بعض منشآت الخاص تلوذ بالأزمة لتتهرب من التأمين على عمالتها

0
13

دمشق -احمد العمار|

أظهرت دراسة قدمتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى رئاسة الوزراء أن قيمة الغرامات التي فرضتها الوزارة خلال العام الفائت زادت قياسا بسابقه إلى أكثر من 12 مليون ليرة سورية ارتفاعا من حوالى سبعة ملايين، ما يؤشر إلى أن تهرب القطاع الخاص من التأمينات الاجتماعية، ومخالفة قانون العمل رقم 17 لعام 2010 ما زال قائما ويتوسع على نحو واضح.

ليست مشكلة تهرب منشآت القطاع الخاص من التأمين على عمالتها بالمشكلة الجديدة، كما أن تفاقمها ليس وليد الأزمة الجارية، وإن كانت الأخيرة عقدت مشكلة أطراف العملية التأمينية جميعا، سيما على ضوء ما تعرضت له آلاف المنشآت من تدمير ونهب وتخريب على يد المجموعات الإرهابية في غير منطقة..

والتهرب التأميني- على سوئه كمشكلة مستفحلة – ليس منتجا سوريا حصريا، بل هو أحد أكثر المنتجات شهرة وشيوعا حول العالم، بدليل ما تثيره الصحف بين الفينة والأخرى عن تهرب قطاع الأعمال في الغرب، وفي أميركا على وجه التحديد، من التزاماته التأمينية ومن خلفها الضريبية، مع ما يرافق ذلك من ارتدادات اقتصادية واجتماعية مختلفة..

محليا، يرى مراقبون أن الأزمة أسهمت في اهتراء شبكة المسؤولية الاجتماعية لبعض منشآت القطاع الخاص، التي أخذت ((تتفنن)) في التملص من التزاماتها تجاه عمالتها بطرق مختلفة، وهي تعلق مبررات ودواعي هذا التملص على شماعة الأزمة، من قبيل.. الأضرار التي لحقت بالمنشأة، وتدني الإنتاج والتصريف، وارتفاع تكاليف النقل، وعدم وفرة المواد الأولية، وما إلى ذلك من هذه المبررات..

إقفال المنشأة أو خرابها كان أهم مظاهر فقدان العامل لمظلة التأمين، ولا تملك الوزارة معلومات دقيقة حول عدد المنشآت التي خرجت من الخدمة، إلا تلك التي بادر أصحابها إلى إبلاغ الوزارة بتوقف منشآتهم عن العمل، وسجل عام 2011 أكبر عدد من هذه المنشآت،

حيث وصل إلى 151، فيما تراوح هذا العدد بين 20-30 منشآة خلال الأعوام التالية، وفقا لما ذكر مدير العمل في الوزارة محمود الدمراني.

وبين الدمراني أن هناك حوالى 200 مفتش يتولون أعمال التفتيش لكل من الوزارة والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وهو كادر متواضع قياسا بحجم أعباء التفتيش، وأن المخالفات تنوعت بين عدم الاشتراك في التأمينات، وعدم مراعاة الحد الأدنى بالأجر، وحرمان العامل من الإجازة السنوية أو الأسبوعية، أو التشغيل خارج أوقات العمل بدون احتساب ساعات إضافية، أو تشغيل الأحداث، وغير ذلك من المخالفات التي حددها قانون العمل رقم 17 لعام 2010.

ووفق الدراسة، فإن قطاع العمالة المنزلية يبدو نسبيا أحسن حالا من غيره، فقد وصل عدد العاملات المنزليات من غير السوريات اللواتي تم استقدامهن 1261 عاملة قياسا مع 645 ، ومنح تراخيص جديدة لـ 699 آخريات، وتجديد تراخيص 755 عاملة، بالمقابل زادت المخالفات من قبل المكاتب المرخصة، وعددها 17، ومن قبل المستفيدين من خدمات العاملات، إذ صدر بحقهم 727 قرارا بغرامات مختلفة، وصلت قيمها الإجمالية إلى أكثر من 207 ملايين، ارتفاعا من 65 مليون ليرة، بنسبة نمو 216 بالمئة.

وبالرغم من الأزمة، فإنه ما زال هناك إقبالا منح تراخيص عمل جديدة لعمالة لسيت سورية، إذ تم تسجيل 336 عاملا جديدا، وتجديد رخص 676 عاملا آخر، ويعكس الارتفاع الكبير في أعداد المسجلين لدى مكاتب التشغيل، كثرة الباحثين عن عمل، حيث ارتفع الرقم الإجمالي إلى أكثر من 86 ألفا من حوالى 58 ألفا بنسبة نمو 47 بالمئة.

أحمد العمار