بولتون يطمئن تل أبيب بالوقوف معها… وبومبيو في الخليج لرفع المعنويات… وصاروخ على أبها

0
17

خطفت اسطنبول ونتائج الانتخابات البلدية فيها الأضواء الإقليمية والدولية بفتحها باب النقاش والتنبؤات حول مستقبل زعامة الرئيس التركي رجب أردوغان، الذي تلقّى هزيمة ساحقة بفوز مرشح المعارضة في الانتخابات البلدية بفارق كبير عن مرشح اردوغان بعدما تحوّلت إعادة الانتخابات وانخراط أردوغان لشهر كامل في محاولة الفوز بها إلى استفتاء مسبق على شعبيته ومستقبله السياسي وترشّحه الرئاسي، في المدينة التي تكتب تقليدياً مستقبل السياسة في تركيا، والتي كان أردوغان يعتبرها معقله الأخير وخط الدفاع الذي يلجأ إليه كلما شعر بالضيق. فمنها انطلقت زعامته قبل ربع قرن رئيساً لبلديتها، وفيها وزع مشاريعه الاقتصادية، وعبرها أحكم القبضة على حزبه ومن خلاله على تركيا.

استحقاقات الأيام المقبلة من بقية شهر حزيران الجاري ستتكفل بنقل الأضواء إلى أماكن أخرى، حيث وصل وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى عواصم الخليج في محاولة لرفع معنويات حلفائه الذين تسبّب تهرّب واشنطن من المواجهة مع إيران بحال ذعر في صفوفهم بعد نجاح الدفاعات الجوية للحرس الثوري الإيراني بإسقاط أهم طائرات التجسّس والرصد الأميركية، ونيل طهران شكراً أميركياً على عدم إسقاط طائرة أميركية أخرى كانت تحمل عسكريين أميركيين وتقع في مرمى الصواريخ الإيرانية كما اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إحدى تغريداته. وبالتزامن مع وصول بومبيو الذي يحمل الكثير من كلمات المؤاساة لحكام الخليج كانت قواعد الاشتباك التي ترسمها الأفعال، تترسخ بمعادلة الصواريخ والطائرات اليمنية بدون طيار فوق أبها، حيث كان صاروخ آخر يستهدف المطار ويوقع القتلى والجرحى رداً على استهداف المدنيين اليمنيين.

في سياق مشابه وصل مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة والتقى برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومستشار أمنه القومي مائير بن شباط، لطمأنة قادة الكيان بأن المواجهة التي كانوا قلقين على أمنهم من اندلاعها مع إيران، لن تقع بعدما قررت واشنطن عدم الردّ على النجاح الإيراني بإسقاط أهم طائرات التجسس الأميركية، وطمأنتهم بالمقابل بأن التفاهمات التي ستجمع واشنطن وموسكو حول سورية خلال الاجتماع الذي ستشهده القدس المحتلة ويضمّ بولتون ومستشار الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف ويتفرّع عنه اجتماع ثلاثي ينعقد بعد غد يحضره بن شباط، لن يتضمن مساومات أميركية على الموقف من الوجود الإيراني في سورية.

الاستحقاق الأبرز سيبدأ غداً من المنامة، حيث ينعقد المؤتمر الذي دعت إليه واشنطن لتسويق صفقة القرن، والذي أصيب قبل أن ينعقد بفشل يشبه فشل أردوغان في اسطنبول، وقد حشد الأميركيون كل ثقلهم لإنجاح المؤتمر باعتباره الجزء الجاذب من رؤيتهم لحل القضية الفلسطينية القائمة على مقايضة الحقوق وفي مقدمتها حق العودة للاجئين والأرض الفلسطينية ومحورها قيام دولة فلسطينية والمقدسات المسيحية والإسلامية التي ترمز إليها مدينة القدس، بوعود للفلسطينيين بالحصول على المال العربي الخليجي بضمانة أميركية. وهذا المال هو المحور الذي يستحوذ على مؤتمر المنامة بعرض مشاريع بقيمة تزيد عن خمسين مليار دولار أميركي، تمهيداً لإعلان الشق السياسي من الصفقة بعد الانتخابات الإسرائيلية في الخريف المقبل، بتثبيت القدس عاصمة لكيان الاحتلال، وضمّ الجولان وأجزاء أساسية من الضفة الغربية، واستبدال حق العودة للاجئين بتوطينهم في بلدان الإقامة، ومنها لبنان الذي ضمّه جارد كوشنر عراب الصفقة ومستشار الرئيس الأميركي وصهره، إلى لائحة المستفيدين من مشاريع المنامة، في إشارة واضحة لاعتماد خيار التوطين للاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان.

في لبنان لم يتأخر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الرد على كوشنر فاستبق المؤتمر بضربة ركنية أصابت مقتلاً من خطاب المؤتمر القائم على الترويج للعائدات المالية، التي شبّهها الرئيس بري في استعارة تاريخية مسيحية بالثلاثين من الفضة التي عرضها الحاخامات وأحبار الهيكل على تلامذة السيد المسيح، لخيانته، وقد رفضوا إلا أحدهم، فقال بري إن فلسطيننا هي سماوية ولا يمكن بيعها بثلاثين من الفضة.

البناء