بعد تعثر الاكراد في الرقة هل يتدخل الجيش السوري

0
77

 

كل التقارير العسكرية الواردة من الرقة تؤكد بان قوات سورية الديموقراطية تواجه حرباً طاحنة وتتكبد خسائر فادحة في كل شبر تحقق فيه تقدماً.

وحسب التقارير، فان تصدي عناصر «داعش» لقوات سوريا الديموقراطية جعل الولايات المتحدة «تغض النظر» عن تقدم الجيش السوري جنوبي الرقة وسيطرته على ضفة نهر الفرات ومساحات واسعة من المدينة وحقول النفط فيها، والممر الرئيسي من الرقة الى دير الزور وكشف تقرير لواشنطن بوست عن صعوبة المعركة في الرقة.

وأوضح التقرير أن قوات سوريا الديمقراطية تحارب في بعض الأحيان من منزل لمنزل وتتعرض لهجمات انتحارية في أزقة ضيقة، في الوقت الذي تنتظر فيه لمعرفة إن كان مقاتلو تنظيم الدولة سيرسلون المزيد من المتفجرات وسط المدنيين الهاربين.

وقال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية مصطفى بالي إن معركة الرقة تختلف تماما عن أي معركة خاضوها من قبل، مضيفا أن تنظيم الدولة يدافع الآن عن عاصمته.

وأضاف أن المعارك السابقة ضد التنظيم تنتهي عندما يتراجع مقاتلوه -فيما يبدو- للحفاظ على قوتهم البشرية لمعارك تالية، «أما في الرقة الآن فإنهم يقاتلون حتى الموت» إذ إنها محاصرة من كل الجوانب ولا تالي لها.

وقال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق وسوريا، العقيد ريان ديلون -الأسبوع الماضي- إنه بعد شهرين من القتال الكثيف في الرقة استولت قوات سوريا الديمقراطية على 45% من المدينة، وهو رقم ظل ثابتا لأكثر من أسبوع.

وبينما يقول البنتاغون إن قوات سوريا الديمقراطية تحقق تقدما مستمرا، إلا أنها تدفع تكلفة عالية للغاية عن كل شبر من تقدمها، فهي ليست مثل القوات العراقية التي استعادت الموصل بعشرات الآلاف من الجنود والاحتياط، بل أعدادها قليلة وما لديها من المعدات الثقيلة مثل المركبات والدبابات أقل كثيرا.

وأشار التقرير إلى أن دفاعات تنظيم الدولة في الرقة تتضمن السيارات الانتحارية والقناصة والمفخخات والطائرات المسيرة المسلحة، بالإضافة إلى الخلايا النائمة وسط الأحياء التي استعادتها قوات سوريا الديمقراطية.

والسؤال الاساسي، هل يقبل الاميركيون دخول الجيش السوري بمعركة تحرير الرقة اذا استمر استنزاف قوات سوريا الديموقراطية؟

 تغيير قادة الجيش التركي 

من جهة اخرى، بعد أيام من تغيير كبار قادة الجيش التركي جدد الرئيس رجب طيب أردوغان الإنذارات بتحرك عسكري ضد المقاتلين الأكراد في سوريا الأمر الذي قد يقوض المعركة التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

واثار دعم الولايات المتحدة لمقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا غضب تركيا التي تعتبر المكاسب المتنامية للوحدات في ساحات القتال تهديدا أمنيا بسبب التمرد الذي يشنه حزب العمال الكردستاني منذ عقود داخل أراضيها.

وكان هناك تبادل منتظم للصواريخ والمدفعية في الأسابيع الأخيرة بين القوات التركية ومقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية الذين يسيطرون على جزء من الحدود الشمالية الغربية لسوريا.

وعززت تركيا، صاحبة ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة، هذا الجزء من الحدود مطلع الأسبوع بالمدفعية والدبابات. وقال أردوغان إن تركيا مستعدة للتحرك.

وأضاف في خطاب ألقاه السبت بمدينة ملطية في شرق تركيا «لن ندع التنظيم الانفصالي في سلام بالعراق وسوريا»، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا وقواعد حزب العمال الكردستاني في العراق.

وقال «نعلم أنه إذا لم نجفف المستنقع فلا يمكننا التخلص من الذباب».

وتنفي وحدات حماية الشعب الكردية المزاعم التركية بوجود صلات مع المسلحين الأكراد داخل تركيا قائلة إن اهتمامها منصب فقط على الحكم الذاتي في سوريا كما تحذر من أن أي هجوم تركي سيشتت مقاتليها عن المعركة التي تخوضها في تحالف مع قوات عربية محلية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وجاءت تصريحات أردوغان في أعقاب تعيين ثلاثة قادة جدد للجيش والقوات الجوية والبحرية في تركيا الأسبوع الماضي وهي تحركات قال محللون ومسؤولون إنها تستهدف في جانب منها على الأقل الاستعداد لأي حملة ضد أكراد سوريا.

بدورها، أطلقت وزارة شؤون الأسرة والسياسة الاجتماعية التركية بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مشروعا يهدف إلى إعادة 100 ألف سوري إلى بلادهم حتى نهاية العام.

وذكّرت صحيفة «حرييت» التركية التي أوردت هذا النبأ، بأن القوات التركية استطاعت في عملية «درع الفرات» التي نفذتها شمال سوريا بالتعاون مع «الجيش السوري الحر»، تطهير ما لا يقل عن ألفي كم مربع من تنظيم «داعش»، الأمر الذي أسهم في عودة 70 ألف سوري إلى ديارهم.

 نفي واشنطن لقصف الحشد الشعبي

في المقابل، نفت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليتها عن هجوم وقع قرب الحدود السورية وأسفر عن مقتل العشرات من الحشد الشعبي كما ادعت واشنطن وعدد من الحرس الثوري الإيراني.

وقال متحدث باسم كتائب سيد الشهداء إن 36 من مقاتلي الفصيل قتلوا في الهجوم الذي وقع يوم الاثنين كما أصيب 75 آخرون ويتلقون العلاج.

وقالت كتائب سيد الشهداء في بيان «إننا في كتائب سيد الشهداء نحمل الجيش الأميركي عواقب هذا العمل الذي لن نسكت عنه» مضيفة أنهم استهدفوا بصواريخ ذكية.

وقالت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة التي تهاجم متشددي تنظيم الدولة الإٍسلامية من الجو في سوريا والعراق إن هذه المزاعم «غير صحيحة» ونفت شن ضربات جوية في هذه المنطقة في ذلك الوقت.

وفي بيان تداوله أنصار تنظيم الدولة الإسلامية زعم التنظيم مسؤوليته عن الهجوم وقال إنه استولى على مركبات مدرعة وأسلحة وذخيرة. ورفضت وزارة الدفاع العراقية التعليق.

ووقع الهجوم قرب التنف في سوريا حيث قصفت القوات الأميركية مرتين من قبل فصائل مدعومة من إيران للدفاع عن قاعدة تستخدمها القوات الأميركية والقوات التي تدعمها الولايات المتحدة.

وكتائب سيد الشهداء المدعومة من إيران جزء من مظلة قوات الحشد الشعبي الشيعية العراقية.

واتهم أبو آلاء الولائي أمين عام كتائب سيد الشهداء في مقابلة مع وكالة تسنيم الإيرانية الولايات المتحدة وتنظيم الدولة الإسلامية بشن هجوم منسق على قواته.

وقال إن سبعة من أفراد الحرس الثوري الإيراني قتلوا وبينهم حسين قمي قائدهم والاستراتيجي الرئيسي.

ولم يتسن الحصول على تعليق من الحرس الثوري.