بالتفاصيل.. كيف حصلت التسوية بدخول الجيش السوري الى عفرين؟

0
92

كان الجو متوترا جدا في تركيا، واجتمع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مع وزير خارجية اميركا وابلغه ان تركيا لن تسمح ابدا بقيام دولة كردية على حدودها مع سوريا، وبالتالي يجب قطع جغرافية الدولة الكردية في ريف حلب كيلا يكون ممتدا من محافظة الحسكة الى ريف ادلب الى ريف حلب الى البحر الابيض المتوسط.

وهنا حاول وزير خارجية اميركا اقناع تركيا ان اميركا لا تدعم قيام ووجود وانشاء دولة كردية في سورية على حدود تركيا، لكنها ساعدت جيش حماية الشعب الكردي لانه قاتل داعش، وان خطر داعش ما زال موجودا في سوريا. وهنالك خلايا نائمة وقوية كثيرة تابعة لداعش ما زالت في سوريا ولذلك فان اميركا تدعم جيش حماية الشعب الكردي كي يكون جاهزا للقتال ضد داعش في اول ظهور يقوم به داعش بعملية عسكرية او غيرها. لكن الرئيس التركي قال لوزير خارجية اميركا انكم تدعمون ارهابيين كي يقاوموا ارهابيين اخرين ذلك انه بالنسبة لتركيا، فان جيش حماية الشعب الكردي هو تنظيم ارهابي، وخلال ثلاثين سنة قام بعمليات من داخل الاراضي السورية ضد الجيش التركي داخل تركيا، وادى الى مقتل 12 الف مواطن مدني وجنود وضباط من الشعب التركي نتيجة عمليات حزب «ب كا كا» الارهابي. وان تركيا كانت ستشن حرباً على سوريا في ايام الرئيس الراحل حافظ الاسد الذي طلب من زعيم الاكراد، وبخاصة حزب الـ «ب كا كا» اوجلان الخروج من سوريا حيث قامت تركيا باعتقال اوجلان بعد ان انتقل من سوريا الى روسيا الى ايطاليا ثم افريقيا، وقامت بجلبه بطائرة خاصة بعدما اعتقلته في افريقيا، وهو الان في سجن مرمرة في البحر قبالة الشاطئ التركي. ولذلك فلا يمكن ان تقبل تركيا مبدأ ان الاكراد الذين يعتبرون ارهابيين هم سيقاومون داعش، بل ان الجيش التركي قادر على ضرب داعش بقوة وليس بحاجة الى الاكراد. وان ما يجري ليس تحضير جيش حماية الشعب الكردي للقتال ضد داعش، بل تحضير لاقامة دولة كردية. وما لم يتم قطع جسم الدولة الكردية على طول الحدود السورية – التركية من محافظة الحسكة حتى ريف حلب، فان تركيا ستقود المعركة، وقطع جسم الدولة الكردية هو بانهاء وجود جيش حماية الشعب الكردي في مدينة عفرين السورية ودائرتها البالغة 80 قرية. وعندئذ رضخ وزير خارجية اميركا لطلب تركيا التي هددت بشن حرب شاملة ضمن الاراضي السورية وانهاء وجود جيش حماية الشعب الكردي بالقوة في عفرين مهما كلفت الحرب من خسائر. وان الجيش التركي بالنتيجة، قادر رغم مرور شهر على عدم الانتصار، ان ينتصر. وهذه المرة سيحصل هجوم ساحق كبير وينهي وجود كافة عناصر جيش حماية الشعب الكردي، اضافة الى طرد الشعب الكردي من ريف حلب الى محافظة الحسكة في شمال سوريا.

عند ذلك، رأى وزير خارجية اميركا ان الامر خطر على صعيد العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة، ووافق على قطع جسم الدولة الكردية في منطقة عفرين وقطع الامدادات من شمال سوريا نحو غربها. وبالتالي دخل الوزير تيلرسون باتصال مع روسيا مقترحا على وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف ان يقوم الجيش العربي السوري بدخول مدينة عفرين وسحب قوات جيش حماية الشعب الكردي مع اسلحته، منها وان يسيطر الجيش السوري على مدينة عفرين سيطرة كاملة، وان يتم انسحاب الاكراد الذين هم ليسوا من عفرين ويذهبوا الى محافظة الحسكة في شمال سوريا حيث هناك جيش اميركي يتحالف مع جيش حماية الشعب الكردي.

فاتصلت موسكو ووزير خارجيتها سيرغي لافروف بالرئيس الاسد، واقترح عليه الحل بأن ينسحب الجيش الكردي من عفرين وبأن يذهب الجيش السوري النظامي الى عفرين ودائرتها ويسحب اسلحة جيش حماية الشعب الكردي من كامل عفرين وتسيطر سوريا على ارضها. وعندئذ ينسحب الجيش التركي، على اساس قطع جسم الدولة الكردية الممتدة من محافظة الحسكة الى ريف ادلب الى ريف حلب. وبالتالي هكذا تكون تركيا قد منعت قيام الدولة الكردية في سوريا على حدودها

وبعد سلسلة اتصالات بين واشنطن وموسكو وتركيا ودمشق مع الرئيس السوري بشار الاسد، حصلت التسوية. وهذا امر يحصل للمرة الاولى، ذلك ان الجيش العربي السوري سيدخل الى منطقة عفرين ودائرتها ويسيطر على منطقة لم تكن تحت سيطرتها بل كانت تحت سيطرة المعارضة، الى ان جاء جيش حماية الشعب الكردي وضرب التنظيمات التكفيرية من داعش والنصرة وجيش الاسلام واحرار الشام في منطقة عفرين ودائرتها وسيطر على المنطقة. واصلا في المنطقة هنالك سكان اكراد سوريون منذ مئات السنين، لكن لم يكن جيش حماية الشعب الكردي موجوداً كقوة عسكرية قادرة على اقامة دولة كردية كما وصل الامر في نهاية الوضع منذ حوالى سنتين. وبنتيجة الاتصالات، تم الاتفاق على ان يدخل اليوم الاثنين الجيش العربي السوري الى مدينة عفرين ويسيطر عليها، فيما سيقوم الجيش التركي والجيش الاميركي بالانتشار في مدينة منبج في ريف حلب، وهي منطقة سيطر عليها جيش حماية الشعب الكردي، وهي مدينة عربية، وقام بطرد 90 بالمئة من السكان العرب. وتركيا مصرة على عودة السكان السوريين العرب من غير الاكراد الى مدينة منبج، ووافق وزىر خارجية اميركا على هذا وطلب مهلة شهر لايجاد حلول عملية لتنفيذ هذا الاتفاق. مع الاشارة الى ان وزير خارجية اميركا كان معه في الوفد كبار ضباط الجيش الاميركي الذين يقودون الجيش الاميركي في سوريا والعراق. كذلك كان الى جانب الرئيس التركي اردوغان كبار ضباط الجيش التركي. لكن بالنسبة لمنبج في ريف حلب وطرد الاكراد منها وجيش حماية الشعب الكردي واعادة السكان العرب الى مدينة منبج من السوريين، فان اميركا رفضت ان يحصل ذلك فورا لانه قد يؤدي الى مذابح وحوادث خطرة. فطلبت مهلة شهر، وقام الضباط الاميركيون والضباط الاكراد بتأليف لجنة مشتركة لكيفية انتشار الجيش الاميركي والتركي في منبج في ريف حلب وهي تبعد 100 كلم عن عفرين الهامة التي هي الحدود التركية – السورية وتبعد 90 كلم عن اهم مدينة في المنطقة، وهي حلب العاصمة الثانية في سوريا.

وهكذا اوقف وزير خارجية اميركا تيلرسون الصراع مع تركيا وربح شهراً كي يتم التوصل الى حل. لكن تركيا حصلت على وعد نهائي من اميركا بعدم قيام دولة كردية على الحدود السورية – التركية. واستطاعت، عبر نشر الجيش التركي الى جانب الجيش الاميركي في مدينة منبج في ريف حلب، قطع جسم الدولة الكردية التي امتدت الى ريف حلب. وكانت تنوي الانتشار في ريف اللاذقية كي تصل الى البحر. وهو امر قال الرئيس التركي اردوغان انه يضرب الامن القومي لتركيا، ولا يمكن لتركيا ان تقبل بأي شكل من الاشكال هذا الامر.

وقد وافق بالنتيجة وزير خارجية اميركا على منع قيام دولة كردية سورية، لكن ان ينفذ هذا الامر الجيش السوري وليس الجيش التركي، وان يتم نشرهم في مدينة عفرين ودائرتها وكذلك في قرى كردية في ريف حلب، على اساس نزع اسلحة جيش حماية الكردي وانسحاب المقاتلين الى شمال سوريا في الحسكة حيث لا مانع لتركيا من وجود اكراد وجيش حماية الشعب الكردي هناك، لان تركيا سلمت بالامر حيث ان الشعب التركي وجيش حماية الشعب التركي قاما بطرد مليونين ونصف مليون مسيحي من السريان والاشوريين في محافظة الحسكة والرقة وسكنوا مكانهم في هاتين المحافظتين، لكن الجيش التركي قادر عند اللزوم على اختراق جبهة الحسكة وضرب حماية الشعب الكردي. اما وجود حماية الشعب الكردي في ريف ادلب وحلب، فلا يمكن القبول بوجودهم، وعلى الجيش العربي السوري ان يسيطر، وبالتالي ليس فقط ان ينتشر بل ان يمنع قيام الدولة الكردية كيلا تمتد من محافظة الحسكة الى ريف ادلب وحلب ثم نحو البحر.