برزة … تستعدّ للحرب

0
144

 حي برزة الدمشقي الواقع ضمن الحدود الإدارية لمدينة دمشق في قسمها الشمالي, والذي شهد معارك طاحنة بين الجيش السوري وفصائل مسلحة وجبهة النصرة, على مدى عام كامل .

حي برزة, أو كما يسميه سكانه “بالضيعة ” دخل ضمن المصالحة الوطنية كأول الأحياء في دمشق وريفها الذي يصالح الدولة السورية, ضمن اتفاق شمل وقف إطلاق النار, وفتح الطرقات, وإعادة الخدمات, وعودة النازحين, إلا أن الاتفاق لم يشمل عودة الدولة السورية إلى داخل الحي, إنما بقيت السيطرة والحكم داخل الحي لفصائل المعارضة المسلحة, وعلى رأسها جبهة النصرة, عبر محاكمها الشرعية .

تخلل الاتفاق عدة خروقات للهدنة قامت بها الجماعات المسلحة من خطف وقنص, ومهاجمة بعض السيارات العابرة لطريق مشفى تشرين العسكري, الذي يفصل بين حي برزة وبساتين برزة, إلا أن لجان المصالحة كانت تتدخّل فوراً لتعيد الاتفاق كما بدأ, وكأن شيئاً لم يحدث .

قامت جبهة النصرة بحفر نفق يمتدّ من الحي الدمشقي باتجاه حرستا في الغوطة الشرقية, واستخدم النفق في البداية لنقل المواد الغذائية والذخائر والأسلحة والمقاتلين بين برزة والغوطة, ثم استخدم النفق لتنقّل المدنيين بين العاصمة دمشق والغوطة الشرقية .

منذ إنهاء ملفّ داريا وترحيل المقاتلين منها إلى إدلب, شعر المسلّحون فيها بالخطر, وقاموا بحركات استباقية لمنع نقل تجربة داريا إلى برزة, حيث دخلت عدّة مجموعات من جبهة النصرة إلى الحي, وقامت بمنع تجديد عقود الإيجار للقاطنين في برزة من غير سكانها الأصليين, وطالبت القادرين على الخروج من الحي بمغادرته .

اليوم, وبعد ترحيل مسلّحي قدسيا والهامة وخان الشيح والتل, اقترب الخطر على المسلحين أكثر فأكثر, وبدأت النداءات المطالبة بترحيل مسلّحي برزة تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي .

حيث قامت مجموعات تابعة للنصرة, وأخرى لكتائب مسماة “شهداء ركن الدين” بتحصين مداخل الحي, ورفع السواتر الترابية, وتدشيم مواقعها المواجهة لمناطق انتشار الجيش السوري في محيط المنطقة في “ضهر المسطاح” ومواجه مبنى الوسائل التعليمية, ومحيط جامع السلام, استعداداً لمواجهة أي عمل عسكري يمكن إن يقوم به الجيش باتجاه برزة للضغط على مسلّحيه لإخلاء الحي من السلاح والمسلحين .

إضافة إلى تمكّن قوى الأمن في العاصمة دمشق من ضبط سيارة كانت معدّة للتهريب إلى برزة, تضم أجهزة إنترنت فضائي, وطائرة استطلاع بدون طيار

معلومات أهليّة من داخل الحي ل ” آسيا نيوز ” ذكرت أن التحصين والتدشيم هو استعداد لإعادة فتح جبهة برزة مجدداً, في محاولة لإشغال الجيش السوري في معارك برزة, لإعاقة التقدّم في الغوطة الشرقية, وهو إن حدث سيمثل كارثة على المدنيين فيه . فحي برزة أصبح مكتظاً بالمدنيين الخارجين من الغوطة الشرقية عبر نفق برزة .

هل ستعود جبهة برزة للاشتعال مجدداً, أم لقطار المصالحات رأي آخر ؟

اسيا _ جعفر الجولاني