تركيا نحو الانقلاب على أستانة… ومصير دي ميستورا يرتبط بسوتشي

0
7

يبدو التموضع الأوروبي بعيداً عن واشنطن في استحقاق مصير التفاهم النووي مع إيران، والتمسك بحماية التفاهم مهما كان موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موضع رضا إيراني عبّر عنه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي كان يتساءل قبل مدّة عما إذا كانت أوروبا قادرة على ترجمة الأقوال بالأفعال، لجهة التمرّد على العقوبات الأميركية، وفيما توحي المواقف الصادرة عن اجتماع بروكسل الذي ضمّ وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بحضور مفوّضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني بأنّ إيران حصلت على ما هو أكثر من موقف سياسي إذا قرّر الرئيس الأميركي الخروج من الاتفاق والعودة لنظام العقوبات، منعاً لإعلان إيران سقوط الاتفاق والعودة للتخصيب على نسب مرتفعة وبأجهزة طرد من أجيال جديدة، كما أعلن رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية.

يبدو أيضاً أنّ هذا الموقف الأوروبي في التقارب مع إيران يتقاطع مع تفاهم أوروبي روسي تجاه قضيتي الملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية والقرار الأميركي باعتبار القدس عاصمة لـ«إسرائيل»، ما منح التفاهم الروسي الإيراني الداعم لسورية، لتقييم السلوك التركي منذ تفاهمات أستانة، والتهرّب من تنفيذ الالتزامات الخاصة بإنهاء وضع جبهة النصرة، والإمداد المستمرّ عبر الحدود لجماعات فيلق الرحمن وأحرار الشام، ما جعل المعارك في ريف إدلب تتحوّل من كونها المرحلة الثانية بعد إنهاء داعش في الحرب على الإرهاب، إلى مواجهة روسية تركية لم تنجح التصريحات المرنة بتخفيض التوتر فيها، بعد ثبوت تزويد تركيا للجماعات المسلحة في إدلب وريفها بعربات مدرّعة تركية، للقيام بهجوم معاكس لاستعادة بعض المواقع التي خسرتها هذه الجماعات.

الأولوية الروسية الإيرانية السورية هي إنجاح مؤتمر سوتشي للحوار الوطني السوري، ومشاركة الأكراد فيه، رغم المعارضة التركيّة الشديدة، ووفقاً للموقف من هذه الأولوية سيتمّ تقييم الموقف التركي وجدوى الخصوصية التي حازتها أنقرة منذ معارك حلب، ومثله سيخضع التعاون مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا للتقييم ومدى جدوى منحه الفرص، وهو يزداد تخريباً للمسار السياسي، ويشكل حضور أو غياب دي ميستورا في سوتشي النقطة الفاصلة.

لبنانياً، بدت ثنائية الاشتباك تحت سقف عدم الذهاب للتعطيل عنوان العلاقة بين الرئاسات، خصوصاً علاقة رئاسة المجلس النيابي بكلّ من رئاستي الجمهورية والحكومة، حيث يبدو المرسوم العالق تعبيراً عن الأزمة وليس سبباً لها، والقلوب المليانة وليس الرمانة رفعت منسوب الحرارة في مناقشات جلسة مجلس الوزراء وصولاً لانسحاب وزراء حركة أمل تلاه انسحاب لرئيس الحكومة قبل عودتهم إثر وساطات.

البناء