تحالف ثلاثي يبصر النور في المنطقة.. إشارة مصرية لأردوغان ومشروع “الشرق الجديد”

0
18

ترجمة فاطمة معطي

نشر موقع “المونيتور” الأميركي تقريراً عن القمة الثلاثية المصرية-العراقية الأردنية التي عُقدت في 25 آب الماضي، معتبراً أنّ القاهرة أرسلت إشارة إلى تركيا عبر تعزيز العلاقات مع عمان وبغداد، في ظل التهديدات الإقليمية المتسارعة والتداعيات الاقتصادية نتيجة جائحة فيروس “كورونا”.

وأوضح الموقع أنّ الدول الثلاثة عمدت إلى عقد قمة بهدف بناء كتلة أمنية وديبلوماسية واقتصادية، حيث تناول الرؤساء التنسيق الثلاثي المشترك في قطاعات الطاقة والربط الكهربائي والبنية التحية الأساسية والغذاء إلى جانب التنسيق على مستوى التطورات في الأمنية والسياسية في المنطقة وجهود مكافحة الإرهاب.

وأوضحت الرئاسة المصرية أن القادة الثلاثة يهدفون إلى إقامة مرحلة قادمة من التكامل الاستراتيجي على أساس أهداف التنمية المشتركة من خلال تعزيز مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بالإضافة إلى تعزيز التعاون السياسي والأمني. وبحسب البيان الختامي المشترك، اتفق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والعاهل الأردني الملك عبدالله على الوقوف في وجه التدخلات الخارجية المزعزعة للأمن العربي، كما أكدوا على الحاجة إلى وقفها، وتحدثوا عن مضاعفة الجهود بهدف التوصل إلى حلول سياسية للأزمات في المنطقة، لا سيما في سوريا وليبيا واليمن.

“الشام الجديد” سيغير شكل المنطقة: نسخة مصغرة عن الاتحاد الأوروبي.. وماذا عن لبنان؟ (فيديو)

“أمن مصر المائي والتدخلات الخارجية في العراق”.. أبرز نتائج قمة عمّان الثلاثية

وفي هذا الإطار، رأى الخبير المصري حسن أبو طالب أنّ البلدان الثلاثة تواجه تحديات وتهديدات ذات قاسم مشترك يتمثل بالتدخلات التركية في المنطقة، معتبراً أنّ مصر تستخدم هذا التحالف الثلاثي لتوصل رسالة إلى تركيا تفيد بأنّها لن تقف مكتوفة الأيدي في وجه السياسات الاستعمارية التركية في المنطقة العربية. وأضاف أبو طالب: “تتنازل تركيا في المنطقة عبر انتهاك مبادئ حسن الجوار، انطلاقاً من جشعها للموارد الطبيعية، كما في ليبيا وشرق المتوسط- أو رغبتها في السيطرة – كما في شمال سوريا والعراق. وعبر تحالفها، تريد هذه البلدان معالجة المخطط التركي وإحباطه”. وتابع أبو طالب بالقول إنّ مصر والأردن تدعمان العراق في وجه التدخلات التركية على أرضه وتريدان مساعدته على تخطي اعتماده على إيران، اقتصادياً على الأقل، وبناء علاقات بناء على مبادئ حسن الجوار، مؤكداً: “تمثل القاهرة وعمان مكوناً عربياً مهماً للعراق في المرحلة المقبلة”. وفي قراءته، توقع أبو طلاب نجاح التحالف، مشيراً إلى أنّ البلدان الثلاثة تواجه تغيرات ومخاطر أمنية مشتركة؛ على رأسها اتفاق التطبيع الإماراتي-الإسرائيلي الذي يمنح السياسة الإسرائيلية زخماً إضافياً على حساب حقوق الأردنيين في القضة الفلسطينية. ولفت أبو طالب إلى أنّ التحدي يتمثل بمدى الخبرة التي تستطيع هذه البلدان اكتسابها للحصول على دعم عربي واسع لحماية سيادة الدول العربية والاستقرار في المنطقة، ومواجهة الإرهاب وردع التدخلات التركية والإيرانية.

وعلى مستوى مشروع “الشرق الجديد” الذي يطمح إليه الكاظمي، قال أبو طالب إنّ التحالف الثلاثي قد يشكل صلبه، علماً أنّ التقارير تشير إلى أنّ طابع المشروع ليس اقتصادياً فحسب، بل يتخذ أبعاداً سياسية وعسكرية.

بدوره، علّق جمال بيومي، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، بالقول إنّ مصر ترى فرصاً واعدة في زيادة التعاون التجاري مع الأردن والعراق، موضحاً: “يُعتبر هذان البلدان الأقرب إلى مصر- جغرافياً وسياسياً- كما لهما مصالح مشتركة”. وقال بيومي إنّ البلدان الثلاثة تسعى إلى تعزيز التبادلات التجارية في ما بينها، لافتاً إلى أنّ كلاً من مصر والأردن والعراق أعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. ورأى بيومي أنّ مصر والأردن يسعيان إلى تعزيز العلاقات التجارية الأورومتوسطية، لافتاً إلى أنّهما يعتبران اتفاقية أغادير ركيزة لذلك. وتهدف الاتفاقية إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم الأردن وتونس ومصر والأردن وتتمتع بدعم الاتحاد الأوروبي.

وقال بيومي إن مصر تعتزم زيادة مشروعات الربط الكهربائي مع الأردن ثم تصدير الطاقة إلى العراقح إشارة إلى أنّ خط كهرباء بطاقة 450 ميغاوات يربط مصر والأردن.

يُذكر أنّ حجم التبادل التجاري بين مصر والأردن ارتفع بين شهري كانون الثاني وتشرين الثاني 2019 لتصل قيمته إلى 858.3 مليون دولار، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 52.3٪ مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2018, كما بلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر والعراق 1.65 مليار دولار في العام 2018.