تصعيد في عفرين… ومجلس الأمن يصوّت اليوم بعد مفاوضات على التعديلات الروسية

0
21

توزّعت جبهات المواجهة السورية من عفرين إلى الغوطة وصولاً إلى نيويورك، وبدت الحماوة العسكرية رديفاً للسخونة السياسية، ففي عفرين وصلت تعزيزات سورية وكردية لمواجهة العدوان التركي المستمرّ، بينما أعلنت أنقرة بلسان نائب رئيس حكومتها العزم على مواجهة الجيش السوري في عفرين. وبعد قصف قافلة معونات إنسانية بقذائف الهاون التركية، قامت القوات السورية باستهداف المرابض التركية بالصواريخ، بينما في الغوطة فقد تواصل قصف دمشق بالقذائف التي حصدت عشرات الشهداء والجرحى، بينما تواصلت التحضيرات لعمل عسكري وأمني يحقّق الأمن للعاصمة التي تكبّدت المئات من أبنائها شهداء ومعوقين بنتيجة الاستهداف المتواصل لأحيائها من مرابض المسلحين في الغوطة، بينما كانت السخونة السياسية الموازية قد سيطرت على مناقشات مجلس الأمن الدولي الذي انعقد بدعوة روسية وناقش وضع الغوطة الشرقية لدمشق والمشروع المقترح من الكويت والسويد لهدنة شهر كامل، أضيف إليه تعديل يلبّي أحد طلبات روسيا باستثناء النصرة وداعش من أحكام الهدنة، فيما لا تزال باقي الطبات الروسية موضع تفاوض لليوم، قبل التصويت، وتتناول ضمّ فيلق الرحمن وأحرار الشام وجيش الإسلام إلى لائحة الإرهاب، ما لم تشترك هذه الفصائل بقتال الإرهاب الذي يتمثل بجبهة النصرة، وفقاً لشروط أستانة التي أعلن منها ضمّ الغوطة لمناطق التهدئة، وفقاً لهذا الالتزام الذي لم يُنفّذ.

الحملة التصعيدية المنسّقة بين واشنطن وباريس ولندن لاستهداف الدولة السورية وتجريمها بتغطية من الممثلين الأمميّين، وتقاريرهم، تحت شعار حماية المدنيين، لم تمرّ دون ردود روسية وصينية عنوانها فصل البحث بضمانات لحياة المدنيين في الغوطة عن محاربة الإرهاب من جهة، وتوسيع ضمانات حماية المدنيين لتطال ضحايا الإرهاب وقذائفه على مدينة دمشق. وتضمّن الردّ الروسي اتهاماً واضحاً لواشنطن بدعم الإرهاب وتوظيفه واستعماله بينما كان الردّ الصاعق على الحملة الغربية سورياً بلسان السفير بشار الجعفري، الذي قال «إنّ عقد هذه الجلسة يكتسي أهمية خاصة بعد أن انتقلت أطراف وفي مقدّمتها الولايات المتحدة الأميركية وما يُسمّى «التحالف الدولي» من مرحلة العدوان بالوكالة عبر دعم الإرهاب إلى مرحلة العدوان المباشر بالأصالة. فكلما فشل الإرهابيون الذين جنّدتهم من زوايا الأرض الأربع وسمّتهم «جهاديين»، ثم أرسلتهم إلى سورية كانت هذه الأطراف حاضرة عسكرياً وسياسياً وإعلامياً وأممياً للتدخل وتسعى لتحقيق ما فشل وكلاؤهم الإرهابيون في تحقيقه».

وتابع الجعفري: هنا أسأل الأمانة العامة عن مبرّرات تجاهل المعلومات والتقارير التي قدّمتها الحكومة السورية عن آلاف الرهائن والمختطفين الذين تحتجزهم المجموعات الإرهابية المسلحة في الغوطة داخل ما يسمّى «سجن التوبة» والذين يحتاجون إلى إجلاء طبّي فوري حيث تتناسى أجهزة الأمم المتحدة تسجيلات الفيديو التي بثتها المجموعات الإرهابية حين زجّت النساء والأطفال من هؤلاء الرهائن في أقفاص حديدية وضعتها في الشوارع في مشهد مؤلم يُعيد إلى الذاكرة قصص العبودية والرق.

وختم الجعفري رداً على مَن يخشى أن تكون الغوطة الشرقية هي حلب الثانية، فإنني أدعوه ليذهب اليوم إلى حلب ويرى كيف استعاد الملايين من أهلها وليس الآلاف حياتهم الطبيعية بعد أن تحرّرت من الإرهاب.. نعم ستكون الغوطة الشرقية حلب الثانية، وستكون إدلب هي حلب الثانية، وستكون كلّ منطقة تعاني إرهاب المجموعات المسلحة في سورية هي حلب الثانية، لأننا لن نخضع بعد اليوم لابتزاز كلّ من دعم الإرهاب في سورية ولن نتساهل مع خطط حكومات الدول الخمس التي اجتمعت في واشنطن الشهر الماضي بهدف تقسيم سورية وتخريب مؤتمر الحوار الوطني السوري السوري في سوتشي وإفشال العملية السياسية برمّتها. وهذا الخبر كُشف النقاب عنه اليوم في بريطانيا نفسها. ولن نسلّم بمن يستخدم الإرهاب والإجراءات الاقتصادية الجائرة ضدّ الشعب السوري والعدوان العسكري المباشر من أجل تحقيق أجنداته السياسية الرخيصة.