهضين لـلدولة السورية. تزداد أهمية هذه القوة فقط مع اشتداد المنافسة على إدلب. لقد برزوا بالفعل في العمليات الأمامية والعملياتش الانتحارية –وهي الكفاءة التي ستحاول “هيئة تحرير الشام” استغلالها، لأنها تتعرّض لضغوط عسكرية (أظهر مقطع فيديو صدر مؤخراً زعيمها أبا محمد الجولاني، يحث على الهجمات الانتحارية).

إنَّ الوجودَ الجهاديَّ الأويغوري في شمال غرب سورية قويٌّ وقائمٌ على مزيج من المهارات العسكرية، وحسن النية المحلية، وإدارة العلاقات الفعالة. وهذا يجعل الأويغور في وضع جيد للمشاركة: إما في الهجمات الدولية، أو في حماية الجماعات المشاركة والتمكين لها. علاوة على ذلك، لا يوجد مكان يذهب إليه هؤلاء المقاتلون أو أسرهم، ما يضمن استمرار المشكلة. سيكون من السهل بذل جهد مشترك بين الولايات المتحدة وروسيا وتركيا لتهدئة إدلب وملء الفراغات في المناطق غير الخاضعة للحكم، ولكن يبقى هذا من غير المرجح للغاية.

مركز دمشق للابحاث والدراسات – مداد