“جنيف8”.. مراوحة في المكان

0
30
UN Special Envoy of the Secretary-General for Syria Staffan de Mistura, arrives to take part in a round of negotiation with opposition High Negotiations Committee (HNC), during the Intra Syria talks, at the European headquarters of the United Nations in Geneva, Switzerland, Friday, March 3, 2017. REUTERS/Salvatore Di Nolfi/Pool

 هل جاء ضخ المحور المناهض لسورية الدم في مفاوضات جنيف 8 كرد على التقارب الروسي الإيراني مع تركيا؟ وعلى جنوح الأخيرة إلى إظهار نوايا قرب التراجع عن سياستها السورية التي بنيت على إسقاط النظام؟

الحكومة السورية لم تقاطع هذه الجولة، التي يبدو أنها جاءت فرصة سانحة لضرب فكرة مؤتمر سوتشي للحوار الوطني السوري، الذي يُخرج التحالف الأمريكي من عملية التسوية و الحل السياسي، إنما عمدت إلى تأخير وصول وفدها و رئيسه د. بشار الجعفري يوما كاملاً، و لم يتمخض عن اجتماعه مساء أمس الأربعاء مع المبعوث الأممي الخاص ستيفان دي ميستورا عن تمديد الوقت المحدد في الدعوات الرسمية لجولة الحوار الثامنة ، الذي ينتهي بعد غد ٍ السبت ،الأول من كانون الأول ، كما أن الجانب السوري لا يزال يرفض مبدا المفاوضات المباشرة مع وفد المعارضات المختلفة ، التي توحدت بوفد واحد ضم ممثلين عن منصتي موسكو و القاهرة وهيئة التنسيق ، وهي قوى لا تعتبر متطرفة في موقفها .

المبعوث الأممي “دي ميستورا” اعتبر أنه أجرى حواراً مفيداً الأربعاء مع وفد الحكومة السورية، وقال للصحفيين “نحن ننوي استئناف المفاوضات الأسبوع المقبل، لأن هذا يجب أن يكون عملية غير منقطعة “.

وأعرب عن أمله بمواصلة المناقشات في إطار المفاوضات يوم غدٍ مع وفود دمشق والمعارضة السورية الموحدة.

مصدر في الوفد الحكومي السوري ذكر أن “دي ميستورا طلب تمديد جولة المحادثات حتى الخانس عشر من كانون الثاني، لكنه جوبه برفض كامل.

ورغم انكماش المساحات التي يسيطر عليها المسلحون ، و النجاحات التي يحققها الجيش العربي السوري، سواء في القضاء على داعش ، او في توسيع مناطق خفض التوتر و الهدن و المصالحات ، ورجحان الكفة الكبير لصالح الدولة السورية فإن وفد المعارضة التي تهيمن عليها السعودية حالياً، يتخذ مواقف أصبحت توصف بالخيالية حالياً ، فشرط رحيل الأسد الذي تم استقباله في روسيا قبل أيام استقبال الشريك و الصديق ، يمكن قراءته بـ ” صبيانية سياسية ” ، و يبدو أن معطيات الميدان الحالية غير كافية لجعل الساعين إلى إسقاط الأسد ينخرطون في تسوية سياسية تطوي صفحة الحرب ، و تنهي سفك الدم السوري .

لكن اللافت في هذه الجولة هو توحد المعارضات المختلفة في وفد واحد، لكنه يحمل في طياته عوامل انقسام، فمندوبو منصة موسكو يعتبرون أن وضع الشروط المسبقة سواء لرحيل الأسد، أو بقاؤه يقضي على فكرة التفاوض من أساسها.

كما أن مندوبي هيئة التنسيق ، وهي معارضة يوجد أغلب عناصرها داخل سورية هي أقرب إلى هذا الموقف مع مندوبي منصة القاهرة، في حين أن بقية جماعات المعارضة الممثلة في الوفد الموحد ، وتهيمن عليها غالبية محسوبة على السعودية و بدرجة أقل منها على تركيا ،تواصل الإصرار على مطلبها القديم وهو ” رحيل الأسد ونظامه بكافة رموزه ” رغم أن كثيراً منهم صرحوا بأن سياسيين من الدول الغربية الكبرى ، نصحوهم بإبداء واقعية سياسية و الذهاب إلى إصلاحات دستورية تمهد لانتخابات عليهم أن يواجهوا فيها الرئيس الأسد فهي الطريقة الوحيدة المتبقية لإزاحته .

لا يوجد أدنى تفاؤل وفق المراقبين لإحداث تغيير في الجمود، لكن تشكيل وفد موحد يضم ” معتدلين ” كمندوبي منصة موسكو، لا يمكن قراءته إلا كوقف تراجعي للقوى المتطرفة، التي كانت تنظر إلى كل من يتسم بالواقعية السياسية والميل إلى تسريع الحل السياسي بأنه “تابع للنظام لشق صفوف المعارضة “.

أمام هذه المراوحة في المكان، سيكون لاستعادة العمليات العسكرية في ريفي إدلب وحماة وبقية المناطق دور بارز في إنضاج الحل القادم فيبدو أن القضاء على داعش ومطاردة فلوله في جيوب صغيرة على نهر الفرات لم يكن كافياً لإقناع أصحاب الرؤوس الحامية في المعارضة والجماعات المسلحة بأن مطلب رحيل النظام عفا عنه الزمن وتجاوزته معطيات الميدان فعل أي عوامل مساعدة يعولون وقد جربت أمريكا كل وسائلها؟

اسيا –باسل ديوب