“تدمير جسور” بين عون والحريري.. هل تنجح فرنسا بإحياء “بوليصة التأمين” الدولية للبنان؟

0
32

كتبت “الراي” الكويتية: لم يكن أدلّ على الواقع “الهستيري” الذي بات لبنان يتخبّط فيه، من “التعايش” غير المسبوق الذي صار قائماً بين التشابُك العضوي لأزماته بالوقائع اللاهبة في المنطقة ومآلاتها، وبين “الانفصال” عن المحاولات الخارجية المتجددة لتفعيل “بوليصة تأمين” لـ “بلاد الأرز” على قاعدة توفير “جاذبة مصالح” لقوى إقليمية ودولية تُفْضي إلى تقاطعاتٍ تسمح بمعاودة صوغ “مظلة أمان” توقف المسار المتسارع نحو الارتطام الكبير.

ورغم أن هذه الخلاصة تعبّر، في رأي أوساط مطلعة، عن عدم نضوج خريطةِ طريقٍ «كاملة الغطاء» الاقليمي – الدولي لإخراج لبنان من الحفرة السحيقة، إلا أن انفلات «المكابح» في المطاحنة الدائرة داخلياً بين رئيس الجمهورية ميشال عون وبين الرئيس المكلف سعد الحريري، عزّزت القلق المتعاظم من أن تكون علاقتهما بلغت نقطة اللاعودة، ولا سيما في ضوء الجولة الجديدة من «حرب البيانات» التي استعرت في الساعات الماضية منذرة بتدمير أي جسورٍ يُراهن عليها في المدى المنظور لتحقيق اختراق بالمأزق الحكومي الذي صار يستجرّ مخاطر أمنية مرتفعة عبّرت عنها أحداث طرابلس التي لم تتأخّر باستثارة حساسيات طائفية أضيفت للأبعاد السياسية التي أُعطيت لها.

ولم يكن ممكناً في السياق الخارجي للوضع اللبناني إلا التوقف عند الكلام البارز للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي عاود وبقوة وضْع مبادرته حيال أزمة لبنان على الطاولة بوصفها «الوحيدة التي تسمح بالتقدم نحو حل»، مؤكداً أنه سيقوم بزيارته الثالثة لبيروت «بعد التحقق من أمور أساسية، وسنفعل كل شيء لتشكيل حكومة في لبنان حتى لو كانت غير مكتملة المواصفات».

وأوضح في حديث لقناة «العربية»، أن «النظام اللبناني في مأزق بسبب الحلف الشيطاني بين الفساد والترهيب»، مشددا على أن «المبادرة الفرنسية هي الوحيدة التي تسمح بالتقدم نحو حل في لبنان».

وأكد ماكرون، الذي هاتف عون، بعد ظهر أمس، ان «خارطة الطريق الفرنسية ما زالت على الطاولة ولا حلول غيرها».

وتابع ماكرون: «عاطفتي تذهب نحو شعب لبنان، أما قادته فلا يستحقون بلدهم… لبنان نموذج تعددي في منطقة عصف بها الجنون. شعب لبنان رائع وقدم في الخارج نجاحات فكرية وثقافية غير مسبوقة».