ثلاثةُ أسبابٍ تقِف وراء رفع الحظر عن سفر السعوديّين إلى لبنان أبرَزها الضّوء الأخضر السوريّ.. كيف؟

0
288


رفع المملكة العربيّة السعوديّة حظر السّفر الذي فرَضته على مُواطنيها إلى لبنان قبل أكثر من عامَين لا يعود في نظر هذه الصّحيفة “رأي اليوم” بالدّرجة الأولى إلى الأسباب التي ذكرها السيد وليد بخاري السفير السعوديّ في لبنان ولخّصها بانتِفاء الأسباب الأمنيّة التي دعت إلى هذا التّحذير، ومن بينها حِرص الحُكومة اللبنانيّة على حياة المُواطنين الزّائرين السعوديّين، وتحسين الأوضاع الأمنيّة، وإنّما أيضًا لأسبابٍ أُخرى أكثَر أهميّةً يتجنّب المَسؤولون والسعوديّون واللبنانيّون التطرّق إليها، ويُمكِن حصرها كالآتي:

أوّلًا: تُجري السلطات السعوديّة حاليًّا “مُراجعات” سياسيّة جذريّة فيما يتعلّق بالسّياسات التي أدّت إلى عُزلتها إقليميًّا ودوليًّا، وعلى رأسِها الحرب في اليمن، وقتل الصّحافي جمال خاشقجي، واستِخدام ورقة الضّغوط الماليّة، والتّعاطي بأساليب فوقيّة مع بعض الحُكومات والشّعوب العربيّة في مُحاولةٍ لإجراء تغييرات داخليّة في هذه الدّول لتبنّي وُجهات النّظر السعوديّة، ويجب النّظر إلى رفع الحَظر عن سفر مُواطنيها إلى لبنان في هذا الإطار.

ثانيًا: انحِسار التدخّل السعوديّ العسكريّ والسياسيّ في سورية، والتّسليم ببقاء الدولة السوريّة، واستِحالة تغيير قيادتها، ونَجزِم بأنّ هذه الخُطوة، أيّ عودة السيّاح السعوديّين إلى لبنان بعد جفوة استمرّت أكثر من عامين، تأتِي في إطار توجّه سعوديّ وشيك لإعادة العُلاقات مع الحُكومة السوريّة، وفتح السّفارة السعوديّة في دِمشق مُجدّدًا.

ثالثًا: حل الأزَمة الوِزاريّة اللبنانيّة وفقًا لشُروط ومطالب مُعسكر “حزب الله” وليس لشُروط أنصار المملكة في المُعسكرين السنيّ والمسيحيّ، أيّ التّسليم بقُوّة “الحزب”، ومَكانته القويّة في السّياسة اللبنانيّة، بل والعربيّة عُمومًا.

عودة السيّاح السعوديين إلى لبنان تُشكّل خبرًا جيّدًا للاقتصاد اللبنانيّ الذي تُشكِّل السياحة الخليجيّة أحد أبرز أركانه، وإعادة الحياة إلى سوق العِقارات الرّاكدة أيضًا، والأسواق والمطاعم والمُنتجعات اللبنانيّة الخاوية مِن الزّبائن.

الخُبراء الاقتصاديّون الذين يُتابعون حركة رأس مال في لبنان يُؤكّدون أنّ عِماد الاقتصاد اللبنانيّ نحو سبعة مِليارات دولار تدخُل الخزينة اللبنانيّة سنويًّا هِي مجموع تحويلات المُغتربين اللبنانيّين في الخارج، ما يقرُب من مليونين منها تأتي من دول الخليج، ومِليارين آخرين من إفريقيا، والباقي من ودول المهجر في أمريكا بشقّيها الجنوبيّ والشماليّ، إلى جانب أوروبا وأستراليا.

تحسّن العُلاقات السعوديّة اللبنانيّة يعني تخفيف الضّغوط النفسيّة على العمالة اللبنانيّة في منطَقة الخليج العربيّ، وفتح أسواق هذه الدول أمام البضائع والمَنتوجات اللبنانيّة، خاصَّةً في حال استِئناف العلاقات السوريّة السعوديّة، وهو احتِمالٌ واردٌ جدًّا في الأشهُر القليلة المُقبِلة.

البوّابة الرئيسيّة هي دِمشق التي صمدت طِوال الثّماني سنوات الماضية واستَعصت على الذين يُحاولون تركيعها وتغيير النّظام فيها، وليَعذُرنا بعض الأشقّاء اللبنانيّين الذين ينسون هذه الحقيقة في ذروة احتِفالهم بعودة السيّاح السعوديّين والخليجيين إلى مُنتجعاتهم بعد قطيعةٍ لم تُحقّق أيّ مِن أهدافها، وانعَكست سلبًا على الشعب اللبنانيّ واقتِصاده وساهمت في تعدّي دَينه العام حاجِز المِئة مِليار دولار.

حجيج السيّد سعد الحريري رئيس الوزراء اللبنانيّ إلى العاصمة السوريّة بات غير مُستبعد، ربّما أقرب ممّا يعتقد الكَثيرون، والسّؤال هو، هل سيَكون لوحده، أم في مَعيّة “صديقه” وليّ العهد السعوديّ محمد بن سلمان؟ اللُه أعلَم.

“رأي اليوم”