بوتين يمد يد العون لأردوغان: رفع العقوبات التجارية والسياحية

0
56

 

 

مدّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، يد العون لإنقاذ الاقتصاد التركي، معلناً، بعد اتصال هاتفي بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، أنه أمر الحكومة الروسية برفع العقوبات المفروضة على تركيا في مجال السياحة وتطبيع العلاقات التجارية مع أنقرة.

وجاء الاتصال الهاتفي بين الزعيمين بعد ساعات من تفجير ثلاثة انتحاريين أنفسهم في مطار أتاتورك في اسطنبول، ما زاد من تدهور وضع السياحة. وأعلنت السلطات التركية، أمس، ارتفاع عدد القتلى الى 41 شخصاً، والجرحى إلى 239. وقال مسؤول تركي إن خمسة سعوديين وعراقيين اثنين بين القتلى. ومن بين الضحايا الأجانب، وعددهم 13، مواطنون من الصين والأردن وتونس وأوزبكستان وإيران وأوكرانيا.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم، في مطار أتاتورك، «بات واضحاً من هذه الواقعة أن الإرهاب يمثل تهديداً عالمياً. هذا الهجوم الذي استهدف الأبرياء عمل إرهابي حقير جرى التخطيط له». وأضاف «هناك أدلّة أولية تشير إلى أن الانتحاريين الثلاثة فجّروا أنفسهم بعد أن فتحوا النار»، مشيراً إلى أنهم جاءوا إلى المطار بسيارة أجرة، وأن النتائج الأولية تشير بأصابع الاتهام إلى تنظيم «داعش».

وبدأت روسيا، أمس، تطبيع علاقاتها مع تركيا، بعد أشهر من أزمة ديبلوماسية خطيرة نتجت من إسقاط طائرات «اف 16» تركية مقاتلة «سوخوي» روسية في الأجواء السورية. وتحسنت العلاقات بين البلدين بعد أشهر من الانتقادات والحملات المتبادلة، بعدما أعلن الكرملين الاثنين الماضي انه تلقى رسالة تهدئة وجهها اردوغان إلى بوتين.

وجرت مكالمة هاتفية بين بوتين وأردوغان هي الأولى منذ بدء الأزمة في 24 تشرين الثاني الماضي. وفرضت موسكو عقوبات رادعة وخصوصا تجارية على أنقرة، شملت حظراً على استيراد الفواكه والخضر ومنع أصحاب العمل الروس من تشغيل عمال أتراك. وأعادت اعتبارا من أول كانون الثاني الماضي تطبيق نظام التأشيرة على الأتراك وحظرت رحلات «التشارتر» إلى تركيا وبيع تذاكر السفر إلى هذا البلد من جانب شركات السياحة الروسية، ما شكّل ضربة قاسية للسياحة التركية.

وقال بوتين، خلال اجتماع للحكومة الروسية بعيد اتصاله بنظيره التركي، إن رسالة أردوغان التي عبّر فيها عن أسفه لإسقاط تركيا طائرة حربية روسية هيّأت الأجواء لطيّ «صفحة الأزمة» في العلاقات الثنائية.

وفي أولى مؤشرات احتواء التوتر، أمر بوتين برفع العقوبات المفروضة على تركيا في مجال السياحة وتطبيع العلاقات التجارية مع أنقرة. وقال بوتين «أريد البدء بالمسائل المتعلقة بالسياحة. إننا نرفع القيود الإدارية في هذا المجال»، مضيفاً «اطلب من الحكومة أن تبدأ عملية تطبيع التجارة وعلاقاتنا الاقتصادية». وأضاف «نرفع القيود الإدارية في هذا المجال» ضد تركيا.

وأمل الكرملين في موازاة ذلك بأن «تتخذ الحكومة التركية تدابير إضافية لضمان أمن المواطنين الروس على الأراضي التركية»، وخصوصا بعدما شهد مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول 3 تفجيرات انتحارية.

وذكر الكرملين، في بيان، أن «الرئيس الروسي قدّم تعازيه الصادقة» بضحايا التفجيرات إلى أردوغان، خلال مكالمة هاتفية وصفتها أنقرة بأنها «مثمرة جداً وايجابية جداً». وأعرب بوتين عن أمله بأن إجراءات مقاضاة المواطن التركي المتهم بقتل الطيار الروسي، في تشرين الثاني الماضي، ستحمل طابعاً موضوعياً.

واتفق الرئيسان خلال المحادثة على أن يلتقيا، وأكدا «أهمية تطبيع العلاقات الثنائية بين تركيا وروسيا»، بحسب بيان للرئاسة التركية. وتوقعت مصادر رئاسية في أنقرة أن يلتقي أردوغان وبوتين قبل قمة مجموعة العشرين التي ستعقد في بكين مطلع أيلول وخلالها. وقالت المصادر إن الزعيمين اتفقا خلال مكالمة هاتفية على استئناف التعاون بما في ذلك في الحرب ضد الإرهاب.

وأشار الكرملين إلى أن يد أنقرة الممدودة ستتيح أيضاً استئناف «العمل المشترك حول المشاكل الإقليمية والدولية». وأضاف «اتفق الجانبان على أن يلتقي وزيرا خارجيتيهما في الأول من تموز في مدينة سوتشي الروسية، في إطار اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الاقتصادي لمنطقة البحر الأسود، وذلك لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة مع التركيز على التسوية السورية، والمسائل الملحّة المتعلقة بمواصلة تطوير العلاقات الروسية ـ التركية».

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده وتركيا ستستأنفان على الأرجح التعاون لحل الأزمة السورية. وقال، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي جان مارك ايرولت في باريس، إنه سيبحث الأزمة السورية وقضايا أخرى مع نظيره التركي على هامش قمة إقليمية تعقد في منتجع سوتشي الروسي المطل على البحر الأسود غداً الجمعة. وأضاف «كما تعرفون، يتعلق العديد من الأمور بالموقف التركي، وتتضمن قرارات الأمم المتحدة دعوة موجهة إلى جميع الدول إلى مساعدة الدول الإقليمية وعدم السماح باستخدام أراضيها من قبل الإرهابيين أو أولئك الذين يقومون بتغذية الإرهابيين في سوريا والعراق ودول أخرى».

وعرض الرئيس الأميركي باراك اوباما، خلال اتصال هاتفي بأردوغان، مساعدة الولايات المتحدة لتركيا بعد التفجيرات. وقال إن بلاده تساند الشعب التركي، مضيفاً أنه أكد على الالتزام الأميركي بقتال عناصر «داعش».

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أرنست «لا نزال قلقين حيال قدرة تنظيم الدولة الإسلامية على شن هذا النوع من الهجمات الإرهابية، ليس فقط في العراق وسوريا بل في أمكنة أخرى».

ودان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «بشدة» اعتداء اسطنبول، واصفا إياه بـ «العمل الفظيع»، داعياً إلى تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب.

كذلك دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «الهجوم الإرهابي»، داعيا إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة أعمال مماثلة. ودان الرئيس الفلسطيني محمود عباس «في برقية بعث بها للقيادة التركية الهجوم الإرهابي».

وقال «حزب الله»، في بيان، إن «هذه الأعمال الإرهابية المستنكرة يجب أن تكون سبباً في تضامن حقيقي وجدّي بين الدول الإقليمية من أجل محاربة الإرهاب واجتثاثه من جذوره، بحيث يتم القضاء على خطره الآن وفي المستقبل، بدلاً من استخدامه من قبل البعض لتحقيق أهداف سياسية ذاتية ضيقة».