بعد سنوات طويلة من المتاهة … الاعلام السوري يستلم بداية الطريق الصحيح

0
8

دمشق – خاص –اخبار سوريا والعالم|

طوال سنوات لم يتمتع المواطن السوري بإعلام حقيقي ومقنع لأسباب كثيرة  منها  العلاقة غير المستقرة بينه وبين  الجمهور وخاصة خلال الحرب العالمية الاعلامية والعسكرية التي تعرضت لها سورية وظهور مواقع التواصل الاجتماعي  التي شوشت على وظيفة الاعلام ومهمته وخاصة بعد دخول الفيس على الخط وظهور مدونين ادعوا انهم اعلاميين من الفئة اللممتازة  .

وتحولت الصحف والاذاعات من صندوق شكاوي لحل مشاكل المياه والصرف الصحي وانقطاع الكهرباء ومطالب الفلاحين والصناعيين الى مواجهة ماكينة اعلامية عاتية اسكرته ودوخته قبل ان يصحى  لما يحدث .

وبالرغم من وجود العشرات بل المئات من المنصات الإعلامية السورية، إلا أن التشابه الى حد التطابق هو سمتها الأساسية مع الغياب التام للمادة الصحفية التحليلية العميقة والعجز الواضح على تغطية الحدث من الزاوية المناسبة دون تلميع للمسؤولين لدرجة وصل الخبر الى التركيز على ابتسامات المسؤول وربطة عنقه وتجاهل ذائقة الجمهور .

31 وزيرا تعاقب على منصب وزير الاعلام  منذ 1962 حتى اليوم وحديث النهوض بالأعلام لم ينقطع طوال هذه الفترة لكن اليوم مع التطورات المتسارعة على الساحة الاعلامية دولياً وإقليمياً وما هي بأمس الحاجة اليه سوريا بعد الازمة فيها هو اعلام جديد عقلاً ونهجاً واسلوباً يستخدم لغة وتقانة معاصرة بأعلام ذكي وتفعيل المنافسة مع الاعلام الخاص والابتعاد عن الشعاراتية والخطابية والتسويف وانطلاقة اعلامية تخاطب المتلقي بلغة الخطاب العقلاني المقنع .

ما يحدث في وزارة الاعلام خلال الاسابيع الماضية من تنقلات والحديث عن تكريس خطاب جديد في وسائل الاعلام يلاحظ مخرجاته على شاشات الوطن من خلال انحسار مساحات البث المخصصة للمسؤول والتركيز على المعلومة اي هناك تغيير في العقل والخطاب الاعلامي من حيث المنطلقات والمبادئ والاهداف والوسائل ومن حيث الشمولية والعمق ولو انها لم تتبلور بعد كما يراها البعض فيما يرى اخرون ان النهوض بالأعلام وتطويره والارتقاء به لا يتم بتغيير الاشخاص في قمة الهرم الاعلامي ومفاصله الاساسية بل يتطلب نمط جديد من العلاقة بين المؤسسات الاعلامية والسلطة وهناك تيار متشائم يرى ان الاجراءات مؤقتة وشريط الامل مقطوع ومن يرى ان تطوير الاعلام يحتاج الى الخروج من دائرة الاعلام الرسمي والتوجيهات والمحظورات وهناك اراء غير مفهومة .

بكل الاحوال ما يحدث في الاعلام ومن خلال نتائجه نقول لكي نكون بنائين في نقدنا لا بد لنا ان نكون موضوعيين في التفكير وان ننظر الى ما يحدث من اكثر من زاوية وضمن الظروف الحالية تحريك المياه الراكدة هو انجاز بحد ذاته مهما كانت النتيجة .

ولابد ان نذكر ان الاعلام محرك اساسي للرأي العام وعامل اساسي في توجيه السياسيات داخليا وخارجيا  ويحتاج لدعم معنوي ومادي ليأخذ دوره على اكمل وجه بظل وجود نخبة اعلامية سورية لا يستهان بها كما ونوعا  .