تقليم أظافر القوى الإقليمية في الشرق الأوسط.. هل تكمّل موسكو ما بدأته واشنطن؟

0
29

بالرغم من التحالف الواسع الذي يربط كلا من إيران وروسيا والصين، والذي كانت المناورة العسكرية المشتركة أهم تجلياته قبل أسابيع قليلة، غير أن ردود الفعل الروسية العملية التي ظهرت بعد إغتيال واشنطن الجنرال الايراني لم تكن على مستوى التحالف الإستراتيجي المفترض بين الفريقين.

فقد إعترض الروس بشكل واسع على الضربة الأميركية بإعتبارها تؤدي إلى زعزعة الإستقرار في المنطقة، لكن عملياً توجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى دمشق في زيارة هي الأولى من نوعها متبنياً الإنتصار في الساحة السورية، موحياً بأن غطاء دمشق الأمني والعسكري تؤمنه موسكو في ظل الإنفجار المتوقع في المنطقة.

كذلك، ووفق مصادر متابعة، فإن الزيارة إلى دمشق تعطي رسالة واضحة بأن الساحة السورية ليست للعبث من الجانب الإيراني، وتالياً فإن الهجوم على الأميركيين لا يجب أن يطال الساحة السورية وتحديداً الشرق السوري، إذ أن موسكو متفقة مع واشنطن على تنظيم الخلاف في سوريا ضمن أطر محددة وعميقة، تصل إلى حدود منع إسرائيل من توجيه ضربات للجيش السوري والإكتفاء بإستهداف حلفاء طهران فقط.

وترى المصادر أن الأهم من كل ذلك هو ما حصل من وقف لإطلاق النار في إدلب، والذي حصل بإتفاق روسي – تركي على ما يبدو، ما يظهر دور طهران في هذه المعركة دوراً هامشياً وغير مقرر.

وتعتبر المصادر أن أنقرة جاهزة لتسليم إدلب بشرط الإتفاق مع موسكو على بعض الأمور الهامة، منها فتح طريق بحري للقوات التركية بإتجاه لبيبا، وهذا ما سيُسهل العملية العسكرية التركية هناك، ويمكن بعدها ترك إدلب ورفع الغطاء من قبل أنقرة عنها.

وتلفت المصادر إلى أن هناك محاولة واضحة، من خلال دفع واشنطن لأنقرة وتشجيعها على دخول معركة غير معلومة النتائج في ليبيا، ومن خلال مساهمة موسكو بإضعاف النفوذ الإيراني في سوريا، بأن تكون التسوية بالمنطقة بين القوى العالمية الكبرى على حساب القوى الإقليمية متوسطة الحجم كإيران وتركيا.

وتقول المصادر أن المرحلة المقبلة ستشهد هذا النوع من شدّ الحبال للوصول إلى الحجم المقبول من تقليم أظافر هذه القوى الإقليمية في الشرق الأوسط قبل التسوية المتوقعة في المدى المنظور.

24