تدمر والكليات العسكرية وانسحاب الجيش السوري

0
48

 أعلن الجيش السوري انسحابه من مدينة تدمر في البادية السورية بعد معارك عنيفة مع مقاتلي تنظيم داعش, حيث قام بإجلاء المدنيين, وإعادة التموضع في أطراف المدينة .

يذكر أن الجيش السوري, بمساعدة القوات الروسية, استعاد السيطرة على المدينة في آذار من العام الحالي, وتمكّن من دحر التنظيم بعيداً عن المدينة.

انسحاب الجيش السوري من المدينة جاء بعد صدّ هجوم صباحي لداعش من جهة الصوامع باتجاه وسط المدينة, وتكبيده خسائر كبيرة, إلا أن تكرار الهجمات دفع الجيش لاتّخاذ قرار الانسحاب وتأمين المدنيين .

انسحاب الجيش اليوم من تدمر يذكّر بالانسحاب الكبير الذي قام به الجيش السوري من تجمع الكليات العسكرية في مدينة حلب, في أيلول من العام الحالي, حيث جاء الانسحاب بعد موجات من الهجمات العنيفة التي شنّها جيش الفتح على الكليات العسكرية, بغية فتح ثغرة للدخول إلى أحياء حلب الشرقية, إلا أن الجيش استطاع بانسحابه استجرار أعداد كبيرة من المسلحين إلى داخل الكليات مع قادتهم, ليتم استهداف الكليات بعشرات الغارات من الطيران الحربي, ما أدى إلى انسحاب جيش الفتح من الكليات, وبداية انكساره في حلب .

بعد التكتيك الذي استخدمه الجيش في تجمع الكليات العسكرية في حلب استطاع الجيش السوري استعادة زمام المبادرة, والبدء بهجوم معاكس بعد توحيد الجهود وتجميع القوات, فاستطاع بعد شهرين ونصف من استعادة السيطرة على 93% من أحياء حلب الشرقية .

اليوم جاء الانسحاب من تدمر للهدف ذاته, وهو إدخال أكبر عدد من مقاتلي داعش إلى المدينة الصغيرة, وسحبهم من الصحراء الواسعة, ليتمّ استهدافهم بشكل مركز, وخاصة بعد دخول القاذفات الاستراتيجية الروسية على خط المواجهة في المدينة, وكسب الوقت لتجميع القوات وتوحيد الجهود لإعادة الهجوم باتجاه المدينة .

وكان من المتوقع أن تنتقل عمليات الجيش السوري بعد الانتهاء من حلب باتجاه جبهات داعش في دير الزور والرقة, إلا أن التنظيم قام بهجوم استباقي باتجاه تدمر, في محاولة لإبعاد الخطر عن عاصمته في سورية, مدينة الرقة.

 أيام قليلة إذاً, ستظهر نتائج التكتيك الجديد للجيش السوري في تدمر, فهل سيثمر كما أثمر في حلب؟