تجار دمشق: لا يمكننا دفع الضريبة على القيمة المضافة في الظروف الحالية.

0
110

 

دمشق- بسام المصطفى |

مزايا وسلبيات الضريبة على القيمة المضافة ومعوقات تطبيقها ضمن المعطيات الحالية ومنعكساتها على الخزينة العامة للدولة.

شكل محور الندوة التي أقامتها غرفة تجارة دمشق حيث أوضح المشاركون في الندوة هذا النوع من الضرائب معتبرين أن معظم الرواتب لجميع فئات المجتمع تذهب باتجاه السلع الاستهلاكية “ومن غير المنطقي تطبيق ضريبة القيمة المضافة في ظل هذه الظروف”.

وأوضح منار الجلاد عضو غرفة تجارة دمشق أن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة غير وارد حالياً ولايوجد بنية تحتية أو تشريعية لتطبيقها وبالتالي فإن وزارة المالية ليس في وارد فرض هذه القيمة في المدى المنظور. ورأى الجلاد ضرورة القضاء على الاقتصاد الموازي الذي أعاق تطبيق هذه الضريبة.

ميزة تقسيط الضرائب

بدوره أوضح  مدير هيئة الضرائب والرسوم عبدالكريم الحسين أهمية تنفيذ القانون رقم 25 والهادف إلى تشجيع رجال الأعمال والصناعيين على البدء بممارسة أعمالهم ونشاطاتهم من خلال الاستفادة من نصوص هذا القانون في الإعفاء من الغرامات والجزاءات والفوائد المترتبة على الضرائب للسنوات السابقة ومهلة الاستفادة للمسددين حتى نهاية العالم الجاري مع ميزة تقسيط الضرائب على مدى ثلاث سنوات دون فوائد في الناطق المتضررة.وبيّن الحسين أن سنوات الأزمة دفعت البعض لعدم تسديد ما عليهم من ضرائب ورسوم في مواعيدها المحددة داعياً التجار والصناعيين للمبادرة إلى تسديد الضرائب والرسوم المترتبة عليهم قبل 31/ 12 / 2017 للاستفادة من ميزة الاعفاءات من الغرامات وفوائد التأخير.

اصلاح النظام الضريبي

بدورها لفتت مدير خدمات المكلفين رندة قزيها إلى أن تطبيق الضريبة على القيمة المضافة يأتي في إطار إصلاح النظام الضريبي والذي لايزال “يفتقر إلى ضريبة عامة على الاستهلاك مع الحاجة الماسة لزيادة إيرادات الخزينة التي ستؤمن الضريبة على القيمة المضافة جزءاً كبيراً منها نظرا لقاعدتها الضريبية الواسعة” إذ انها تفرض على استهلاك السلع المنتجة محلياً وتلك المستوردة على حد سواء. وبينت قزيها أن هناك أكثر من 120 دولة تطبق هذه الضريبة لافتة إلى أنه يغلب الاتجاه في التشريعات الضريبية الحديثة الانتقال من فرض الضرائب على مصادر توليد الدخل إلى الاتجاه نحو فرض الضرائب على أوجه استخدام الدخل وهذا النوع من الضرائب يعد أحدث أنواع الضرائب على أوجه استخدام الدخل.

مساوئ الضريبة

وأشارت غادة فواز مدير الالتزام في الهيئة إلى مساوئ هذه الضريبة من خلال الطريقة التي ستعامل بها السلع الرأسمالية ما يؤثر في قرارات الاستثمار “لأن استرجاع الضرائب من الحكومة عادة ما تأخذ زمنا طويلا كما أن هذه الضريبة تحابي الواردات وذلك لأنها تقوم بفرض ضريبة واحدة عليها وتتحيز ضد الصناعات المحلية لأنها تخضعها للضرائب عند كل مرحلة من مراحل الإنتاج واسترجاع الضرائب على السلع الوسيطة عادة ما يأخذ وقتاً وجهدا”. وبحسب فواز تتمثل المعوقات الاقتصادية التي تواجه تطبيق هذه الضريبة بعدم توافر الأرقام والإحصائيات الصحيحة والدقيقة المتعلقة بالاقتصاد السوري واللازمة للقيام بالدراسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلبها تهيئة البيئة المناسبة لتطبيق الضريبة.

ماهية الضريبة على القيمة المضافة

إن جميع الضرائب – مهما كان تقسيمها – متشابهة من حيث الأهداف والنتائج. وتستمد معظم الضرائب تسميتها من الوعاء الضريبي الذي تفرض عليه فضريبة الدخل مثلا هي الضريبة المفروضة على المداخيل كالأرباح والرواتب. أما الضريبة على القيمة فهي تستهدف القيمة المضافة عن كل عملية تجارية، لذلك لا بد من تعريف القيمة المضافة. للقيمة المضافة معان عدة تختلف باختلاف الموضوع، وفي مجال علم الاقتصاد معناها استبدال الشي بأشياء أخرى، أي منفعة الشيء، والقيمة هي النوع والثمن الذي يقوم مقام المتاع (السلعة أو المنتج)، لقد تبنى الفكر الاشتراكي نظرية العمل كأساس لتحديد القيمة المضافة وأهمل عناصر الإنتاج الأخرى، ولكن بالمقابل اتجه بعض الاقتصاديين أمثال جان ميل إلى اعتبار التكاليف أساساً لتحديد القيمة، و لذلك تعرف القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية بأنها الفرق بين قيمة السلع المنتجة وقيمة المواد التي دخلت في إنتاجها وهو ما يعرف بالاستهلاك الوسيط في عملية الإنتاج: القيمة المضافة – قيمة الإنتاج – الاستهلاك الوسيط. أما الاستهلاك الوسيط فهو استهلاك المواد التي دخلت في إنتاج السلع إضافة إلى الخدمات المشتراة من الغير على الصعيد الوطني، تجمع القيم المضافة لكل القطاعات والمؤسسات لتكون القيمة المضافة الإجمالية وهي ما يعرف بالناتج المحلي، وهي تعبر في الواقع عن مقدار أو مساهمة المؤسسة في تكوين الثروة الوطنية. إذا فالقيمة المضافة كناية عن الثروة التي يضيفها الفرد أو المؤسسة على سلعة أو خدمة جراء مزاولة نشاط اقتصادي معين بحيث تصبح قيمة السلعة أو الخدمة الجديدة مختلفة عن سابقتها.أما من ناحية الضريبة، فالقيمة المضافة تمثل الفرق بين ثمن بيع السلعة أو بدل الخدمة وثمن شراء المواد والخدمات الداخلية في إنتاجها وتسويقها :ويتم استيفاء هذه الضريبة في كل مرحلة من مراحل الدورة الاقتصادية (الإنتاج، التوزيع، الاستهلاك) وكذلك تفرض عند الاستيراد (حيث تفرض على القيمة الجمركية مضافا إليها الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى الموجبة أصلا) وهكذا حتى وصولها إلى المستهلك النهائي حيث يقع عبئها عليه ضمن سعر المال أو الخدمة المسلمة إليه. والضريبة على القيمة المضافة هي ضريبة حديثة العهد وهي ثمرة تطور التقنيات الضريبية على مدى نصف قرن منذ نشأتها على يد العالم الاقتصادي الفرنسي موريس لوريه، وجرى تطبيقها بأشكال في بلدان عدة طبقا للمقتضيات الاقتصادية الخاصة بكل منها، وتنتمي هذه الضريبة إلى الضرائب الغير مباشرة التي تتميز بخاصة ممنوحة السلطة العامة إذ تدفع من قبل أشخاص يعلمون جيدا بأنهم لا يتحملونها بل يتحملها أشخاص لا يدلون بها.