بين “رسالة” عون و”لطشة” باسيل… أكثر من “عِبرة”!

0
67

كثيرةٌ هي “التكهّنات” التي أثارها الإعلان عن اتفاق الإطار حول ترسيم الحدود البحرية، من حيث “التوقيت” أولاً، الذي رآه البعض “ملتبساً”، عشيّة الانتخابات الرئاسية الأميركية، وعلى وقع اتفاقات “التطبيع” المنتشرة في المنطقة.

ومع أنّ كلّ هذه “التكهّنات” وجدت ما يحدّ من “حماسة” تبنّيها، باعتبار أنّ الاتفاق، ولو كان “تاريخياً”، جاء “ثمرة” جهد استمرّ عقداً من الزمن، وبالتالي فهو ليس “وليد” ظروف اليوم، كما أنّ إنجازه “سابقٌ” للعقوبات الأميركية الأخيرة، فإنّ ذلك لم يمنع كثيرين من التساؤل عن “التوظيف” في اللحظة السياسية “الآنيّة”.

وقبل أن تتّضح الإجابات “الشافية” على مثل هذه “التساؤلات”، ثمّة من توقّف عند “مفارقات” الداخل في مقاربة الاتفاق، بدءاً من “رسالة” الرئيس ميشال عون، إلى “لطشة” الوزير جبران باسيل، واللتين حملتا أكثر من “عِبرة” على مستوى العلاقة بين “العهد” و”الثنائي”، التي طالتها أصلاً “أضرار” إسقاط المبادرة الفرنسية…

ماذا قصد عون؟

بعد إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري عن فحوى “اتفاق الإطار”، الذي تمّ التوصل إليه مع الأميركيين بإدارته الشخصيّة، كان لافتاً صدور بيان عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، لم يأتِ على ذكر بري من قريب أو من بعيد، ليُعلن أنّ الرئيس عون هو من “سيتولى التفاوض” في المرحلة المقبلة، عملاً بأحكام الدستور.

ومع أنّ ثمّة من حاول التقليل من وقع الكلام الرئاسي، والحديث عن “تنسيق مسبق” بين الرئاستين على الموقف، باعتبار أنّ بري أصلاً قال في مؤتمره الصحافي ما فحواه أنّ “مهمته انتهت”، ناقلاً الكرة إلى ملعب الرئاسة والجيش والحكومة، فإنّ سطور بيان الرئاسة المقتضب لم تُخفِ “امتعاضاً رئاسياً”، بدليل “حصر” الشكر بوزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو دون بري.

ويقول بعض المتابعين إنّ عون أراد توجيه “رسالة” واضحة مفادها أنّ الدستور يمنحه صلاحيّات إدارة المفاوضات، وهو لم يكن راضياً عن المسار الذي أخذته الأمور سابقاً، وهو يرفض تكرار الأمر مجدّداً في المستقبل تحت أيّ ظرفٍ من الظروف، علماً أنّ التذكير بما ينصّ عليه الدستور في هذا الصدد، وتحديداً بعد قول بري إنّه “آخر من يمكنه مخالفة الدستور”، لم يكن لا عفوياً ولا بريئاً، وفق هؤلاء.

“ما بتقطع”!

وبعيداً عن كلام عون الرسميّ، وما يمكن أن ينطوي عليه من “خلفيّات”، نجح رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل في خطف الأضواء، بتغريدةٍ “لافتةٍ” ضرب من خلالها أكثر من عصفورٍ بحجر، ليعيد الحديث مجدّداً عن “مصير” تفاهم مار مخايل إلى الضوء.

فباسيل الذي أعلن قبل يومين تأييده المُطلق لما ورد في المؤتمر الصحافي الأخير للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي شكّل الهجوم على “الثنائي الشيعي”، ولا سيما “حزب الله”، طبقه الأساس، معترضاً فقط على “تعميم الاتهامات” لتطال “تياره”، باعتبار أنّ مثل هذا الأمر “ما بيقطع”، وجّه بتغريدته “لطشة” جديدة إلى “الثنائي”، قال مقرّبون منه إنّها بدورها “ما بتقطع”.

ويشير هؤلاء ضمنياً إلى حديث باسيل عن “الفُرس” في تغريدته، حين دعا إلى مفاوضات على الطريقة اللبنانية، “لا الفارسية ولا العربية”، في “لطشةٍ” كان بغنى عنها، وفق المقرّبين من “الثنائيّ”، ممّن يعتبرون أنّ باسيل تبنّى “شعبوياً” أدبيّات خصوم “حزب الله”، في التصويب عليه من باب العلاقة مع إيران، بما يجافي الواقع، علماً أنّ جمهور “الحزب” الافتراضيّ استنفر رداً على باسيل، مذكّراً إياه للمفارقة، بأنّ “الصلابة والمرونة” اللتين دعا إليهما ليستا سوى عنوان “الدبلوماسية الإيرانية” على الدوام.

قد يشكّل اتفاق الإطار “التاريخي” عنوان الاهتمام الداخليّ في القادم من الأيام. ثمّة من يقول إنّ “خفايا” كثيرة خلفه ستُحدِث بعض التغييرات في المشهد، وقد تنعكس على الحكومة أولاً، من باب “الرضا” الأميركي. وثمة من يقول إنّه “حُمّل أكثر ممّا يحمل”، وأنّ تأثيره سيكون “محدوداً”. في كلّ الحالات، خلف “الرسائل واللطشات” أكثر من “عِبرة”، فهل يتلقّفها المعنيّون؟!

لبنان 24