جنرال إسرائيلي: إسرائيل تدعم “السُنّة” ومصلحتها الإستراتيجية إسقاط الأسد

0
43

القدس المحتلة|

بدأت تطفو على السطح معالم السياسة الإسرائيليّة في ما يتعلّق بالحلّ السياسيّ، الذي تراه مناسبًا لمصالحها الإستراتيجيّة في الشرق الأوسط. فالمسار السياسيّ الدوليّ المرتبط بإيجاد حلٍّ للحرب السوريّة، يرتبط على نحو وثيق بالتجاذب حول موقع الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، في أي تسوية مقبلة.

ويتضّح يومًا بعد يومٍ أنّ الدولة العبريّة تنظر أبعد من الحلّ في سوريّة، إذْ أنّها تُركّز على إيران، التي تعتبرها العدو الأوّل، الذي يُشكّل خطرًا حقيقيًا على أمنها القوميّ، وبطبيعة الحال يحلّ حزب الله اللبنانيّ في المرتبة الثانية، بصفته رديفًا لطهران، على حدّ تعبير المصادر الأمنيّة في تل أبيب. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ التقدير الإستراتيجيّ الأمنيّ الإسرائيليّ أشار بوضوحٍ إلى أنّ تنظيم “الدولة الاسلامية” لا يُشكّل خطرًا على الدولة العبريّة في المُستقبل المنظور، لا من الجبهة الجنوبيّة (سيناء)، ولا من الجبهة الشماليّة (مُرتفعات الجولان).

بناءً على ما تقدّم، فإنّ إضعاف إيران وحزب الله هو الهدف الرئيسيّ لإسرائيل، خصوصًا وأنّ حزب الله بات بحسب وزير الأمن الإسرائيليّ، أفيغدور ليبرمان، أقوى عسكريًا من عدّة دول في حلف شمال الأطلسيّ (الناتو)، وإضعاف إيران ومنع بسط سيطرتها وهيمنتها على الشرق الأوسط، يتساوق مع مصالح الدول العربيّة المُصنفّة إسرائيليًا بالدول السُنيّة والمعتدلة، وفي مُقدّمتها المملكة العربيّة السعوديّة، وربمّا هذا هو التفسير للتقارب بين الرياض وتل أبيب وعددٍ من دول الخليج، إضافةٍ لكلٍّ من مصر والأردن.

والمُتتبع للشؤون الإسرائيليّة يُلاحظ أنّ أركان دولة الاحتلال لا يدلون بتصريحاتٍ مُباشرةٍ عن أهداف تل أبيب في سوريّة، ولكن من يقوم بهذه المُهّمة مراكز الأبحاث الصهيونيّة، المُرتبطة عضويًا بالمُستويين الأمنيّ والسياسيّ في تل أبيب. فعلى سبيل الذكر لا الحصر،  صدر عن رئيس مركز أبحاث الأمن القوميّ، الجنرال في الاحتياط عاموس يدلين، وهو الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، موقف واضح ومباشر من الحلول المطروحة لسوريّة، والتوصية حولها، حيث أكّد، بدون لفٍ أوْ دورانٍ على أنّ الأسد يجب أنْ يرحل. وشدّدّ في مقالٍ نشره على موقع المركز على أنّ إعادة تشكيل المنطقة التي بدأت قبل خمس سنوات، ترتبط بمصالح إسرائيل الإستراتيجيّة التي ترى أنّ من مصلحتها منع تعزيز قوة الإيرانيين وحزب الله، في الشرق الأوسط الجديد، مُوضحا أنّه بالميزان الاستراتيجي، يُعدّ رحيل الأسد مصلحةً إسرائيليّةً واضحةً، إذ إن تعزّز المحور الراديكالي الذي تقوده إيران ويمر عبر الأسد إلى حزب الله، هو التهديد الأكثر حضورًا على أمن الدولة العبريّة.

ولفت إلى أنّه من دون التقليل من خطورة (الدولة الاسلامية)، إلّا أنّ معالجة محور طهران – بغداد – دمشق – بيروت، يجب أنْ يحظى بالأولوية الإستراتيجية، ولسببٍ ساذجٍ: واقع تجنّد المجتمع الدولي لمواجهة (الدولة الاسلامية)، بل وأيضًا التمكّن من وقف تقدمه، على حدّ تعبيره.

وفي هذا السياق أكّد يدلين على أنّ معالجة “الدولة الاسلامية” دون إسقاط نظام الأسد، يعني إبقاء إسرائيل وحدها بلا مساعدة في وجه محور طهران – الأسد – نصر الله، مع التشديد على أنّ خطر إيران وحلفائها على إسرائيل، يفوق خطر “الدولة الاسلامية” بعشرات الأضعاف، بحسب وصفه. ويؤكد يدلين أنّه انتهى الزمن الذي كان يمكن لإسرائيل مراقبة ما يحدث في سوريّة وأنْ تتمنى النجاح للمتحاربين، إذْ يجب عليها الآن ألّا تضيع فرصة إضعاف أعدائها الأكثر مرارة.

مُشدّدًا على ضرورة أنْ يعرف العالم أن إسرائيل كانت إلى جانب وإلى يمين السنّة، لدى إزالة وإسقاط الأسد. كما دعا صنّاع القرار في تل أبيب إلى وضع إستراتيجيّة عمل متعددة الطبقات، ضمن تحالف إقليميّ، حتى من دون أنْ يكون معلنًا، مع السعودية ودول الخليج وتركيّا والأردن ومصر، إضافة إلى شراكة مع واشنطن، وأيضاً تفاهم سريّ مع روسيا، التي، بحسبه، لا ترى الأسد عنصرًا أساسيًا من عناصر التسوية المستقبلية لسوريّة، في تناقض مع الموقف الإيرانيّ، مع التأكيد على أنّ الدول السُنيّة في المنطقة تجمعها بإسرائيل مصالح متداخلة، في مواجهة المحور الراديكاليّ.

وحدّدّ يدلين سبع نقاط من شأنها أن تشكّل إستراتيجيّة شاملة، تؤدّي لإضعاف المحور الراديكاليّ، وإسقاط الأسد: تشجيع الخطوات السياسية ضدّ نظام الأسد والمساعدة على تقديم مسؤوليه إلى المحاكم الدوليّة بشأن دورهم في الحرب، ويمكن لإسرائيل أنْ تساهم في ذلك عبر توفير معطيات ذات صلة، الدخول في حوار مع واشنطن بشأن استهداف الركائز الأساسيّة لنظام الأسد في سوريّة (البنية التحتية والقدرات الرئيسية).

من المهم، أضاف، أنْ تبدو إسرائيل أنّ لديها مبادئ أخلاقيّة، وتقدم على أعمال عسكرية محدودة، تعمد إلى تدمير المروحيات التي تلقي بالبراميل المتفجرّة، إجراء كهذا سيؤدي إلى إرسال رسالة جيدة، كما يمكن تنفيذ هذا العمل العسكريّ من دون الدخول في معركة جوية على نطاق واسع.

مواجهة تهديد “الدولة الاسلامية” في الجولان، مثل “شهداء اليرموك”، وهكذا بإمكاننا أنْ نثبت أنّه يمكن محاربة الأسد في موازاة محاربة “الدولة الاسلامية”. العمل على تحقيق استقرار إنسانيّ في جنوب سوريّة على طول الحدود السورية مع إسرائيل والأردن، مع دعم إقليمي ودولي. صياغة تفاهم مع روسيا للدفع قدمًا بالخطوات المشار إليها أعلاه، من خلال التأكيد على حفظ المصالح الإستراتيجيّة لروسيا في الشمال السوريّ، والخطوة الأخيرة، بحسب يدلين، تشجيع الخطوات العربيّة ضدّ حزب الله وإيران، وتقديم الدعم لها، حيث يمكن ذلك، على حدّ تعبيره.