تُركيا أَقفلت بوّابات عُبور الفُرات وسوريا عطشى في صمتٍ

0
116

فيما تشهد مصر جدلًا مُتواصلًا في شأن مياه “سدّ النّهضة”، تعيش سوريا، في صمتٍ، أَزمةً مُماثلةً، بعدما خفّضت تُركيا كميّة المياه العابرة إِليها، وشعارُها في ذلك أَنّ “الشّكوى لله مُش للبشر”!. فمُنذُ بدأَت تركيا بخفض كميّات المياه الآتية إِلى سوريا، قُبيل مُنتصف العام الجاري، بدأَت الأَصوات تعلو، مُحذّرةً مِن أَزمة مياه الشّفة، ومِن تأثير شفط المياه تُركيًّا في الطّاقة الكهرُبائيّة، وفي القطاع الزّراعيّ، وتاليًا التّسبُّب بالجفاف القاتل!. إِلَّا أَنّ تلك التّحذيرات بقيت ضمن نطاقٍ محدودٍ.

وكي يتمّ “النّقل في الزّعرور”، أَغلقت تُركيا “بوّابات عُبور مياه الفُرات إِلى سوريا، ما أَدّى إِلى انخفاض منسوب المياه إِلى حدٍّ كبيرٍ، ما سينعكس سلبًا على توليد الكهرُباء مِن “سدّ الفُرات” ويُلحق الضّرر بالقطاع الزّراعيّ، بحسب ما كشفت وزارة الإِعلام السُّوريّة.

وقد سبقت ذلك، تحذيراتٌ مِن “كارثةٍ بيئيّةٍ” أَطلقتها “إِدارة سدّ تشرين” (ثاني أَكبر السُّدود على نهر الفُرات في سوريا) الّتي أَشارت في بيانٍ، إِلى أَنّ “الجانب التُّركي خفّض الوارد المائيّ إِلى “أَقلّ مِن رُبع الكميّة المُتّفق عليها”، تزامُنًا مع وصول استهلاك الرّيّ إِلى الذُّروة. وأَضافت أَنّ “ذلك سيترك آثارًا سلبيّةً كبيرةً في البيئة إِذ “سينعكس مُباشرةً على الثّروة البيئيّة والمُنتجات الزّراعيّة، وبالتّالي فسيُؤثّر في شكلٍ مُباشرٍ في اقتصاد المُجتمع والأَمن الغذائيّ العامّ للمُواطن”.

وأَضافت إِدارة السّدّ (الّتي تتبع للإِدارة الذّاتيّة في الشّمال السّوريّ) أَنّ “مناسيب بُحيرات السُّدود قد تراجعت بنسبٍ كبيرةٍ”، إِذ “بلغ منسوب بُحيرة تشرين 322.42 مترًا مُطلقًا عن سطح البحر، في 23/6/2020، فيما بلغ منسوب بُحيرة الفُرات 301.29 مترًا في التّاريخ نفسه” (وهو منسوبٌ مُنخفضٌ جدًّا في مثل هذه الفترة من العام).

لقد كانت أُولى نتائج ذلك، “تقليص ساعات توليد الطّاقة الكهرُبائيّة مِن محطّتَي الفُرات وتشرين، بنسبة 33 في المئة، في المرحلة الأُولى، إِذ باتت السُّدود تُولّد الطّاقة الكهربائيّة 12 ساعةً فقط، بعدما كانت 18 ساعة يوميًّا، تُوزّع على مناطق شمال سوريا وشرقها”. وبحسب التّقديرات الرّسميّة في المناطق الّتي تُسيطر عليها “الإِدارة الذّاتيّة” فإِنّ نسبة المياه المُتدفّقة لا تتجاوز 200 مترٍ مُكعبٍ في الثّانية، “خلافًا للاتفاق السّوريّ–التُّركيّ المُبرم في العام 1987، والّذي نصّ على أَن تضخّ تُركيا المياه بمُعدّل 500 مترٍ مُكعبٍ في الثّانية، ويحصل العراق على 60 في المئة منها”.

لقد دفعت حال النّهر، وما آل إِليه، بالبعض إِلى وصفه بأَنّه تحوّل مِن “نهرٍ عظيمٍ، إِلى مستنقعاتٍ”، بعدما كان يُعدّ شريانًا رئيسيًّا للحياة في سُوريا، وبخاصّةٍ في إِقليم الفُرات، إِضافة إِلى الرقّة ودير الزّور، كما وكان يُؤمّن مياه الشّرب لعاصمة سوريا الاقتصاديّة: حلب. وكذلك وجدت مدينة الحسكة نفسها أَمام “مخاطر العطش”، حين خرجت “محطّة علّوك” مُجدّدًا مِن الخدمة، بعدما أَوقفت تُركيا ضخّ المياه مِن المحطّة (في ريف مدينة رأس العين) ما يعني بالتّالي، تهديد نحو مليون شخص بالعطش.

لقد باتت تُركيا اليوم، في أَفضل حالاتها من حيث التّحكُّم في المنطقة، وبخاصّةٍ في سوريا والعراق، بسبب الضُّعف في هاتين الدّولتَيْن. ولكن ثمّة مُشكلةً تُركيّةً مع الأَكراد، وهي تُحاول أَن تُهيمِن على شمال سوريا وشرقها على الأَقلّ، حيث ثمّة مشروعٌ قد يتطوّر يومًا ما، ليُصبح قاعدةً لبناء “سوريا الجديدة”.

كما وتتحكّم تُركيا بجُزءٍ كبيرٍ مِن الأَرض السّوريّة، ترفع عليه أَعلامها، وتُدرّس لُغتها، ويُتداوَل هُناك بنُقودها، وما مسألة التّركيّ على المياه إِلَّا مُحاوَلةً للضّغط على المنطقة، للمزيد مِن المكاسب.

لكنّ استخدام تُركيا المياه كسلاحٍ، يُشكّل خطرًا كبيرًا، سواء في الجفاف الّذي يُمكن أَن يحصل في المنطقة، أَو في التّهجير الّذي يُمكن أَن يتمّ بسبب عدم إِمكان العيش بسبب نقص المياه. ويبقى أَن ثمّة مُحاولةً لمُقايضة النّفط بالماء، وهذا ما لم تُخفه تُركيا بل إِنّها تطلبه علانيّةً. وللحديث صلة.

رزق الله الحلو – النشرة