ترامب يعرض على سلمان التسوية: الاعتراف بقتل الخاشقجي دون قرار ملكي

0
36

تراجعت السعودية عن تهديداتها بقلب الطاولة بوجه واشنطن قبل أن يجفّ حبر الكلام، وربما يكون الملك سلمان قد اعتذر عن هفوة ولده ولي العهد بما أملاه على تركي الدخيل، بعدما صارت بيد المخابرات الأميركية والتركية مضبطة اتهام جاهزة للسعودية بقتل جمال الخاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، بينما فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باب التسوية عبر عرض قدّمه للملك السعودي عبر الإعلام مضمونه اعتراف سعودي بقتل الخاشقجي دون قرار ملكي صادر عن الملك وولي العهد، والبحث عن كبش فداء تلقى عليه المسؤولية، بقوله يمكن أن يكون الخاشقجي قد قُتل على أيدي أشرار غير منضبطين.

مقابل المكر والغموض والصفقات والتخاذل، بدت سورية عنواناً للوضوح والشجاعة والإنجاز والثبات، فبالتزامن مع فتح معبري نصيب والقنيطرة، بما يمثلان من إعلان أردني وإسرائيلي بإغلاق منافذ إمداد السلاح والمال لتخريب سورية، والاعتراف بنصر دولتها ورئيسها وجيشها، والتأقلم مع سقوط المشاريع التي ارتبطت بها حكومات كثيرة في المنطقة ودول كبرى في العالم، خرج وزير الخارجية السورية وليد المعلم ليرسم معادلة مستقبل سورية، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية العراقية إبراهيم الجعفري، لم يغب عنه الإعلان عن قرب فتح المعابر بين البلدين، فيقول إن لا مراوحة في مصير إدلب، وإن رفض جبهة النصرة للانسحاب يطرح البدائل التي تملكها الدولة السورية لأن القرار الذي لا رجعة عنه هو وحدة وسيادة سورية مهما كانت التبعات والكلفة. فذلك هو طلب الشعب السوري والدولة عازمة على تلبية إرادة شعبها، ورغم تفضيلها للتفاهمات كطريق يحقن الدماء، فهي لن تتوانى عن اعتماد الخيارات الأخرى إذا تعذّرت التفاهمات، قائلاً، وبعد إدلب شرق الفرات.

لبنانياً، ظهر النائب طلال إرسلان للمرة الأولى منذ البحث بتشكيل الحكومة زائراً لبيت الوسط، بدعوة من الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري، وبدت الزيارة مؤشراً لسلوك الحريري طريقاً جدياً لتذليل العقدة الأصعب التي يمثلها المقعد الدرزي الثالث في الحكومة، قبل التوجه إلى قصر بعبدا، ما تعني مواصلته الحركة النشطة التي بدأها في بيت الوسط لبلوغ تشكيلة شبه مكتملة ضمن ما تفاهم عليه مع رئيس الجمهورية ميشال عون، لتظهير الحكومة الجديدة في موعد ترجّح مصادر مطلعة على تفاصيل التفاوض أن يكون أقرب مدى له اليوم الثلاثاء وأبعد مدى هو يوم الجمعة المقبلة، حيث يتزامن ذلك مع العودة المرتقبة لرئيس مجلس النواب نبيه بري واستئناف نشاطه في بيروت يوم الخميس المقبل. وتقول المصادر إن الجهود منصبّة على حسم التمثيل الدرزي بالتراضي، بين جنبلاط وأرسلان اللذين قد يلتقيان بحضور عون أو الحريري أو كليهما قبيل الإعلان عن التشكيلة الحكومية، وربما صبيحة يوم الجمعة في بعبدا، وقد صرّح أرسلان على باب بيت الوسط أنه جاهز للقاء جنبلاط برعاية عون أو الحريري، ومن بعد الحلحلة الدرزية تتمحور حلحلة العقدة المسيحية على الحقائب وليس على التمثيل، سواء ما يخصّ تيار المردة أو ما يخص القوات اللبنانية. وفي هذا السياق قالت المصادر إن مطالبة كل من القوات والتيار الوطني الحر بحقيبة الطاقة مقابل مطالبة كل من التيار الوطني الحر وتيار المردة بحقيبة الأشغال، طرح حلاً يقضي بتجزئة الوزارتين الضخمتين، فحديث التيار الوطني الحر عن اهتمامه بوزارة الأشغال لوضع خطط للنقل لا يتناقض مع تطلع المردة للوزارة من أجل الخدمات. وهذا يتحقق بتجزئة الوزارة إلى وزارتي الأشغال للمردة والنقل للتيار الوطني الحر، وكذلك الأمر بالنسبة لوزارة الطاقة التي تتحدّث عنها القوات اللبنانية فربما تصير وزارتين واحدة للموراد المائية والكهربائية تتولاها القوات وأخرى للنفط والغاز يتولاها التيار الوطني الحر.

البناء