بوتين ونابليون وترامب وما بينهم!

0
73

اذا ارتكب الخصم خطأ فليس من اللياقة إعاقته.

المقولة الشهيرة لنابليون، قد تصبح عنوانا لسياسة الكرملين مع الغريم الأمريكي، المستنفر اليوم، وربما غدا، ضد إيران.

فعلى مدى عقود من الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، والتي انتهت أواخر ثمانينات القرن الماضي بهيمنة القطب الأمريكي، استخدم استراتيجيو البيت الأبيض، وفي المقدمة الراحل عن تسعين حولا زبيغنيف برجينيسكي، المقولة بمهارة، وعمل على دفع الاتحاد السوفيتي لمزيد من التورط في متاهات أفغانستان.

كان ستالين، استفاد من الوصفة البونابرتية في حشر الأمريكان بالحرب الكورية، لكن وريثه خروتشوف، الأقل خبثا في السياسة، والأكثر تعلقا، بالمشاريع العملاقة، من قبيل إغراق الأراضي الزراعية الروسية بمحصول الذرة، لم ” يتطوع” لمساعدة الخصم على ارتكاب المزيد من الأخطاء.

ولو أن نيكيتا خروتشوف، امتلك قدرا أكبر من “اللياقة”، لمكن الأمريكان من الغوص أعمق في البحار الصفراء، حتى نفاد المزيد من الطاقة والجهد والأموال.

يعتقد باحثون ومحللون روس مرموقون، أن “عرنوس الذرة”، اللقب الذي أطلقه الظرفاء الروس على نيكيتا خروتشوف، لو ” ساعد” سادة البيت على إطالة أمد حروبهم في الهند الصينية، وارتكاب المزيد من الأخطاء، لما تنمر الثور الأمريكي، وهاج في العالم، ليناطح الاتحاد السوفيتي، حتى صرعه.

ويرى فريق من الباحثين الروس، المعروفين بميولهم القومية، أن المغامرة الأمريكية المحتملة مع إيران، قد تسدد ضربة قاضية للهيمنة الأمريكية، أو في الأقل، تؤدي إلى تشقق كبير في جدار الإمبراطورية الأمريكية التي يقودها ترامب نحو الهلاك كما يعتقدون.

بيد أن الورطة الأمريكية المنتظرة، لن تتحقق إلا إذا “ساعد بوتين”، غريمه ترامب على ارتكاب الخطأ ليخوض مغامرة الحرب ضد إيران وزعانفها في المنطقة، فيغرق في رمال الشرق الأوسط، ويضيع في شعابه.

وينوه هؤلاء بأن تصريح بوتين، تعليقا على تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران “لا نعتزم القيام بدور فرقة إطفاء في الخلافات الدولية” يعني أن موسكو لن تتدخل في النزاع الأمريكي الإيراني، رغم أنها تقف مع طهران برفضها الانصياع للإملاءات الأمريكية.

ويفسر الموقف الروسي على أنه تشجيع من طرف خفي لترامب لارتكاب حماقة، ستكلف الخصم الأمريكي الكثير. حماقة ربما تنتظرها شعوب كثيرة في العالم، تضيق ذرعا بالصلف والعنت الأمريكي.

لعل سفيرة الولايات المتحدة، في بغداد إبريل غلاسبي، استرشدت بنصيحة نابليون، حين لم تمنع الرئيس العراقي صدام حسين من خوض مغامرة عسكرية ضد الكويت، واكتفت بالتلميح إلى أن واشنطن” قلقة” وتراقب الوضع عن” كثب”!

والنتيجة ما حصل للعراق بعد عام 1991!   

سلام مسافر