جنوب سوريا شبيه بجنوب لبنان.. ورشة بايدن كبيرة بالشرق الأوسط وهذه التفاصيل

0
194

كتب جوني منير في صحيفة “الجمهورية” تحت عنوان “جنوب سوريا شبيه لجنوب لبنان”: “بضع ساعات تفصل عن موعد تسلّم الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن لمسؤولياته الرسمية. هو الموعد الذي طال انتظاره بالنسبة لكثير من دول العالم وخصوصاً بعض دول الشرق الاوسط. ولا شك بأنّ دونالد ترامب، الذي لم يُقرّ رسمياً بهزيمته الانتخابية، يأمل باستمرار الحقبة «الترامبية» ولو على المسرح السياسي الاميركي. لكن حادثة اقتحام مبنى الكابيتول هيل، بدّلت على ما يبدو العديد من المعطيات”.

وأضاف: “في المرحلة المقبلة، احداث كثيرة ستحصل على مستوى السياسة الداخلية الاميركية، والحزب الجمهوري يتجّه الى انقسام عامودي والى ضعف سيصيبه من دون شك، في ظلّ استحالة ظهور حزب ثالث، وهو ما قد يجعل من الانتخابات النصفية بعد اقل من سنتين من الآن، مناسبة جديدة للديموقراطيين لتعزيز حضورهم داخل الكونغرس الاميركي.

وفي هذا الوقت، ستعمل ادارة بايدن على استعادة دور بلاده عالمياً من خلال ملفين: الصين وايران.

لذلك، سعت ادارة ترامب او ما تبقّى منها، الى وضع العصي في وجه مشاريع بايدن مع ايران، وكان آخرها اعلان الحوثيين تنظيماً إرهابياً. او بما معناه، محاولة قطع الطريق على اي تسوية في اليمن، وهو ما ادّى الى اعتراض من الامم المتحدة ومن رموز ديموقراطيين في الكونغرس.

ولا حاجة للاستنتاج، بأنّ فريق بايدن يقف وراء هذه الاعتراضات. ذلك انّ وزير الخارجية الاميركية في زمن رئاسة باراك اوباما، اي جون كيري، كان قد توصل على ما يبدو الى تفاهمات ولو بالعناوين العريضة مع الايرانيين، من خلال وزير خارجيتهم محمد جواد ظريف حول الملف النووي وخارطة طريق للنزاع اليمني”.

وتابع: “وبخلاف ما يحصل بالنسبة لملف بيع الاسلحة للسعودية، فإنّ اي ردّ فعل لم يصدر عن الديموقراطيين، بعد الكشف عن تعاون اميركي – اسرائيلي حول قصف قوي لمواقع مهمة لإيران عبر حلفائها في شمال شرق سوريا. وهذا الكشف هو اجراء نادر الحصول. والواقع، انّ واشنطن توافق الرأي الاسرائيلي بأنّ الحدود الشرقية لسوريا تتحول بسرعة الى منطقة نفوذ ايرانية صافية، ما يستوجب مواجهة ذلك. لكن رغم كل شيء فهذا لا يعني تحوّلاً اميركياً – اسرائيلياً استراتيجياً في المواجهة. والواضح انّ ادارة بايدن وافقت على هذه الخطة. ويتردّد كثيراً انّ ادارة بايدن وخلال شروعها في رسم استراتيجيتها التفاوضية مع ايران، اجرت مشاورات مع اسرائيل وتفاهمت معها على العديد من العناوين.

ولذلك، فإنّ الضربات الاخيرة في البوكمال ودير الزور، والتي لم تعارضها روسيا، حملت رسائل واضحة الى ايران، مفادها انّ واشنطن وتل ابيب متفقتان ومصممتان على احباط جهود ايران في سوريا، بما في ذلك الانشطة غير النووية. الردّ الايراني لم يتأخّر، وجاء بالمستوى نفسه، مع اختيار ايران لصواريخ بالستية بعيدة المدى لإصابة هدف في المحيط الهندي على بعد حوالى 1800 كلم. وكان الجواب الايراني، أنّ ترسانة صواريخه خارج اطار التفاوض.

في الواقع، تستعد ادارة بايدن الى طرح انشاء منطقة جنوب سوريا بشكل مشابه لجنوب لبنان، اي رقابة دولية خالية من اي نشاط ايراني او حليف. لكن الأعين الاميركية كانت لحظت نشاطاً ايرانياً في ايصال صواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة انتحارية الى العراق واليمن”.

 وكتب: “في الواقع، فإنّ التحضيرات الجارية لإدارة بايدن تنبئ بورشة كبيرة، وانّ للشرق الاوسط اولوية على ملف الصين لسبب بسيط، وهو انتزاع اوراق الصين في الشرق الاوسط، وبالتالي قطع طريقها امام افريقيا.

وعلى ما يبدو ستعمد اسرائيل الى تجميد ملف تعاونها الاستثماري مع الصين، وستسعى واشنطن الى تفاهم مع ايران، يحاكي الحدّ من التوسع الصيني.

ففي آخر استطلاع للمؤسسة الاميركية «الباروميتر العربي»، احتلت الولايات المتحدة الاميركية مرتبة متأخّرة عن الصين في بعض البلدان العربية ومنها لبنان”.