بعد خسارة حلب ودمشق .. ماذا بقي من “الثورة”

0
139

 

 6 سنوات على اندلاع الثورة في مهدها في درعا, في الجنوب السوري, والتي امتدّت سريعاً إلى بانياس ودوما والمعضمية وحمص وحماة, وإلى كلّ المدن السورية تقريباً, حتى لم تنجُ من المظاهرات أو المظاهر المسلحة إلا بعض المدن في الساحل السوري, أو في السويداء في الجنوب, أو بعض الأحياء في وسط العاصمة دمشق .

تحوّلت الثورة السلمية سريعاً إلى مسلّحة, وبدأت تظهر أولى الكتائب والألوية المعارضة المسلّحة في نهاية عام 2011 تحت مسمّى “الجيش الحر” وبدأت بالانتشار في معظم المناطق التي خرجت فيها تظاهرات ضدّ الدولة السورية.

توسّعت سيطرة قوات المعارضة في معظم الأرياف, في دمشق ودرعا وحمص وحلب وحماة, واستطاعت بعد معارك قاسية اقتحام بعض المدن التي تعتبر إستراتيجية بالنسبة للعاصمة, وكان أهمّها مدينة حلب العاصمة الاقتصادية لسورية .

دخول السلاح والمسلّحين إلى حلب كان بعكس بعض المدن الأخرى, كحمص مثلاً, التي حمل سكان بعض أحيائها السلاح, كالبياضة والخالدية و باب السباع وغيرها, أما حلب فدخل المسلّحون إليها من الريف الشمالي, وتوغّلوا داخل المدينة, وبدؤوا بالسيطرة على أحيائها, الواحد تلو الآخر, حتى باتوا يسيطرون على أكثر من 60% من حلب المدينة, ويحاصرون أحياءها الغربية في الوقت ذاته من العام 2013 الذي كانت فيه العاصمة في خطر, ويحيط بها مسلّحو المعارضة من كل جانب .

في هذه الوقت من أواخر عام 2013 كانت الثورة في ذروة قوتها, وكان خبر “سقوط النظام” متوقّعاً في أيّ صباح, إلا أن الأحداث جرت عكس ما كان يتمناها جمهور المعارضة .

توالت المشاكل الداخلية في صفوف المعارضة المسلّحة, وتوالت معها الانكسارات والهزائم والانسحابات, حتى أصاب الجمود معظم الجبهات, باستثناء تلك التي يشعلها الجيش السوري وحلفاؤه.

اليوم وبعد تأمين محيط العاصمة دمشق, وترحيل مسلّحي داريا وخان الشيح وقدسيا والهامة والتل, وتوسيع نطاق السيطرة في الغوطة الشرقية, والسيطرة الكاملة للجيش السوري وحلفائه على مدينة حلب, كبرى المدن السورية, سبق ذلك السيطرة على كامل مدينة حمص, وعلى ريف اللاذقية الشمالي, يتبادر سؤال, ماذا بقي من الثورة السورية ؟

مئات آلاف القتلى, وملايين النازحين والمهجّرين, وعشرات الآلاف من المفقودين والمعتقلين, بالإضافة إلى الخراب والدمار الواسع الذي أصاب معظم المدن السورية, وعلى الرغم من ذلك كله, فإن قوّات المعارضة المسلحة غير قادرة اليوم على الاحتفاظ بالمناطق التي سيطرت عليها, عدا عن عجزها على السيطرة على مناطق جديدة, فما الجدوى من استمرار الثورة؟ ..

جدلية الاستمرار أو الاستسلام للأمر الواقع اشتعلت بعد سيطرة الجيش السوري وحلفائه على حلب, ويمكن قراءة ذلك بوضوح في منشورات المعارضين على مواقع التواصل الاجتماعي, فعبارات “الثورة في سورية بعد حلب ليست كما قبل حلب” انتشرت بشكل واسع على الصفحات الشخصية, وعلى صفحات المعارضة السورية ..

آراء أخرى حاولت لملمة ما تبقى, والدعوة لرصّ الصفوف, والاستفادة من درس حلب لإعادة الكرّة, والمحاولة من جديد, وتمسّكت بشعارات ” الثورة مستمرة ”

الثورة مستمرة أم انتهت … شعارات لن يفهمها سكان دمشق وحلب بعد اليوم, فبالنسبة لهم انتهت الثورة, وعادت مدنهم وأحياؤهم تحت سيطرة الدولة في دمشق العاصمة, وخسروا ما خسروه, ولكنهم ربحوا نهاية الحرب, وعلى باقي المناطق أن تتّخذ قراراتها بعيداً عنهم ..

جعفر الجولاني -اسيا