تركيا في لبنان

0
88

نبيه البرجي

أمّا وأن العرب في الغيبة الكبرى (ولا يبعثون)، أو في الغيبوبة الكبرى (ولا يستيقظون). المعادلة التي يطرحها أحد رجال الدين لارساء «توازن الرعب» بين السنّة والشيعة، ولكي يستقيم الوضع في البلاد: الأتراك في الشمال والايرانيون في الجنوب!

ليته قرأ ما قاله لنا الامام محمد مهدي شمس الدين. القول الذي أحدث صدمة آنذاك «النكبة الكبرى التي أبتلي بها العرب سقوط السلطنة العثمانية».

الداعي الى هذا الموقف رفض السلطان عبد الحميد الثاني المقايضة بين فلسطين كوطن قومي لليهود وتأدية الديون التي كانت تنوء بها السلطنة. تيودور هرتزل حاول تفخيخ زوارق وتفجيرها في قصر يلدز للقضاء على السلطان.

الامام شمس الدين كان يعتبر أن قيام «اسرائيل» يعني عدم قيامة العرب الى يوم القيامة…

الطربوش العثماني عاد الى الظهور عندنا. الراية العثمانية أيضاً. رجل الدين اياه يرى أن تركيا هي نموذج الاسلام المتوهج. النموذح الآخر الاسلام المتجهم…

حالة عثمانية في طرابلس التي تبقى مدينة التقوى والنقاء. سبق ونقلنا عن أحد نواب الفيحاء قوله لنا «الاخوان المسلمون يسرحون ويمرحون». الآن يقول ان هاجس رجب طيب اردوغان ادارة المناطق الشرقية من البحر الأبيض المتوسط، ان بثرواته الهائلة، أو بحساسيته الجيوستراتيجية الهائلة.

الرئيس التركي الذي طالما سعى للوصول الى دمشق، وكان يعتقد أنه على بعد خطوات من اقامة قاعدة عسكرية في اللاذقية، وصل حتى الى طرابلس الغرب. لماذا لا يكون له موطئ قدم في طرابلس الشام ما دام لبنان موزعاً، قطعة قطعة، بين القوى الدولية، وبين القوى الاقليمية؟

الرئيس سعد الحريري يعلم الكثير عما حصل في «الداون تاون»، وعمن كان وراء ما حصل. في نظر الذين أغاروا على المدينة، في غفلة من الحراك الذي لا يزال يدور في حلقة مفرغة، أن رئيس تيار المستقبل رجل التسوية، لا رجل العزيمة. لا بد من البديل…

السؤال الساذج اياه: من جعل الدولة على هذا المستوى من الهلهلة؟ قوة لبنان في ضعفه. هذا كان شعار الشيخ بيار الجميّل. وهكذا كانت الطائرات «الاسرائيلية» تختال فوق بيروت في الخمسينات من القرن الفائت، الى أن كان اتفاق القاهرة عام 1969. الرئيس شارل حلو سلّم مفاتيح لبنان الى ياسر عرفت، قبل أن تصبح بين يدي آرييل شارون.

هذا لا يحدث الا في لبنان. باستثناء فؤاد شهاب، لا أحد من رجال السلطة حاول أن يأخذ بالمفاهيم الحديثة للدولة. رئيس الجمهورية الماروني كان كل شيء. وحين زالت الجمهورية الأولى بات رئيس الجمهورية لا شيء. المعادلة القاتلة في الجمهورية الأولى نقيضها المعادلة القاتلة في الجمهورية الثانية.

مضحك الكلام عن «الرئيس القوي». مضحك أكثر الكلام عن «الرئيس القوي داخل طائفته». في الصلاحيات الراهنة لا قوة الا بالتسويات الهشة، والملتوية. كل اكسسوارات الهرطقة السياسية، والهرطقة الدستورية. ذاك التقاطع البشع بين الفديرالية القبلية والفيديرالية الطائفية. بينهما فديرالية المافيات.

حسان دياب قال منذ اليوم الأول بحكومة اختصاصيين، مستقلين. للتو بدأ اللعب في رأس الرجل، وحول الرجل. كان السقوط الدراماتيكي في الدوامة.

آنذاك، قلنا لدولة الرئيس المكلف «أنت في لبنان لا في المريخ». هنا كل شيء مسيّس حتى القمامة. الدين مسيّسس، القضاء مسيّس، الأمن مسيّس. المشكلة أن بعض الذين تمت تسميتهم للموقع الوزاري ظلال باهتة وتدار بالريمول كونترول.

اذ نتأرجح، في كل لحظة، بين التأليف واللاتأليف، هل من يقنع أولياء الأمر بالتخلي عن السياسات البهلوانية وتشكيل الحكومة، ولو كانت حكومة تماثيل الشمع؟

ماذا لدينا سوى تلك البقية الباقية من الأمل؟ فقط لأن الجميع بات على قناعة بأن ثمة من يدفع بالشارع , بالدولة أيضاً , نحو الانفجار! { 8{]Y9 { 8{�Y9 { 8{5Z9 { 8{�Z9 { 8{ [9 { 8{y[9 { 8{�[9 { 8{Q\9 { 8{�\9 { 8{)]9 { 8{�]9 { 8{^9 { 8{m^9 { 8{�^9 { 8{E_9 { 8{�_9 { 8{`9 { 8{�`9 { 8{�`9 { 8{aa9 { 8{�a9 { 8{9b9 { 8{({�Ԟ �b