جبران بريء من إتهامات العرقلة؟!

0
45

اندريه قصاص

صدر بالأمس بيانان حول الوضع الحكومي. الأول عن رئاسة الجمهورية. وفيه نفي عن علاقة طرف ثالث بالتعاطي في تشكيل الحكومة. وفيه أيضًا تشديد على أن لا أحد سوى رئيس الجمهورية والرئيس المكّلف على علاقة بهذه التشكيلة.

أما البيان الثاني فصدر عن “التيار الوطني الحر”. وفيه تبرئة الوزير السابق والنائب جبران باسيل من أي إتهام بعرقلة ولادة الحكومة.

القاسم المشترك بين البيانين هو جبران باسيل، وإن كان البيان الأول لم يسمّه بالإسم، ولكن فيه تلميحات لا تخطىء العنوان، وأن كل كلمة فيه تخفي وراءها إسمه. من دون أن نعرف إذا كان هذا هو رأي الرئيس المكّلف، الذي لم يصدر عنه أي تعليق. إلا أن بيانًا آخر صدرعن بعبدا وسمّى باسيل بالإسم.

فلماذا كل هذا التصويب على رئيس “التيار الاورونجي” من قبل الصحافة؟

قد يكون الصحافيون معذورين، وأنا واحد منهم، في توجيه أصابع الإتهام إليه على مستوى العرقلة، وذلك لأن ماضي الرجل مليىء بهذه الإتهامات، وبالتالي من الطبيعي أن تتوجه الأنظار إلى “الصهر المدلّل”، بإعتبار أن ماضيه لا يسمح للمحللين والمستنتجين ألا يوجهوا إليه اصابع الإتهام بالعرقلة. هذا من جهة.

أمّا من جهة ثانية فإن ذلك يذكّرنا بقصة الثعلب الذي إصطحب معه في إحدى المرّات إبنه لتعليمه أصول الصيد والقنص. فكانا كلما يمرّان في قرية يواجههم أهاليها بالحجارة واللعنات. فسأل الصغير الثعلبَ الكبير: لماذا نلقى هذه المعاملة من الأهالي كلما مررنا بقرية ما. أجابه: نحن مش قلال. ومش مخلين دجاجة تسلم من شرنا.

فـ”صوفة باسيل الحمراء” تسمح للصحافيين تلقائيًا بأن ينساقوا طبيعيًا إلى إتهامه بالعرقلة، وإن كانت المعلومات، على ندرتها، تشير إلى أن رئيس “التيار الوطني الحر” بريء هذه المرّة من “دمّ هذا الصدّيق”.

فإذا لم يكن باسيل هو المعرقل، وإذا لم يكن لأي طرف ثالث علاقة بالتشكيل، فمن يُعرقل هذه المرّة يا ترى، ولماذا لا يصار إلى تسمية المعرقل بالإسم، ولماذا لا يلجأ كل من الرئيسين عون والحريري، وهما المعنيان الوحيدان بالتشيكل، إلى إطلاع الناس على نتائج المفاوضات وأين أصبحت وما هي العقد التي تحول دون ولادة الحكومة بالسرعة المطلوبة، التي كان يؤمل لها، ولماذا كل هذا الصمت وكل هذا الغموض؟

فهذا الغموض، وهذه الندرة في المعلومات، وهذا الصمت المطبق، تفتح ” شهية” الصحافيين على إستنتاجات قد تكون صحيحة أو مغلوطة، وهذا ما يوقعهم في التحليلات الخاطئة أحيانًا. وهذا الأمر يحتّم على المسؤولين التعاطي مع الموضوع بشفافية مطلقة، وذلك حسمًا للجدل ووضعًا لحدّ الإستنتاجات غير الموضوعية.

لقاء الأمس بين الرئيسين عون والحريري كان بمثابة مكاشفة وكشف أوراق، إذ لم يعد التعاطي من تحت الطاولة يفيد أحدًا بعدما أصبحت اللعبة “عَ المكشوف”. فلا ثلثًا معطّلًا لأحد. والمداورة في الحقائب اساس، مع إستثناء وزارة المالية لأسباب باتت معروفة من الجميع.

ولأن الأمور أصبحت مكشوفة فلماذا عُقد لقاء الأمس في الجناح العائلي في القصر الجمهوري، ولماذا لم يُعقد في المكتب الرسمي لرئيس الجمهورية؟