بروفيسور زيسر: الرابح الأكبر من التدّخل التركيّ في سوريّة هو الأسد

0
50

قال البروفيسور إيال زيسر، الذي يُعتبر في إسرائيل المختّص رقم واحد في الشأن السوريّ، قال إنّه في الأسابيع الأخيرة تفرّغ الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، من زوبعة الله التي تحدث في بلاده ومن حملة التطهير والتصفيات السياسية في أوساط معارضيه ومنتقديه منذ محاولة الانقلاب الفاشلة قبل شهرين، وأرسل جيشه إلى سوريّة الجارة. وهكذا بالتزامن مع طي الإعلام وحلّ الأزمة مع روسيا وإسرائيل، قرر اردوغان فتح جبهة قديمة – جديدة أمام عدوه في سوريّة.

ولفت إلى أنّ العملية العسكرية أعطيت اسم “واقي الفرات”، وهي تهدف حسب اردوغان ورجاله إلى ضرب تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي نفذ مؤخرًا عمليات إرهابية شديدة في تركيا، كان آخرها في مدينة غفيانتد في جنوب الدولة، حيث قام مخرب بتفجير نفسه (13 سنة) أثناء حفل زفاف وقتل العشرات. وأشار البروفيسور الإسرائيليّ إلى أنّه من الجيّد أنّ داعش موجود من اجل أخذه كمبرر للتدخل العسكري في سوريّة، ففي النهاية أعلن الروس والإيرانيون أيضًا أنّهم يرسلون قواتهم إلى سوريّة لمحاربته.

ولكن البروفيسور زيسر استدرك قائلاً إنّه فعليًا، هم يحاربون مجموعات متمردين معتدلة تهدد نظام بشار الأس، أمّا داعش فلا يقتربون منه، على حدّ تعبيره. وساق قائلاً: صحيح أنّ داعش هو هدف يزداد أهمية بالنسبة لتركيا، لكن التهديد الاستراتيجيّ بالنسبة لها في سوريّة يكمن في الأكراد، الذين تزداد قوتهم بمساعدة واشنطن وتجاهل موسكو، حكم ذاتي كامل في شمال سوريّة وشرقها.

وشدّدّ زيسر على أنّ حكمًا ذاتيًا كهذا، ترافقه صحوة المشاعر الكردية القومية سيؤدي، كما يخشى الأتراك، إلى انضمام الأقلية الكردية في تركيا نفسها. وفي نهاية المطاف، أوضح المُستشرق الإسرائيليّ، الجيش التركي في حالة مواجهة متصاعدة مع الخلايا السرية الكردية في تركيا، حزب العمال الكردستاني، الذي ينتمي إليه أغلبية الأكراد العاملين في سوريّة.

وأشار زيسر إلى أنّه يبدو أنّ اردوغان يفهم أنّ الطريقة لمنع إنشاء دولة كردية في سوريّة هي من خلال التدخل، وأيضًا التواجد العسكري المتواصل في الأراضي السورية. هكذا فقط، أضاف زيسر، ستأخذه القوى العظمى في الحسبان عندما يتم التوجه لخلق اتفاق بعيد المدى للازمة السورية. هكذا فقط، أوضح، سيسعى الأمريكيون إلى تقييد نشاط الأكراد في سوريّة، الذين يؤيدونهم ويدربونهم ويسلحونهم لمحاربة داعش (الأمر الذي امتنع الأتراك عن فعله إلى الآن).

وبالتالي، جزم المُستشرق الإسرائيليّ، فإنّ الأكراد يضطرون إلى بلع حبة الدواء المرة، ذلك لأنّهم يرتبطون برغبة واشنطن، التي هي بحاجة إلى الأتراك، على حدّ تعبيره. وشدّدّ زيسر في مقالٍ نشره في صحيفة (إسرائيل اليوم) الإسرائيليّة، شدّدّ على أنّ العملية التركية ركزت على مقاطعة غرابلوس، التي أرسل منها داعش المخربون الانتحاريون إلى جميع أرجاء تركيا. لكن، أضاف زيسر، أهمية هذه المقاطعة تكمن في أنّها نقطة الوصل بين مناطق الأكراد في شرق سوريّة وشمالها، وبمساعدة الدبابات التي تمّ إرسالها إلى هذه المنطقة، يهدف اردوغان إلى منع الأكراد من الوصل بين المنطقتين في سوريّة بواسطة إنشاء منطقة حكم ذاتي وإعلان دولة مستقلة في المستقبل.

ومن هذه المنطقة، أضاف، يستطيع اردوغان أيضًا مدّ يده إلى مدينة حلب التي تدور فيها حرب عالمية بين روسيا وإيران وحزب الله وبين الـ”متمردين” السوريين الذين ينجحون في الصمود حتى الآن. وعلى الرغم من كل ذلك، رأى زيسر أنّ الحديث يدور عن خطوة محدودة يشارك فيها مئات الجنود وعدة عشرات من الدبابات، حيث أن الأتراك وخصوصًا اردوغان، يتحدثون كثيرًا، هذا ما حدث أيضًا أمام إسرائيل، لكنّهم يدركون حدود القوة ويظهرون الحذر الكبير عند التنفيذ، كذلك فإنّهم  لا يريدون الغرق في الوحل السوري، أكّد زيسر.

وأشار إلى أنّ تركيا انضمت إلى اللعبة السورية، وهي منذ زمن طويل تقدم المساعدات للمتمردين السوريين. ولكن من بين اللاعبين الكثيرين يبرز الآن، في أعقاب تدخل تركيا في سوريّة، رابح واحد وخاسرين كثيرين. الرابح الأكبر هو بشار الأسد، بالطبع، الذي ما زال يجلس بأمان على كرسيه ويشاهد خصومه وهم يتصارعون فيما بينهم.

أما الخاسرون فمنهم عمران دكنيش، الطفل السوري البالغ خمس سنوات الذي زعزعت صورته للحظة كل العالم، خائب ومصاب في أعقاب القصف، الروسي كما يبدو، بيته تهدم ومات شقيقه الأكبر. هو ومن مثله هم الذين يدفعون الثمن، ثمن بقاء الأسد في الحكم، ثمن السمعة الرفيعة لروسيا ومن يقف على رأسها، وثمن قلة الحيلة وعدم القدرة على العمل لإدارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما، على حدّ تعبيره.