باسيل يقرَع الأجراس للوزراء العرب… وعون يضعُ النقاط على الحروف للملوك والرؤساء

0
41

على مرمى يومين من قبل قرع وزير خارجية لبنان جبران باسيل أجراسَ الإنذار لوزراء الخارجية العرب قائلاً لهم، تعالوا ننتفض لعزّتنا ونتجنّب لعنة التاريخ وأسئلة أحفادنا عن تخاذلنا، لأنّ الانتفاضة وحدَها تحفظ ماء وجهنا وتُعيد حقوقنا، فإما أن نتحرّك الآن، وإلا على القدس السلام ولا سلامَ، فخذلوه، فسجّل خذلانهم بتعقيب أنّ القرار دون مستوى التوقعات والحدث. وعلى مرمى يومين من بعد يضع رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون النقاط على الحروف في مؤتمر القمة الإسلامية التي يزيّنها بحضوره المسيحي المشرقي، ليمنح قضية القدس طابعها الحقيقي كقضية عابرة للديانات والجغرافيا والكيانات، حاملاً جدول أعمال لا بلاغة خطابة، وتنميق كلمات، وبيد المجتمعين مقدّرات سياسية ودبلوماسية واقتصادية، إذا جرى تفعيلها، ربطاً بمكانة جغرافية، إذا أحسن توظيفها، وجذور ضاربة في التاريخ، إذا تمّ استلهامها، ليشكّلوا قوة لا يمكن تجاهلها، قادرة على فرض جدول أولوياتها، لذلك القضية هي في الإجابة عن سؤال يحمله عون للمؤتمرين: «هل القدس أولويتكم، أم أنّ لكلّ من الحضور أولويات أخرى، تفرض عليه الانسحاب من جبهة القدس بحثاً عن نقاط الحدّ الأدنى لرفع العتب؟ وعندها يصير السؤال لمن يتشاركون الرؤية بأنّ القدس أولوية، هل أنتم مستعدّون لتشكيل جبهة للقدس تصدقون القول والفعل لأجلها؟

مصادر متابعة للقمة الإسلامية والتحضيرات لأعمالها، قالت لـ «البناء» إنّ مشاورات تجري بين عدد من الدول المشاركة لتبنّي التقدّم بمشروع لقرار يعرض على مجلس الأمن الدولي يعتبر كلّ قرار باعتماد القدس عاصمة لـ«إسرائيل» باطلاً قانوناً، وبلا قيمة، وكأنه لم يكن، وتجريم كلّ دولة تُقدم على نقل سفارتها إلى القدس بمخالفتها للقانون الدولي، وبعد الفيتو الأميركي المتوقع، التوجّه للجمعية العامة للأمم المتحدة بالنص نفسه خلال أربع وعشرين ساعة تحت بند القرار 377، الذي ينصّ وفقاً لميثاق الأمم المتحدة على ما يلي «يجوز للجمعية العامة، عملاً بقرارها المعنون «متحدّون من أجل السلام» المؤرخ 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 1950 القرار 377 د 5 أن تعقد «دورة استثنائية طارئة» خلال 24 ساعة، إذا بدا أنّ هناك تهديداً للسلام أو خرقاً للسلام أو أنّ هناك عملاً من أعمال العدوان، ولم يتمكّن مجلس الأمن من التصرف بسبب تصويت سلبي من جانب عضو دائم، حيث يمكنها أن تنظر في المسألة على الفور من أجل إصدار توصيات إلى الأعضاء باتخاذ تدابير جماعية لصون أو إعادة السلام والأمن الدوليين».

بعيداً عما سيقّرره الحكام، وعن أروقة الدبلوماسية، يمضي الشعب الفلسطيني بتصعيد الانتفاضة وتوسيع نطاق المواجهات مع قوات الاحتلال في القدس ومدن الضفة الغربية وحدود قطاع غزة، وقد شهد يوم أمس افتتاحاً لموسم الطعن لعناصر الأمن «الإسرائيلي»، حيث أصيب حارس أمن «إسرائيلي» في عملية طعن غرب القدس، فيما اعتقلت قوات الاحتلال منفذ الهجوم وذكر موقع صحيفة «يديعوت أحرنوت» أنّ عنصر الأمن «الإسرائيلي» أصيب جراء العملية بجروح خطيرة في الأجزاء العلوية من جسده، مضيفة أنّ الطعن حدث قرب محطة الباصات المركزية في شارع يافا في القدس الغربية.

المواجهة الفلسطينية الآخذة في التصاعد، وما فرضته من إيقاع سياسي فلسطيني، أدّى لرفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس لقاء نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، حضرت في الصحافة «الإسرائيلية» كمصدر قلق لحكومة بنيامين نتنياهو وخشيتها من خروج الأمور عن السيطرة، واضعة زيارة نتنياهو لباريس في إطار السعي لإغراء فرنسا برعاية المسار التفاوضي لاحقاً مقابل دورها في التهدئة حالياً، عبر توظيف موقفها الرافض للقرار الأميركي في الضغط على الفلسطينيين لوقف مساري الانتفاضة والمقاومة.

على مستوى التحرّكات خارج فلسطين، كما في الأروقة الدبلوماسية والنشاط البرلماني بقي لبنان في الصدارة، حيث شهد محيط السفارة الأميركية في عوكر أكثر من تظاهرة متتابعة لإيصال صوت الغضب الشعبي إلى الواقفين خلف جدران السفارة، لم يخلُ مشهده من بعض العنف المتوقّع في مثل هذه الحالات، وبعضه المبالغ له، وبعض التنديد الذي حاول جعل الصورة عكس مقاصدها وتسليط الضوء على هذا البعد الثانوي من الصورة، لتتجه الأنظار نحو التظاهرة الحاشدة التي ستشهدها الضاحية الجنوبية بدعوة من حزب الله والتي ستشارك فيها الأحزاب الوطنية كلّها بحشود شعبية، وحضور سياسي، تظهر حضوراً وطنياً جامعاً حول فلسطين والقدس، ويتحدّث خلالها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بكلمة متلفزة ينتظر أن تتضمّن مواقف وخطوات تتصل بالمواجهة الشعبية والسياسية للقرار الأميركي ورؤية المقاومة لمستقبل المواجهة على مستوى المنطقة وحول فلسطين وفيها.

البناء