تل أبيب تؤكّد الضربة لدمشق والرسالة لطهران: المنشأة السوريّة التي قُصفت تُنتج أسلحةً مًتطورّةً

0
46

أنهت إسرائيل أمس اليوم الرابع من المناورة الفيلقية الكبرى، المقرر أنْ تستغرق 11 يومًا، في محاكاة لحرب شاملة في مواجهة حزب الله. مناورة، تؤكد إسرائيل أنّها مقررة مسبقاً، واستغرق الإعداد لها عامًا ونصف عام، وهي غير مرتبطة بأيّ تطوراتٍ إقليميّةٍ، في الساحتين اللبنانية والسورية.

مع ذلك، كان سقف التوظيف الإسرائيلي للمناورة، التي قررت مسبقاً انها ستنتهي بهزيمة حزب الله ورفعه الرايات البيضاء، عالياً جداً إلى حدّ المبالغة التي أثارت تشكيك ــ بل وسخرية ــ عدد كبير من المعلقين والمراسلين العسكريين في وسائل الإعلام العبرية.

صحيفة (يديعوت أحرونوت)، من أوسع الصحف العبريّة انتشارًا في إسرائيل، أشارت في تقرير لكبير معلقيها العسكريين، أليكس فيشمان، إلى أنّه عندما ينفخ الجيش الإسرائيليّ عضلاته على الحدود الشمالية، ويتحدث عن هزيمة حزب الله، فعليه أنْ يعود بالذاكرة إلى عام 2006، من اجل موازنة الفجوة بين الخطاب المعلن والقدرة على التنفيذ. وحذّر من أنّ الجيش عليه أنْ يستعد للحروب، لكن العلامة الحقيقية والانجاز يتحددان حصرًا في الحرب نفسها، وليس في المناورات، لأن الحرب هي وحدها الاختبار الحقيقي للقدرات.

مع ذلك، أنهى عناصر وحدة الرضوان للمهمات الخاصة في حزب الله، بحسب فرضيات المناورة، أمس، احتلالهم لعدد من المستوطنات في الجليل، فيما نجح الجيش الإسرائيلي، في المقابل، بسحب المستوطنين وإخلاء المستوطنات. ويبدو بحسب فرضية المناورة المعلنة، أن احتلال حزب الله للمستوطنات سيستمر أيّامًا، يخوض خلالها لواء غولاني معارك طاحنة لاستردادها، على ان ينتهي ذلك بنجاح، مقرر مسبقاً، يتبعه توغل إسرائيلي لاحق في الأراضي اللبنانية.

وإضافة إلى استكمال توغل عناصر حزب الله في المستوطنات أمس، حاكت المناورة تواصل تساقط صليات الصواريخ على الجليل والشمال، وفحص الاستعداد الإسرائيلي لمعالجة تداعياتها، إذ دوّت صفارات الإنذار في عدد من المستوطنات، في تزامن مع عمليات الإخلاء والإنقاذ. وكما يبدو من فرضيات المناورة، دور الجيش الإسرائيلي في الأيام الأولى من الحرب هو دفاعي وتلقّي نتائج هجمات حزب الله، ومحاولة التعامل مع نتائجها، فيما ينتقل لاحقاً إلى مرحلة الهجوم، بعد استرداد مفترض للمستوطنات.

ويشارك في المناورة الفيلقية، الأولى منذ 19 عاماً، 30 ألفاً من آمر سرية وما فوق، من دون استدعاء الجنود لمهمات قتالية، ما يعني أنّ المناورة “أركانية” بامتياز. ويشارك فيها كما هو معلن كل قطاعات وأسلحة الجيش الإسرائيلي النظامية، ومن بينها قواعد سلاح الجو وتشكيلاته وأسرابه، وكذلك سلاح البحرية ومختلف قطعه، مع التشديد على استدعاء افتراضي لوحدات المشاة والمدرّعات.

في السياق عينه، ذكر موقع القناة 20 العبرية أنّ التقديرات في الجيش الإسرائيليّ بعد الهجوم الذي شنته الطائرات الحربية على منطقة مصياف في حماه، هي أنّ جبهة الشمال لن تشتعل، ونقل الموقع عن مسؤولين في المؤسسة الأمنيّة، وصفهم برفيعي المُستوى قولهم إنّه في حال تمّ تنفيذ التهديد السوريّ وحصل الرد فعلاً، فإنّه سيكون موضعيًا.

وبحسب مصادر أمنية، تحدثت للموقع، لا يوجد في هذه المرحلة أيّ نية لرفع الجهوزية على الحدود الشمالية. حتى أنّه أعطيت التعليمات للسكان على الحدود بالحفاظ على روتين حياتهم الطبيعي، على الرغم من أعداد القوات الكبيرة التي لا تزال في المنطقة في ذروة مناورة الفيلق الشمالي التي ستستمر أيضًا في الأسبوع القادم.

إلى ذلك، فإنّ تصريحات أركان تل أبيب غير المباشرة واضحة في إفهام الطرف الآخر، وفي المقدمة الجانب الروسي، أن تهديداتها ذات مصداقية.

وإذا كان الاعتداء الإسرائيلي، هذه المرّة، استهدف منشأة تصنيع عسكرية سورية، كما يرد في تقارير إعلامية، وهي أحد منابع قدرة الجيش السوريّ على مواصلة حربه ضدّ الجماعات المسلحة، إلّا أنّه في المقابل، وربما أيضًا في الأساس، موجّه بصورة غير مباشرة إلى الجانب الروسيّ، للإيحاء إلى موسكو بأنّ إسرائيل قادرة ومصمّمة، ونفذت ما هدّدت به، باتجاه فرض خطوطها الحمراء الجديدة: إبعاد إيران وحزب الله عن سوريّة، ومنع ترميم القدرة العسكرية السورية. رسالة، تؤكّد إسرائيل من خلالها أنّه في حال لم تقدم موسكو نفسها على فعل ذلك عبر الاتفاق والضمانات، فإنها لن تتوانى هي عن فرض هذه النتيجة، بالقوة العسكريّة.

من ناحيته، ذكر التلفزيون الإسرائيليّ الرسميّ أنّ الضربة كانت لسوريّة، ولكنّ الرسالة كانت موجهةً لإيران، معربًا عن استغرابه الشديد من التزام طهران الصمت المُطبق. وتابع مُحلل الشؤون العربيّة قائلاً إنّ المنشأة التي تمّ استهدافها يتّم فيها تصنيع أسلحة متطورّة جدًا، وهي تابعة للصناعات العسكريّة السوريّة، مُشدّدًا على أنّ التقنيين والخبراء الذين يعملون في المنشأة هم في غالبيتهم من إيران، على حدّ قوله.

من ناحيته، “اقترح” المحلل للشؤون الأمنيّة في صحيفة (هآرتس)، أمير أورن، عدم التخفيف من التهديد السوريّ بالردّ على الهجوم المنسوب لإسرائيل، وتابع قائلاً إنّ الرئيس الأسد، الذي يُواصل تحقيق الانتصارات واستعادة السيطرة على الأراضي التي كانت المعارضة المُسلحّة قد احتلتها مشغول الآن بإتمام هذه المهمّة، ولكن، شدّدّ أورن، على أنّ هذا الأمر لا يعني بأيّ حالٍ من الأحوال، أنّ دمشق لن تردّ، لافتًا إلى أنّه من غير المعروف إذا كانت روسيا ستمنح سوريّة الضوء الأخضر للردّ على الضربة الإسرائيليّة، بحسب تعبيره.