تسوية داريا: من يتحملون ضرب العصي ليسوا كمن يعد الضحايا في الدوحة

0
67

هدوء نسبي بات يُفرض على جبهة داريا, فأقدم الجبهات في عمر الحرب السورية تلقي اليوم احمالها بعد ست سنوات من المعارك.

عملية الجيش السوري التي بدأها في داريا الشهر الماضي انتهت يوم الاثنين 22/آب/2016 تسببت بيأس المقاتلين ففضلوا الاستجابة لوساطة تخرجهم منها بعد إعطاء العناصر المسلحة  التابعة للمعارضة داخل المدينة مهلة 24 ساعة لتسليمها,فوصل الطرفان مساء الأربعاء 24 /آب إلى اتفاق يقضي بخروج المسلحين من داريا, وحملت الساعات الأخيرة بعض بنود الاتفاق التي نصت على قيام كل من “لواء شهداء الإسلام” و”الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام” بتسليم كافة المعدات والأسلحة الثقيلة إلى الجيش السوري كمرحلة أولى, يليها خروج 3500 عنصراً من 700 منهم من  الفصائل المسلحة والباقون من عائلاتهم, وهنا كان خيارا وجهتهم إما “درعا” حسب رغبتهم أو “إدلب” كما أراد لهم الجيش السوري ,والذي نجح بفرض إرادته والاتفاق مبدئياً على وجهة “إدلب”.

كما نصت بنود الاتفاق أيضاً على خروج 4000 من المدنيين والمسلحين الذين يرغبون في تسليم أنفسهم للدولة السورية لتسوية أوضاعهم وتعهد الدولة بحمايتهم.

“داريا” المحاصرة منذ سنوات من قبل الجيش السوري في إطار المعارك التي يخوضها لتأمين جبهات العاصمة والتي تبعد عنها نحو 8 كم, كانت خلال سنوات الحرب من أهم مصادر إطلاق قذائف الهاون على أحياء دمشق , لكنها باتت في الأشهر الأخيرة بحكم الساقطة عسكرياً بعد أن ضيق الجيش السوري الخناق

عليها, وذلك بعزلها وقطع آخر طرقاتها وأنفاقها مع بلدة “المعضمية” المجاورة , بهدف خوض معركة استنزاف ضد المسلحين داخلها, مستغلاً انتقال “جيش الإسلام ” في غوطة دمشق إلى وضع الدفاع عن نفسه وعن أماكن سيطرته بعد مقتل قائده (زهران علوش) نهاية العام الفائت , ومستغلاً بذات الوقت الاقتتال الذي شهدته الغوطة بعد ذلك بين مسلحي “جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن” والذي انتهى بتوقيع ” مذكرة مشتركة لحماية جبهات دمشق” لكنها على ما يبدو لم توضع قيد التنفيذ.

ففي اتصال هاتفي أجرته مراسلة وكالة آسيا مع أحد مسؤولي الفصائل المسلحة في داريا قال : “إن اللوم لا يوجه إلى من وقّعوا اتفاق الخروج من داريا مع النظام , إنما إلى القوى المعارضة التي تركتنا لوحدنا, فلم يحرك أحداً منهم ساكناً سواء “جيش الإسلام” أو “فيلق الرحمن” أو حتى الفصائل المسلحة في درعا, وتُركنا نعاني وحدنا من أصعب الظروف”

مدينة “داريا” التي تعد نقطة اتصال استراتيجية بين العاصمة دمشق والجبهة الجنوبية ,شكل  الاتفاق الأخير فيها خيبة أمل لمن كان يراهن على كسبها المعركة ضد الجيش السوري, فجاءت ردود الأفعال المعارضة لتدين الاتفاق, وفي هذا السياق قال  المسؤول العسكري لأجناد الشام ” ابو حذيفة”   لمراسلة “آسيا” :”نحن نوجه اللوم للقطريين والسعوديين الذين يساهمون فقط في إحراجنا ,من خلال دفع علماء دين دمشقيين يقيمون في الدوحة إلى لوم مقاتلينا لخروجهم من داريا في حين أنهم يجلسون تحت المكيفات في قطر ” على حد تعبيره.

وكان قد ظهر إبان المفاوضات على  اتفاق داريا تسجيل فيديو للشيخ “كريم راجحة” من الدوحة, يدين الموقعين  ويرفض الاتفاق , وبدوره رد المسؤول العسكري خلال اتصالنا معه على هذا التصريح بالقول : “إن الذي يأكل العصي ليس كمن يعدها وهو جالس في ضيافة أمير قطر, يا شيخ ! ”

يذكر أن مدينة داريا تضم فصائل مسلحة مكونة من “الجيش الحر” و”جيش الإسلام” و”فيلق الرحمن”, وأجناد الشام وهم موزعو الولاء بين قطر والسعودية وتركيا وكانت من أولى مناطق النزاع العسكري في دمشق في بداية الحرب

كتبت لجين أبو ليلى – اسيا نيوز –