بوتين يرسم معادلة هدنة الغوطة: 5 ساعات… والمواجهة حتى… خروج المسلحين أو المدنيين

0
25

في اليوم الثالث لقرار مجلس الأمن الدولي بإعلان وقف للنار في سورية بدأت تتوضّح معالم الهدنة الأممية، التي تصدّرت موسكو واجهة القوى التي ترسم لها خريطة الطريق وتحدّد خطواتها الإجرائية، حيث أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الرئيس التركي رجب أردوغان أنّ وقف النار في الغوطة يتوقف على وقف النار في عفرين التي شملها القرار الأممي خلافاً للكلام التركي، وكان ماكرون قد تحادث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل اتصاله بأردوغان، بينما حرص بوتين على تحديد معادلة الهدنة بوقف الغارات الجوية الروسية السورية لخمس ساعات يومياً بين الساعة التاسعة صباحاً والساعة الثانية بعد الظهر، مع تأمين ممرات آمنة لخروج المدنيين، بعدما رفض المسلحون الخروج، والمعادلة لإنقاذ المدنيين هي بأن يخرج أحد الفريقين من الغوطة، المسلحون أو المدنيون، بينما بدت الجماعات المسلحة بلسان محمد علوش الذي يمثل القوة الأهمّ فيها مستعدّة بعد مماطلة سنوات لإخراج جماعة النصرة لضمان تحييدها من الاستهداف، وكان علوش قد دعا النصرة للخروج مهدّداً بخيار آخر، قائلاً كلّ الاحتمالات واردة ما لم يستجيبوا لطلب الخروج، وهو ما سبق وتعهّد به علوش في أستانة بضمانة تركية منذ سنة وشهرين ولم يُنفّذ منه شيء.

لبنانياً، رغم تواصل العمل لإقرار الموازنة العامة في اللجنة المكلفة من مجلس الوزراء في سباق مع الأسبوع الأول من الشهر المقبل، احتلت زيارة المبعوث السعودي نزار العلولا واجهة الأحداث، لتبدو زياراته الرسمية بروتوكولية، ومهمته محدّدة بحلفاء السعودية، خصوصاً بإنجاز مصالحة رئيس الحكومة سعد الحريري، مع فريق الوزير السعودي ثامر السبهان الذي تحاول الرياض تحميله مسؤولية احتجاز الحريري والأزمة التي ترتّبت على ذلك. ويتهم الحريري السبهان وفريقه اللبناني الذي يمثله ثلاثي القوات اللبنانية وحزب الكتائب والأمانة العامة للرابع عشر من آذار، وفيما أعلن الحريري تلقيه دعوة لزيارة السعودية ونيته تلبيتها، قالت مصادر متابعة إنّ العلولا اتفق مع الحريري على مناقشة الملف الانتخابي في الرياض ومن ضمنه الاستعداد السعودي لتمويل الانتخابات، حيث تربط السعودية مشاركتها بوحدة قوى الرابع عشر من آذار، والسعي لتشكيل أغلبية بوجه حزب الله، أو على الأقلّ منع تشكيل أغلبية من حول الحزب، بينما يسعى الحريري لإقناع السعودية بأولوية الحرص على العودة لرئاسة الحكومة ضمن مفهوم الشراكة التوافقية باعتبار الرهان على مواجهة حزب الله بلعبة الأغلبية غير مجدية.

ووفقاً لهذا المفهوم الهادف للحفاظ على رئاسة الحكم يقدّم الحريري للمسؤولين السعوديين مقاربته بالتحالف مع التيار الوطني الحر مستبعداً فرص التفاهم مع القوات اللبنانية والكتائب وباقي جماعة الرابع عشر من آذار، مفضلاً التحالف مع فريقَي النائب وليد جنبلاط ورئيس الجمهورية، بدلاً من فريق السبهان، والتباين كان موضوع لقاء مطوّل جمع الوفد السعودي بالقوات اللبنانية على مأدبة عشاء أقامها رئيسها سمير جعجع على شرف ضيوفه، ولم يُخفِ جعجع بحضور الوفد السعودي حجم التباين مع الحريري، والمصاعب التي تحول دون عودة التحالف والتفاهم الانتخابي.

البناء