تحذير روسي من مفاجآت في السماء السورية.. «خروج آمن» من حلب: لغم أم تسوية؟

0
41

 

هجومان روسيان منسقان عبر جبهتَي الدفاع والخارجية، هدفهما المبدئي اسكات طبول الحرب التي يقرعها البعض في واشنطن، ثم فتح ثغرة في جدار الجمود السياسي النسبي الذي خلقه الاميركيون بطرحهم شروط استسلام على كل من موسكو ودمشق، لا تتلاءم مع حقيقة المشهد الميداني القائم، من بينها اخراج سلاحَي الجو الروسي والسوري من المعارك. الهجومان الروسيان يمهدان اليوم لاختبار الصفقة المفاجئة حول حلب التي رماها المبعوث الاممي ستيفان دي ميستورا تحت عنوان تجنيب أحيائها الشرقية الخراب الشامل، وإخراج المسلحين، المطوقين بإحكام من كل المحاور.

ولا تستعيد الذاكرة كلاما روسيا اكثر خطورة لاعتراض أي مغامرة اميركية غير محسوبة، مما ادلى به المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف امس عندما قال حرفيا: «لن يكون هناك، على الأرجح، وقت أمام المنظومات الروسية للدفاع الجوي (اس 400 واس 300) لتحديد المسار الدقيق لتحليق الصواريخ وهوية حاملاتها، عبر قنوات اتصال مباشر» في حال تعرضت مواقع الجيش السوري لضربات جديدة، مذكرا بجريمة الغدر الاميركية بالجيش السوري في دير الزور في ايلول الماضي.

وفي مسار مواز، تلقفت موسكو العرض الفريد الذي قدمه مبعوث الأمم المتّحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بالاشراف على اخراج مسلحي «جبهة النصرة» من الاحياء الشرقية في حلب. وستكون جلسة مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة، فرصة لفحص اللغم الديبلوماسي الذي ألقاه بشكل مفاجئ امس حول «سحب المسلّحين من حلب».

وكان دي ميستورا اعلن في جنيف إن وجود مقاتلي «جبهة فتح الشام» (النصرة مسبقاً) في حلب يشكل مبررا لموسكو ودمشق لمواصلة الهجوم عليها، مخاطباً مقاتلي «النصرة» الذين قدر عددهم بـ 900 مقاتل، بالقول: «اذا قررتم الخروج بكرامة ومع اسلحتكم، فإنني مستعد شخصيا لمرافقتكم».

وفي الواقع، لا يطرح دي ميستورا فكرة جديدة، ذلك انه يستعيد بهذا الكلام اقتراحا مشابها طرح قبل نحو عام، تحت عنوان «التجميد» في حلب، وقبلت به دمشق بوضوح، وطلبت منه الحصول على موافقة المسلحين والدول الداعمة لهم عليه، ولكنهم رفضوا. ومن الضروري التذكير بأن المبعوث الاممي يرمي الآن اللغم مجددا وهو يدرك ان المسلحين باتوا يخوضون معركة خاسرة، في حين يقول الرئيس بشار الاسد في مقابلة مع تلفزيون دنماركي، ان موقف دمشق يتمثل في إخراج كل المسلحين، من الفصائل كافة، من حلب.

وتقول المعلومات ان دي ميستورا استمع الى عرض الجيشين السوري والروسي قبل نحو اربعة ايام، على مسلحي حلب الشرقية الخروج الآمن اذا ارادوا. لكن الغريب بحسب مصادر متابعة، ان المبعوث الاممي لم يطرح فكرته بالامس امام اجتماع مجموعة الدعم الدولية لسوريا في جنيف، وانما بعد انتهاء الاجتماع، ما يرجح ان الاميركيين ألقوا له بالفكرة.

وتذكر المصادر بالمحادثات الخماسية التي جرت في برلين امس الاول بمشاركة كبار الديبلوماسيين من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، وشارك فيها الوزير جون كيري عبر الفيديو، ثم تبعتها اتصالات مع كل من انقرة والدوحة للترويج لفكرة الخروج الآمن، من شرق حلب، بعدما وضع الحليفان السوري والروسي، ضغطا عسكريا هائلا على المسلحين في الايام الماضية، تستحيل معه فكرة البقاء.

ومن البديهي القول إن لواشنطن، كما باريس التي تحركت عبر مجلس الامن تحت الغطاء الانساني، مصلحة بانتزاع قبول سوري – روسي على فكرة الخروج الآمن لبضع مئات من المسلحين المطوقين في شرق المدينة، بما يحققه ذلك من فكرة وقف الهجوم العسكري للجيشين السوري والروسي، ثم فتح ممرات للاغاثة، ويتيح لآلاف المسلحين من فصائل اخرى، البقاء وفق تسوية شبيهة بما يجري في ارياف العاصمة السورية، وهو على ما يبدو لا يحظى بتأييد دمشق وموسكو اللتين تؤكدان على ضرورة إخراج كل المسلحين من المدينة.

دي ميستورا نفسه كان اشار قبل ايام الى ان نصف المسلحين الثمانية آلاف في حلب الشرقية هم من «جبهة النصرة». امس خفض عددهم بشكل غريب الى 900 مسلح من اتباع ابو محمد الجولاني. وطرح دي ميستورا على دمشق وموسكو السؤال عما إذا كانتا مستعدتَين لوقف الضربات الجوية بشكل كامل في حال إلقاء مسلحي «النصرة « أسلحتهم، ودعاهما إلى تقديم الجواب على هذا السؤال في أقرب وقت ممكن. اجتماع نيويورك اليوم، سيكون مناسبة لاطلاع كل من دمشق وموسكو على تفاصيل الاقتراح الذي ألقاه المبعوث الاممي.

 

محرر الشؤون العربية

السفير