بومبيو يتابع مع بوتين ولافروف مساعي ترامب لصناعة تفاهم روسي أميركي بعد نهاية تحقيقات مولر

0
20

انتهت الحرب النفسية الأميركية بوجه إيران بفشل ذريع عندما تهيّبت واشنطن ترجمة تهديداتها، وتراجعت خطوة الى الوراء وفرضت على حلفائها الخليجيين التراجع معها، فما شهده الخليج وسوق النفط خلال يومين وبعد إعلان الجيش واللجان الشعبية في اليمن مسؤوليتهما عن العمليات التي استهدفت أنابيب نقل النفط بين شرق المملكة العربية السعودية وغربها، كان هو بالضبط ما وصفته التهديدات الأميركية بشروط الحرب، سواء بما سمته البيانات الأميركية، ما يقوم به وكلاء إيران ستدفع إيران ثمنه، أو ما وصفته البيانات الأميركية باستهداف المصالح الأميركية او مصالح حلفاء أميركا، وكان ينقص المنطقة أن تعلن واشنطن التتمة لما قالته بإعلان اتهام إيران بالعبث بالاستقرار، والضغط على الزناد، لكن واشنطن فاجأت حلفاءها الذين ساروا وفقاً للوصفة الأميركية بتوجيه الاتهامات لإيران واعتبار ما جرى تهديداً للأمن او السلم الدوليين ولاستقرار سوق الطاقة العالمية، ودعوا لانتظار رد حتمي سيصدر من واشنطن، لكن خلال ساعات بدا أن كل شيء ينقلب، فتحوّلت الأحداث الكبرى الى مشاغبات محلية وتحولت الاتهامات لإيران ضد مجهول بانتظار التحقيقات، سواء على لسان المسؤولين الخليجيين، أو بالتجاهل الذي أظهره وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو من سوتشي تجاه ما يجري في الخليج، الذي لم يرد على ذكره لو لم يسأل عنه، وعندما سئل اختصر الجواب قائلاً سننتظر التحقيقات.

زيارة بومبيو إلى سوتشي ولقاءاته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقبله بوزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، شكّلت تعبيراً عن رغبة أميركية بالتعاون مع موسكو في التوصل لتفاهمات تجاه مبادرات في السياسة الدولية وفي مواجهة الملفات الشائكة، لكنها لم تسفر عن التوصل للتفاهم في أي منها، سواء في فنزويلا أو كوريا الشمالية وأوكرانيا أو سباق التسلح أو سياسات العقوبات أو سورية أو صفقة القرن والنظرة الأميركية لدعم إسرائيل في الاستيطان، لكن بدا أن هناك رغبة أميركية بالتهدئة في ملفات الاشتباك والاستفادة من نتائج التحقيق الذي أنجزه روبرت مولر في الاتهامات التي وجهت لموسكو بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وما ترتب عليها من تكبيل قدرة الرئيس الأميركي على إنتاج أي تفاهم مع روسيا، ومع نهاية التحقيق بات فتح الباب للتفاهمات ممكناً، لكن واشنطن تجد نفسها وفقاً لمصادر تابعت لقاءات موسكو مكبلة بمواقفها العالية السقوف والتي يصعب قبولها أساساً للتفاهم في موسكو. وهذا ما فرض التريث الروسي في قبول الدعوة لقمة تجمع الرئيسين ترامب وبوتين على هامش قمة العشرين في اليابان الشهر المقبل.

أميركا العاجزة عن الحروب والعاجزة عن التسويات مأزق لنفسها وللعالم، كما تقول المصادر، ومبعوثها الى لبنان ديفيد ساترفيلد يحمل الطروحات القديمة الجديدة ذاتها حول ترسيم الحدود، في زيارته امس، بينما كانت الحكومة تواصل بحث الموازنة العامة، وتلملم أرقام الوزارات بصعوبة، وتستمع لدعوة وزير الخارجية جبران باسيل لموازنة إصلاحية اقتصادياً وليس مالياً فقط، بينما كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يخاطب اللبنانيين في إفطار قصر بعبدا، متسائلاً عن التحركات الاحتجاجية الرافضة للمساهمة في تخفيض العجز قائلاً إن السبب ليس تفضيل اللبنانيين مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة بل انعدام ثقتهم بالدولة، مطالباً الحكومة باستعادة هذه الثقة.

البناء