جدل بين معاون وزير الاقتصاد والتجار حول آليات دعم الانتاج الوطني!!

0
30

معاون وزير الاقتصاد: ترشيد المستوردات هدفه حماية الصناعة المحلية.

محمد الحلاق: منع الاستيراد أدى إلى تراجع الصناعة المحلية؟!!

دمشق- بسام المصطفى |

خابت ظنون  معاون وزير الاقتصاد بسام حيدر في أن مشاكل المستوردين والتجار قد حُلت وأن الأمور باتت مبشرة وأن الوزارة حققت غايتها في حل مشاكل المستوردين،،وفقاً للحضور المتواضع الذي وفد لغرفة تجارة دمشق للاستماع للجديد الذي تحمله وزارة التجارة الخارجية لجهة دعم الصادرات والتسهيلات الممنوحة للتجار المستوردين!!،بل على العكس تماماً دار جدل “بيزنطي” حاد بين معاون وزير الاقتصاد والتجار حول آليات دعم الانتاج الوطني،فلكل حجته ومبرراته وبراهينه.

عصر ذهبي

فمن وجهة نظر  محمد الحلاق عضو غرفة تجارة دمشق أن حماية الانتاج الوطني من مختلف السلع والبضائع لايكون عبر منع الاستيراد الذي أدى إلى تراجع الصناعة المحلية ،بل على العكس فالمنافسة بين المحلي والمستورد تدفع بالمنتج الوطني نحو تحسين المواصفات والجودة،والدليل على ذلك سنوات ما قبل الأزمة حيث كانت الأسواق السورية تعج بالمنتجات المحلية والمستوردة وعاشت الصناعة عصرها الذهبي وطغت فكرة “خدمات ما بعد البيع” التي أتت لصالح المنتجات السورية مقابل المستوردة،ونوه الجلاد  إلى أن الأسواق مليئة بالمواد المهربة والمطلوبة في السوق, سواء على الرصيف أو المحل, مقترحاً توفيرها بالسوق وفق الآلية المسموح بها, بمعايير صحيحة وواضحة للعيان.وأضاف: هناك سببين للتهريب, السبب الأول: تكون المادة ممنوعة من الاستيراد, والسبب الثاني هو الرسوم الجمركية التي تكون أعلى من قدرة الشخص على أن يستوردها, فيقوم بتهريبها لأنها دون مالية أو مكافآت استيراد, أو بيان تسعير, موضحاً أن كلامه لا يعتبر تبريراً للمهربين, لأن التاجر أو المستورد الحقيقي, يتوقف عن العمل ولا يهرب! وبالتالي الحجة أن ترشيد المستوردات هدفه حماية القطع غير صحيحة،داعياً إلى تخفيض الرسوم الجمركية وضبط الحدود وتخفيض أسعار المواد الأولية فهو الضامن لحماية منتجاتنا الوطنية.

تحسّن الظروف

كلام الجلاد رد عليه بسام حيدر  بالتأكيد على أن منع الاستيراد ليس سبباً للتهريب، الذي تعمل الجمارك على ضبط هذه الظاهرة التي تتطلب تعاون جميع الجهات، لافتاً إلى أن ترشيد المستوردات عمل بها من أجل حماية الصناعة المحلية، التي تعرضت إلى ظروف صعبة أثرت في عمل الصناعيين ومنشآتهم، لذا لا يمكن استيراد سلع كمالية أو غير ضرورية من أجل منع تهريبها، لكن نسعى لإضافة سلع أخرى حينما يتحسن الظرف، رافضاً فكرة الجلاد القائلة بعدم وجود منتجات محلية ذات نوعية جيدة خلال الفترة الحالية، حيث أكد وجود صناعة حقيقية وخاصة بعد تقديم حزمة من الدعم لا تقتصر على ترشيد استيراد بعض السلع، لافتاً إلى أنه يتفهم طلب بعد التجار لكن في المقابل عملت وزارة الاقتصاد مؤخراً على تمديد مدة الإجارة لمدة عام للصناعيين والتجار والسماح للتجار باستيراد المستلزمات الأولية للصناعة لكون الصناعيين غير قادرين على استيرادها. وأكد حيدر أن المواد المسموحة بالاستيراد هي مسموحة لكل التجار( المستوردين), وكذلك الأمر بالنسبة للمواد الممنوعة فهي ممنوعة لكل التجار أيضاً, والممنوعة عن القطاع العام هي ممنوعة عن القطاع الخاص, بغض النظر عن الصفة الاعتبارية, مشيراً إلى أنه هناك مواد تم رفضها لأنها غير ضرورية ولأن مستوردها كان يرغب في المتاجرة بها, فستبقى ممنوعة إلى حين السماح باستيرادها, موضحاً إلى أنه يتم السماح بالاستيراد تدريجياً, ووفق الظروف, حيث لم تعمد وزارة الاقتصاد لحذف مواد بقائمة الاستيراد, ولكن تم ضبطها وتوسيع المواد التي يتم استيرادها. وناشد حيدر التجار المستوردين, أن لا يعتمدوا على كلام المخلصين الجمركيين ومعقبي المعاملات, ليكونوا دائماً بصورة الموضوع, مشيراً إلى أن الطلبات تقدم إلى مديريات الاقتصاد, من الصباح وحتى الساعة الواحدة والنصف ظهراً, ليتم تنظيمها بجدول ورفعها إلى الوزارة, لتحديد إذا كانت مطابقة من حيث سعر الصّرف, أو معرفة إذا كان مصدر البضاعة مكتوب أم لا, بالإضافة للوصف التجاري, وإلا يتم رفضها لأسباب فنيّة, وهذا ما يودي إليه قلة خبرة المخلص الجمركي أو التاجر.

إبرام اتفاقيات

مدير غرفة التجارة د.عامر خربوطلي أشار إلى نقاط  مهمة من خلال تساؤلات عدة: إذا كانت وزارة الاقتصاد تعمل على إعداد دراسات للاستفادة لاحقاً من الوضع القائم، وهل هناك خطط للانضمام إلى الاتفاقيات التجارية الدولية وما الآثار السلبية والإيجابية لذلك، وماذا فعلت من أجل دعم الصادرات السورية وخاصة بالنسبة للدول الصديقة التي وقع معها اتفاقيات مهمة كإيران، التي تمتلك سوقاً واعدة يفترض ضح المنتجات السورية إليها والعكس.وفي الإجابة أكد معاون وزير الاقتصاد وجود اتفافية مع إيران وهي سارية المفعول، لكن الظروف الملاحية تحول دون ترجمتها على أرض الواقع كما يجب، إلا أن العلاقات الاقتصادية جيدة مع إيران وهناك زيارات قريبة بين الطرفين، علماً أنه عمل على تشجيع التواصل والتقارب بين رجال الأعمال من الطرفين من أجل توطيد وتعزيز العلاقة بين الطرفين.وأشار إلى أن الوزارة ممثلة بهيئة دعم الانتاج المحلي والصادرات تعمل على دعم الصادرات وتوسيع قائمة الدعم تبعاً.

برنامج الاستيراد

  وأوضح بسام حيدر, للمستوردين, بأنه ما قبل برنامج الاستيراد الذي تم فيه تحديد المواد المسموح استيرادها في الثامن من عام 2016, كان يقدم طلبات فردية لمديريات الاقتصاد, ويتم تجميعها في الوزارة, لتبت اللجنة بأمرها, وفق آلية إنتاجية معينة, لتوزع النتائج على المديريات, ولكن عندما تشكلت الحكومة الجديدة, تم الاتفاق على برنامج واضح, فلا داعي لأن تقدم طلبات وتعود بعدم الموافقة, إذا كانت مناسبة للبرنامج الموضوع, موضحاً شروط الاستيراد بأنه يجب أن تكون المواد المستوردة ضرورية, لا يوجد منها صناعة محليّة, أو يوجد منها صناعة محلية ولكن يسمح باستيرادها كي لا تضر بها لكثير من الأسباب التي جعلت المنتجات الوطنية غير قادرة على المنافسة الحرّة مع منتجات أجنبية أو عربية معفاة من الرسوم الجمركية, لذا تم وضع قائمة من أصل التعرفة الجمركية التي كانت حوالي 6300 بند جمركي أو مادة, لافتاً إلى أنه هناك 3800 بند جمركي, عند صدور الآلية, حيث تم وضع دليل ثماني حسب البند الجمركي لكل مادة, والهدف منها أن يعرف التاجر أن المادة ممنوعة لأنها ممنوعة, وليس لأن شخصاً من وزارة الاقتصاد مثلا قام برفضها! ولفت حيدر إلى أن الوزارة أرسلت لكل المهتمين بالشأن الاقتصادي من غرف الصناعة والتجارة, قائمة إلكترونية بهذه المواد, موضّحاً أن المهم أن يعرف الجميع بأنه منذ صدور البرنامج , في عام 2016 , بأنه لا يوجد شخص يتحكم بالتاجر من حيث منح الموافقة, بالإضافة إلى السعي لحل مشكلة المستوردين مع وزارة الاقتصاد, مشيراً بأنه تم فتح المجال لتقديم طلبات للوزارة أو الاتحادات أو مديريات الاقتصاد.منوهاً بأن على كل شخص يريد أن يضيف مادة على لائحة الاستيراد, أن يقدّم طلب, وفق أسباب مقنعة بأن هذه المادة تلبي الغرض حتى لو كان هناك صناعة محلية مماثلة ولكن لا تلبي الغرض, ليعرض على لجنة معينة, وأخذ الأسباب بعين الاعتبار, لوصول السلعة بسعر مقبول, مشيراً إلى أن برنامج الاستيراد, منع السّلع الكمالية, فهو وضع لإعطاء إجازات استيراد لسلع معيشية أو ضرورية, منوّهاً بأنه يتم عدد كبير من المواد لأسباب مبررة, حسب الشروط الواضحة مسبقاً. و استفاض حيدر في الشرح عن الآلية المتبعة في منح إجازات الاستيراد بعد إصدار الدليل الالكتروني في عام 2016، حيث أكد أنه تم وضع قائمة بـ3800 بند جمركي، وهي المواد المسموح باستيرادها، علماً أنه بموجب هذه الطريقة لم يعد التجار بحاجة لزيارة وزارة الاقتصاد والقول مثلاً إن هذه الإجازة تعطى لتاجر دون غيره، إذ أصبح العمل كله في مديريات الاقتصاد ولم يعودوا بحاجتنا أبداً، لافتاً إلى أنه منذ منح دليل الإجازات لم يمنح أي استثناء لأي تاجر، فالسلع مسموحة للجميع سواء أكانوا أفراداً أم مؤسسات عامة أو خاصة، والسلع الممنوعة كذلك. ولفت حيدر إلى أنه أضيفت سلع جديدة خلال الفترة الماضية على القائمة لأسباب مبررة بعد توافر الشروط اللازمة لإضافتها، وسوف تتم إضافة جديدة عند دراسة وضعها وحاجتها في السوق وتحسن الظروف الاقتصادية.وبيّن حيدر أنه بعد تطبيق هذه الآلية مدة عامين لوحظ الوضوح والشفافية في منح إجازات الاستيراد، وهدف هذه الإجراءات السعي نحو تخفيض الأسعار وإيجاد منتجات جيدة النوعية.

 

ولفت معاون وزير الاقتصاد إلى أن التجار يعتمدون في بعض الأحيان على معقبي المعاملات والمخلّصين الجمركيين، الذين لا يضعونهم في صورة التطورات الجديدة في القائمة المضافة على الاستيراد، لأسباب خاصة بهم، لذا البعض قد يأتي إلى الوزارة ويقول: إن هذه السلع غير مسموحة وأعطيت لتاجر دون غيره، وهذا الكلام غير صحيح، وهنا طالب التجار في زيارة مديريات الاقتصاد من أجل التعرف على السلع المضافة وآلية العمل، مشيراً إلى أن بعض التجار أعلمونا اضطرارهم إلى تغير مهنة أبنائهم وأجدادهم بسبب منع استيراد بعض السلع، لكن للأسف الظروف الحالية فرضت ذلك عبر منع قرابة 2000 سلعة, لكن حينما تتحسن الأحوال يمكن إعادة النظر باستيراد السلع، التي نعتقد أنها ضرورية.