جدال وخلافات في مجلس الشعب بسبب الأطفال مجهولي النسب

0
27

دمشق: يناقش مجلس الشعب مشروع قانون مقدماً من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، شاركت في إعداده إلى جانبها وزارتي الأوقاف والعدل ويتعلق برعاية مجهولي النسب.
وقد أحيل إلى للجنتي الشؤون الاجتماعية والشؤون الدستورية والتشريعية لمناقشته وإقراره في مجلس الشعب إلا أن مشروع القانون المذكور تسبب بموجة احتجاج في المجلس من قبل العديد من النواب، حيث اعتبره النائب توفيق إسكندر في مداخلته أمام المجلس “قانوناً مريباً في زمن مريب”، متسائلاً: “لماذا لم يطرح مشروع لدعم المتسببون بأزمة مع السوري الأصيل من الأيتام وأبناء الشهداء والمشردين أولاً؟”.
وقال النائب نبيل صالح خلال مداخلته أمام المجلس: “لقد خلفت الحرب في سورية آلافاً من مواليد جهاد النكاح والاغتصاب، وأغلبهم من سلالات القتلة الذين ذبحوا جنودنا وخربوا بلادنا، القتلة الذين ضاجعوا نساء سوريات وتركوا مخلفاتهم وغادروا إلى جهنم أو إلى بلدانهم، وعلينا اليوم أن نتحمل تبعات أعمالهم الإجرامية”، معتبراً “أن مشروع القانون فيه الكثير من التفضيلات لمجهولي النسب على أبناء معلومي النسب، ويمكن لأي مسلح أن يطمئن أن هناك من يرعى سلالته بأفضل ما يمكن، ليبقى السؤال: لماذا وضعوا هذا القانون التفضيلي المؤلف من 57 مادة وتخلوا عن القانون السابق الذي كان يرعى مجهولي النسب قبل الحرب! و من هو المستفيد غير المباشر من القانون الجديد؟”.
وأضاف النائب صالح خلال المداخلة: تقول المادة 9 في الصفحة 14 من القانون المقدم إلينا أن من بين ممثلي لجنة الرعاية الأسرية لمجهولي النسب ممثل مديرية الأوقاف يسميه وزير الأوقاف، كما أن البند الثاني من المادة 38 يقول بوجوب أن يكون الزوج الذي سيرعى مجهول النسب متحداً في الدين معه، وكذا في البند الرابع من المادة 39 الذي يشترط أن تكون المرأة الراعية متحدة في الدين مع مجهول النسب، وإذا أضفنا إلى ذلك شرط قانون وزارة الداخلية لتسجيل مجهولي النسب الذي أقره المجلس هذا الشتاء بأن دين مجهول النسب الإسلام حتى يتم الثامنة عشرة فهذا يعني أننا سنحصل على جيل إسلامي من سلالات سلفية لن يساهم في ذهابنا نحو علمنة الطوائف والأديان في دولة المواطنة بالتأكيد، وأن هناك من يعمل بشكل خفي وناعم لأسلمة المجتمع المدني السوري الذي حصلنا عليه بعد قرن من جلاء العثماني الذي كان يستخدم قانون رعاية مماثلاً لقانوننا هذا في تأهيل وتدريب أطفال مجهولي النسب ليكونوا جنوداً في الجيش الانكشاري الشبيه بـ “داعش” اليوم.
كما اقترح النائب صالح استمرار العمل بالقانون القديم الصادر عام 1970 ورفض مشروع القانون الحالي حفاظاً على الأمن الوطني السوري من تكرار ما حصل ويحصل اليوم في سورية.
وتشير تسريبات من داخل المجلس إلى مداخلة 25 نائباً قبل موافقة الأغلبية على مناقشة بنود المشروع، وانقسم المجلس إلى فريقين بين مؤيد ورافض، غير أن الفريق الممانع لم يرفض الجانب الإنساني في القانون بقدر ما احتج على الميزات التي يطرحها لمجهولي النسب بحيث ينالون رعاية صحية وتربوية وتعليمية “خمس نجوم” حتى نهاية تعليمهم الجامعي على حساب دافعي الضرائب الذين لا يقدر أغلبهم على إعالة أسرته عدا عن تعليم أولاده تعليماً عالياً، كما تشير التسريبات إلى قول أحد النواب في مداخلته متهكماً: “آمل أن لا يأتي يوم نرى فيه مواطناً من أصل صيني حاكماً علينا”.