توافقات روسية – تركية في إدلب: معركة وشيكة بخارطة محدودة

0
284

 تقول مصادر ميدانية إن القوات التركية بدأت بالانسحاب من نقطة المراقبة التي تتمركز فيها ببلدة “مورك”، بريف حماة الشمالي الشرقي، مشيرةً إلى أن الانسحاب سيكون من كامل النقاط التي تتمركز فيها القوات التركية ضمن الأراضي التي سيطر عليها الجيش السوري من ريف محافظتي حماة وإدلب، في مقابل ذلك تعمل القوات التركية على إنشاء قاعدة عسكرية كبيرة في منطقة “جبل الزاوية”، ضمن أراضٍ خارجة عن سيطرة الدولة السورية، ومع كل هذه التطورات تأتي عمليات القصف المتبادل بين القوات السورية والفصائل المسلحة المتمركزة شمال غرب سورية بالتزامن مع تحليق المسيرات الروسية والتركية في المنطقة، فيما يشبه التمهيد لمعركة لن تكون سهلة على الطرفين، لكنها لن تكون واسعة بحسب ما يصف العاملون على أرض الميدان.

موسكو – أنقرة

توافق روسي – تركي أفضى إلى البدء عملياً بالانسحاب التركي من النقاط التي كانت تعتبر “نقاط مراقبة”وفقاً لاتفاق خفض التصعيد ومخرجات أستانا”، إلا أن سيطرة القوات السورية على الأراضي التي تتواجد فيها هذه النقاط أفقدها أهميتها العسكرية بالنسبة لأنقرة، وعلى هذا الأساس قبلت أنقرة بالانسحاب منها لجهة إقامة قاعدة عسكرية ضخمة بالقرب من قرية “قوفقين”، في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي الشرقي، لتكون بذلك أكبر القواعد التركية المنتشرة في شمال غرب سورية، ويأتي ذلك مع توقف للدوريات المشتركة بين القوات التركية ونظيرتها الروسية خلال الأيام الماضية لمراقبة الطريق “M4″، ضمن أراضي محافظة إدلب، الأمر الذي قد يعني أن ثمة معركة وشيكة.

تمتلك القوات التركية ٦٤ نقطة عسكرية في محافظة إدلب، كانت تعتبر النقطة الأكبر في مطار “تفتناز” العسكري، إلا أن القاعدة الجديدة في “قوفقين”، ستكون الأكبر لكونهاالأكثر مركزية بالنسبة للأتراك وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها “وكالة أنباء آسيا”، إذ لن يكون ثمة تواجد قريب لأي من التنظيمات المتشددة المنتشرة في إدلب، وإنما انتشار لما يسمى بـ “الجيش الوطني”، و “هيئة التحرير الوطنية”، المشكلين من قبل الأتراك عبر دمج مجموعة من الفصائل المسلحة ضمن كيان واحد، ويتبع هذين الهيكلين بشكل مباشر للقوات التركية، ولا يتحرك على الأرض بدون أوامر مباشرة من قيادة القوات التركية في الداخل السوري.

تعتمد أنقرة على “الجيش التركي الثاني”، في عملية الانتشار ضمن الأراضي السورية، وكانت قد نقلت تعزيزات ضخمة خلال المراحل الماضية من خلال معبر “كفرلوسين”، الذي تحول إلى معبر عسكري خاص بالقوات التركية قبل شهرين من الآن، وبحسب مصادر أهلية تواصلت معها “وكالة أنباء آسيا”، فإن المعبر شهد دخول ١٢ رتلاً عسكرياً تركياً منذ مطلع الشهر الحالي، وغالباً ما تنتقل هذه الأرتال على الطرقات الواصلة إلى مناطق جنوب وجنوب شرق محافظة إدلب، حيث خطوط التماس المباشر مع القوات السورية على الطريق “M4″.

معارك وشيكة

خلال اليومين الماضيين تبادل الجيش السوري القصف المدفعي مع الفصائل المسلحة المنتشرة في إدلب، حيث استهدفت القوات السورية نقاطاً لـ “جبهة النصرة”، و “حراس الدين”، في قرى “كنصفرة – الفطيرة – سفوهن”، بريف إدلب الجنوبي، وذلك رداً على استهداف نقاطه في عدد من المناطق من أبرزها “جورين”، التي تعد واحدة من نقاط الثقل والقوة بالنسبة للجيش السوري في منطقة “سهل الغاب”، بريف حماة الشمالي الغربي.

خلال الأسابيع الماضية نقل الجيش السوري تعزيزات إلى مناطق التماس المباشر مع الفصائل المسلحة في المنطقة، وترجّح المصادر الميدانية خلال حديثها لوكالة أنباء آسيا أن استئناف العمليات القتالية لن يكون بعيداً بهدف السيطرة على الطريق “M4″، والمناطق الواقعة إلى الشمال منها بعمق لن يزيد عن ٥ كم، بما يجعل من احتمالية استهداف الطريق بنيران الرشاشات الثقيلة أو الصواريخ الموجهة أمراً مستحيلاً، الأمر الذي يعكس الفشل التركي بتنفيذ الالتزامات التي تعهدت فيها أنقرة خلال قمة “بوتين – أردوغان”، في الخامس من آذار الماضي والتي أفضت إلى وقف إطلاق النار الساري المفعول حالياً في المنطقة.

لا تستبعد المصادر أن يذهب الأتراك نحو عرقلة العمليات السورية بقدر الإمكان من خلال التدخل المباشر، إلا أن المهمة يجب أن تنجز وفقاً للاعتبارات السورية بما يعيد ربط حلب بالواجهة البحرية لسورية المتمثلة بميناء اللاذقية، خاصةً وأن الحركة الصناعية بدأت تأخذ طابعاً تصاعدياً في العاصمة الاقتصادية لسورية، وهذا ما يبحث عنه الروس الراغبين بدخول سوق الاستثمار في حلب بقوة، ولا يبدو أن المعركة ستذهب أبعد من تأمين الطريق، إذ تعتمد دمشق ومن خلفها الحكومة الروسية على إنهاء الوجود المسلح في منطقة إدلب من خلال عمليات مرحلية.

يشكل وجود التنظيمات المتطرفة في إدلب عامل القوة بالنسبة للدولة السورية وحلفائها لإسقاط اتفاق وقف إطلاق النار والذهاب إلى معركة جديدة، ومع زيادة عدد التنظيمات المتطرفة المعادية لـ “جبهة النصرة” مثل “حراس الدين”، و “أنصار التوحيد”، فإن المعركة ستكون بجبهات مشتتة القرار بالنسبة للطرف المعادي لدمشق، خاصةً أن “أنصار التوحيد” يعد من التنظيمات التي كانت “النصرة” قد أجبرتها على حل نفسها، وتشير المعطيات إلى أن زعيم النصرة “أبو محمد الجولاني” كان قد تورط خلال الأشهر الماضية بالمزيد من حالات العداء المتبادل مع الشخصيات القيادية والمؤثرة في الساحة الإدلبية مثل “أبو مالك التلي”، والسعودي “عبد الله المحيسني”، والأخير يعد من أخطر وأقوى المؤثرين في “الساحة الجهادية”، شمال غرب سورية.

نضال الفارس_ وكالة أنباء آسيا