بي بي سي : “ مزيد من الشباب الأتراك يهجرون الإسلام ”

0
10

كانت مروى تدّرس مادة الديانة الإسلامية في مدرسة ابتدائية في تركيا، وكانت من المتدينات المتشددات.

قالت لي يومًا، بينما كنا جالستين في مقهى بمدينة اسطنبول : ”حتى وقٍت قريب، لم أكن أصافح الرجال، لكنني لم أعد أكترث للأمر ولا أعرف إذا كان هناك إله أو لا“.

في السنوات الـ 16 الماضية، ومنذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم في البلاد، ازداد عدد المدارس الدينية عشرات الأضعاف، لقد تحدث أردوغان في عدة مناسبات عن تأهيل جيل ورع وتقي. لكن خلال الأسابيع القليلة الماضية، ناقش سياسيون وعدد من رجال الدين ما إذا كان الشباب الملتزم بدأ في الابتعاد عن الدين.

حياة مروى تغيرت في صباح يوم ما، عندما استيقظت من نومها وهي تشعربالاكتئاب، وبكت لساعات طويلة حتى قررت فجأة أن تصلي، وبينما كانت تصلي، راودها الشك بطريقة مفاجئة حول حقيقة وجود الله.

تقول مروى:“ كان أمامي خياران، إما أن أقتل نفسي أو أجّن“،وفي اليوم التالي أدركت أنني فقدت إيماني كليًا بالله. 

لم تكن مروى الفتاة الوحيدة التي تركت الدين، فقد قال أحد أساتذة  الجامعة، إن عددا من الطالبات اللاتي كن يرتدين الحجاب، أتوا إليه معلنات إلحادهن في العام الماضي وقبل ذلك.

بكير، من إسلامي إلى ملحد: ”في البداية، أردت أن أجد القليل من المنطق

في دين الإسلام، لكنني لم أتمكن من ذلك. ثم بدأت باستجواب الله أيضًا.

واعتدت أن أدعم الحكومة الإسلامية هنا. لكن الضغط يولد الانفجار. أرادوا

قمعنا فبدأنا بالرد“. 

لكن الطلاب هنا في مدينة قونية التي تعد من أكثر المدن التركية محافظة، لا يتبنون الإلحاد فحسب، بل ووفقًا لتقارير من صحف المعارضة، فإن طلاب المدارس الثانوية الدينية بدأن بالتوجه نحو الربوبية، بسبب ما أسموه بـ ”التناقضات في الاسلام“.

وتعود جذور الربوبية إلى الثقافة اليونانية التي يؤمن أتباعها بوجود الله لكنهم لايؤمنون بالأديان، أي أن الأديان في رأيهم من صنع البشر.

وبالرغم من عدم وجود إحصائيات أو استطلاعات تشير إلى مدى انتشار هذا الأمر، إلا أن تداوله بين الناس أمر يستدعي قلق القادة الأتراك.

تقول ليلى (طالبة جامعية): “ في أحد الأيام، وبينما كنت في طريقي إلى السوق، قمت بخلع حجابي ولم أعده ثانية، لا يعلم والدي أنني ربوبية،وليس باستطاعتي الكشف عن ذلك، خشية من أن يمنع شقيقتي الأصغر سنًا من إكمال تعليمها الجامعي بسببي، لكن لدي الحق بأن أعيش حرة كطائر في السماء“.

وقال مدير الأوقاف التركي علي عرباس :“ لن يتبع أحد من أفراد أمتنا هذا الهراء المنحرف ورفض وجود توجه مثل هذا في مجتمعهم المحافظ“. 

ويقول أستاذ علم اللاهوت هدايت أيبار، أنه لا وجود لمثل هذا التحول هنا. ويتابع قوله ”إن الربوبية ترفض القيم الإسلامية والقرآن والنبي والجنة و الجحيم والملائكة والتناسخ، وهذه كلها أركان الإسلام ولا تقتنع بأي شيء سوى وجود الله، وبحسب فلسفة الربوبية، خلق الله الكون وكل المخلوقات، لكنه لا يتدخل في ما خلق، ولا يضع لها قواعد أو مبادئ“.

ويتابع أيبار“ أستطيع أن أؤكد لكم أنه لا يوجد مثل هذا الاتجاه بين شبابنا المحافظ.“.

يقول عمر (عامل عاطل عن العمل): ”اعتدت أن أعمل أعمالا حرة، وبعد محاولة الانقلاب في عام 2016، أقلت. كنت شابًا متدينًا محافظًا ومؤيدًا بقوة لحزب العدالة والتنمية الحاكم. عندما طردت، بدأت استجوب الله لكنني لا أعرف ما إذا كان ذلك ممكًنا أم لا“.

تعتقد الجمعية الوحيدة للإلحاد في تركيا أن البروفسور أيبار مخطئ في ادعائه بأنه هناك أئمة حتى للملحدين. ويقول المتحدث باسم الجمعية  سونر آتيك :“ هناك برامج تلفزيونية تناقش ما يجب فعله للملحدين، البعض يطالب بقتلهم وتقطيعهم إلى شرائح“.

يحتاج الشخص للكثير من الجرأة والشجاعة في ظل ظروف البلاد الحالية للإعلان عن إلحاده، هناك العديد من النساء المنقبات اللواتي يعترفن سرًا بإلحادهن، لكنهن لا يستطعن الإفصاح عن الأمر خوفًا من مجتمعاتهن وعائلاتهن.

عندما قابلت مروى للمرة الثانية في منزلها، رحبت بي دون أن ترتدي حجابها وقررت أن تبقى كذلك حتى لو كان هناك رجال بالجوار قالت لي:“ عندما التقيت برجل للمرة الأولى بلا حجاب، شعرت بالحرج، لكن الآن أصبح الأمر طبيعيًا بالنسبة لي، وهذه أنا الآن“.