“توتر ومناورات مستمرة”.. ما هي إمكانية اندلاع حرب في شرق المتوسط؟

0
76

قال تقرير نشرته مجلة “تايم” الأميركية، إن وقوع الحرب جراء التوتر في شرق المتوسط بين اليونان وتركيا، سيشكل كارثة لا يمكن تخفيفها، مشيرا إلى أن “الخطر من الحرب معقول”، حتى وإن كان غير مرجحا في الوقت القريب.

وأشار التقرير إلى أن الحرب بين عضوين في حلف الناتو واردة، في ظل زيادة التصعيد بين الطرفين، بعد توجه تركيا للتنقيب عن الغاز في مياه تعتبرها اليونان جزءا من مياهها الاقليمية.

وباتت منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط مزدحمة، وهي المنطقة التي تشهد تدفقا للاجئين غير الشرعيين من ليبيا إلى أوروبا، علاوة على تدفق الأسلحة والمرتزقة نحو ليبيا التي تشهد حربا أهلية، إضافة إلى المركز البحري الروسي الجديد في ميناء طرطوس السوري.

وأدى برنامج التنقيب التركي في المنطقة الغنية بالغاز، التي تعتبره اليونان غير قانوني، إلى توتر شديد بين البلدين، في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية الألماني، الذي زار البلدين الأسبوع الماضي، إن “أي شرارة صغيرة قد تؤدي إلى كارثة”.

واتجهت تركيا للإعلان عن مناورات عسكرية بالذكيرة الحية ستقام قبالة الساحل الشمالي لقبرص، فيما تخطط اليونان لمناورات مماثلة بالتعاون مع فرنسا وإيطاليا وقبرص.

وترى اليونان أن لها الحق في التنقيب في الجرف القاري لكل جزيرة تابعة لها، فيما حذرت تركيا من القيام بمزيد من الأعمال الاستكشافية في المنطقة.

لكن تركيا تقول إن هذا تفسير غير عادل للقانون الدولي وهو اعتداء على منطقتها الاقتصادية، فيما سعت الدولتان إلى تعزيز مطالبهما الإقليمية من خلال إنشاء مناطق اقتصادية بحرية حصرية مع ليبيا بالنسبة لتركيا ومصر بالنسبة لليونان.

نزاعات تاريخية

ويعزز هذه المخاوف من نشوب حرب، النزاعات التاريخية بين الدولتين، والتي تركزت في العقد الماضي على وضع قبرص، علاوة الوضع المتضارب في المناطق الإقليمي.

وأدى الغزو التركي للجزيرة القبرصية الواقعة في البحر المتوسط عام 1974، والذي نجم عن انقلاب عسكري مدعوم من اليونان، إلى احتلال القوات التركية للثلث الشمالي للجزيرة ونزوح القبارصة اليونانيين من المنطقة.

وفي عام 1983، أعلن سياسي قبرصي تركي انفصال جمهورية شمال قبرص التركية، فيما انضمت قبرص إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، رغم وضعها المنقسم.

وتصاعدت التوترات بين اليونان وتركيا منذ ذلك الحين، فيما كان البلدان على حافة الحرب عام 1996، في جزيرتين غير مأهولتين في بجر إيجه بالقرب من الساحل الغربي لتركيا.

كذلك، ساهم تدفق المهاجرين من الشرق الأوسط إلى أوروبا في خلافات يونانية تركية، حيث أن الأخيرة تستضيف ما يقرب من 4 ملايين مهاجر ولاجئ.

وهدد إردوغان بـ “فتح البوابات” للسماح لعشرات الآلاف من طالي اللجوء بالعبور إلى اليونان، وهو ما رفضته الأخيرة بشدة، فيما اتهم الاتحاد الأوروبي، تركيا باستخدام المهاجرين كـ “أداة للمساومة”.

واستمر التوتر بين البلدين، بسبب قرار تركيا بتحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد في الشهر الماضي، وهو المبنى الديني المتنازع عليه منذ قرون.

وكان وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتطوير استراتيجية “عثمانية جديدة” في شرق البحر المتوسط كجزء من “محاولة لتنفيذ أهداف توسعية ضد الجيران والحلفاء”.

الموقف الدولي

يؤكد التقرير أن البيض الأبيض، ترك ألمانيا تقوم بدور الوساطة في حل التوتر المتزايد في شرق المتوسط، رغم وصول السفينة الأميركية، “يو إس إس هيرشل وودي وليامز” إلى المنطقة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حث البلدين على الالتزام بالحوار، معربا عن قلقه بشأن هذا التوتر المتزايد.

وقال اميل الحكيم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن “الحقيقة هي أنه عندما تنحرف الولايات المتحدة بعيدا عن بعض القضايا وتقرر عدم الدخول في إدارتها، فإن الأمور في الواقع تزداد سوءا”.

في المقابل، لم تصدر روسيا حتى الآن بيانا علنيا بشأن التصعيد المتزايد بين اليونان وتركيا، لكنها مترسخة بعمق في كل من شرق البحر المتوسط والبحر الأسود، في ظل تحذيرات قائد البحرية الأميركية في أوروبا العام الماضي، من أن موسكو بصدد تحويل شرق البحر الأبيض المتوسط إلى واحدة من أكثر المناطق عسكرة في العالم، ويرجع ذلك جزئيا إلى بناء مركز بحري في ميناء طرطوس السوري.

في غضون ذلك، وقعت مصر في وقت سابق في أغسطس الجاري، اتفاقية مع اليونان بشأن تطوير منطقة اقتصادية بحرية مشتركة تدعي تركيا أنها “لاغية وباطلة”، بينما يهدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالتدخل عسكريا في ليبيا ضد تركيا المتواجدة على الأرض لدعم جيش الوفاق ضد قوات حفتر المدعومة من روسيا والإمارات أيضا.

قبل نحو أسبوعين، أرسلت فرنسا مقاتلتين حربيتين من طراز “رافال” و”فرقاطة” لدعم اليونان، حيث اتخذت باريس موقفا متشددا ضد تركيا، بعكس مواقف أكثر اتزانا اتخذته دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا.

المصدر: الحرة